الاثنين 29 شعبان 1423 هـ الموافق 4 نوفمبر 2002 سيصبح الكلام مكروراً اذا ما تعرضنا بالحديث عن موجة الافلام التي اجتاحت دور العرض في الآونة الاخيرة حيث تساقط النجوم كأوراق الخريف واحداً تلو الآخر حين ابدوا جرأة في تحمل مسئولية القيام ببطولة الافلام دون ان ينتبهوا الى ضرورة وجود شخوص مساندة يكتمل بها البناء الدرامي للعمل ويجنبهم الانزلاق نحو دائرة الاستسهال التي اطاحت بالاسماء خارج المنافسة، بيد ان هؤلاء النجوم ـ هكذا يحلو لهم ان يسموا انفسهم ـ لم تتبلور تجاربهم بعد، وان ما قدموه من اعمال كانت بطولاتها مشتركة مع اكثر من نجم، وبذلك توزعت الادوار والمجهودات بما يضمن عملاً ناجحاً بعض الشيء، غير ان التمرد على البطولة المشتركة قد اغرى الكثيرين فجاءت الاعمال هابطة ان لم تكن رديئة وخالية من مقومات العمل السينمائي اللهم ان الشكل الظاهري، وهو فقط صورة عديمة الدلالة وشخوص تهذي كمن اصابها حمى، هكذا هو الرجل الابيض المتوسط، عنوان بلا مضمون حقيقي، فلا وجود لرجل ابيض او متوسط في احداث الفيلم، كل ما هنالك مقدمة سبقت «تتر» الفيلم اوحت لنا بأننا امام مخترع «زغلول ان شاء الله» يحاول جاهداً ان ترى اختراعاته النور فيبحث عن ممول لها وفي الوقت نفسه يحاول ان يجمع سكان البناية على رأي واحد وهو جمع النقود لاصلاح البناء قبل ان يسقط على الساكنين، ثم ينتقل بنا السيناريو مع الكاميرا من الحارة القديمة ومشاكلها الى اجواء طبقة راقية حيث يخسر رجل الاعمال الاستقراطي «ادهم» جميع امواله في عملية نصب يتعرض لها من شريكته نادية. الى هنا تنتهي المقدمة ويتبعها نزول الاسماء على شاشة العرض وهو تقليد قديم ومع انه كذلك لم يتم توظيفه بشكل مناسب، إلا انه اضر بالسياق العام او ان يكون السينارست احمد البيه قد لاحظ ضعف البناء الدرامي للقصة فحاول الفصل بين الايهام وبقية الاحداث، اذ اننا لم نرع المخترع ولا تجاربه ابدا بعد ذلك، انما رأينا لصاً يحاول سرقة رجل الاعمال المفلس بالاكراه وداخل سيارته وفي وضح النهار، لينطلقا معا في مغامرات «تلفيقية» مصطنعة تم تفصيلها بما يتناسب مع قدرات القاسم بالبطولة «احمد آدم» غير ان «التوليفة» الكوميدية كانت اقل بكثير من مستوى أردأ الاعمال الكوميدية فضاع احمد آدم ومعه عزت ابو عوف في حدث ميت يتنامى بشكل افقي مترهل افقد المشاهد متعة البلوغ الى الذروة مع عاملي التشويق والاثارة، اما سمية الخشاب فحالها حال المنبهرات اللائي صدقن انفسهن بأن النجاح في عمل تلفزيوني واحد كفيل بفتح ابواب النجومية في السينما فكان ظهورها على الشاشة باهتاً ولا معنى له، فلا شخصية ولا مساحة دور مع ان البطولة النسائية مسندة اليها، وسمية لا تمتلك مقومات الممثلة الكوميديانة حتى توازن المعادلة مع ادم والذي حدث هو انها بقيت مع عزت ابو عوف كظلال ممزقة تمر عليها الكاميرا كلما تحدث البطل، اما احمد آدم فلم تسعفه «الافيهات المجانية» ولم يقدم فيها شيئاً جديداً وربما نسي ان هذا الاسلوب يحتاج الى شريك متمكن وان النجاح في المسرح له خصوصيته بخلاف السينما. نعود الى احداث الفيلم ونتساءل عن دلالة العلم الاميركي على وعاء البناء في آخر لقطة في الفيلم حين تم دفعه واسقاطه جانبا من قبل زغلول وادهم في اشارة الى عدم الحاجة اليه، مع ان الفيلم من بدايته الى نهايته لم يتعرض لاي شيء اميركي او يحمل دلالة اميركية سواء في اللفظ او الصورة مما يدفعنا للقول بأن كاتب القصة ومخرج العمل شريف مندور قد مارسا اسلوب القص واللصق «كولاج» لمجموعة من المشاهد في محاولة لاقناع المتفرج بان ما يراه هو عملاً سينمائياً!! اخيراً ليس لنا إلا نقول بأن الفيلم اقل من رديء ولا يستحق المشاهدة. عز الدين الاسواني