السبت 27 شعبان 1423 هـ الموافق 2 نوفمبر 2002 اختارت المطربة الجزائرية الشابة فايزة أمل طريقا فنيا صعبا من خلال ادائها الأغنية الكلاسيكية المعتمدة على الكلمة الهادفة واللحن القريب من الألحان الشرقية القديمة في وقت تهيمن الأغنية الإيقاعية لا سيما الراي على كل الأذواق، وقد تعاملت مع أشهر الملحنين الجزائريين منهم معطي البشير ووحيد باي، وسجلت أغنيات و«أوبرات» وطنية للإذاعة والتلفزيون بيد أن سوق الشريط يتطلب أغنية خفيفة واستهلاكية ومع هذا ركبت المركب الصعب وسجلت شريطا جديدا تراهن على نجاحه كما تطمح في أن تصل أغنياتها إلى الجمهور في كل الدول العربية دون أن تتنازل عن خصوصية الأغنية الجزائرية مثلما أكدت في هذا الحديث. ـ يرى الملاحظون أن الجمهور صار يتعلق بالأغنية الخفيفة أو الإيقاعية وأنت اخترت اللحن الكلاسيكي نوعا ما ألا ترين أن هذا سباحة ضد التيار ؟ ـ أنا جربت أداء هذا اللون في حفلات عدة وفي حصص تلفزيونية مثل «مسك الليل» وحققت نجاحا جماهيريا مقبولا ، ويجب أن أوضح أن اللون الذي أغنيه والمعتمد على الكلمة المهذبة واللحن الشرقي يمكن أن يكون أيضا لحنا خفيفا وراقصا بل الجمهور متعطش أيضا لأغنية تعتمد على فكرة وكلمة مدروسة من شاعر معروف. ـ هل تتوقعين إذن النجاح لشريطك الغنائي الجديد في وقت يشكو المطربون الجزائريون هيمنة الموجة التجارية في الفن ؟ ـ الشريط يحمل باقة من الأغاني الاجتماعية والعاطفية وبأسلوب قريب من الأغنية الشرقية وأنا استهدف جمهورا معينا هو الجمهور المحب للأغنية الشرقية من حيث اللحن ويحب أيضا الكلام الهادف والنظيف والأمر يحتاج أيضا إلى دعاية كافية حتى يصل صداه إلى الجمهور بشكل مناسب وأنا عازمة على تصوير بعض أغنياته على شكل فيديو كليب. ـ لكن الذي يستمع إلى أغنية «الأب» من الشريط الجديد يجد فيها عتابا عنيفا فلماذا كل هذه القسوة تجاه الأب ؟ ـ الأغنية تتحدث عن الأب الذي يفرط في حق أبنائه الصغار ويتهرب من المسئولية ولذا هذه القسوة مبررة وهذا العتاب فيه بعض التسامح، وعموما الأغنية ليست إدانة مطلقة للأب الذي يبقى دوما مصدرا للحب والرعاية. ـ ولماذا هذا التعلق بألحان وحيد باي ؟ ـ أحس وأنا أتعامل مع هذا الملحن الفنان أنني أعرفه منذ ستة عشر عاما ، كما أنه يعطيني دوما حرية الاختيار وحرية التعبير والنقاش فلا أحس أنني أتلقى الأوامر وهذا أساس التعاون الناجح وأعتبر الملحن وحيد باي والدي فنيا فقد قدمني للجمهور في أول أغنية لي وهي «غير انساني» ومن ذلك الحين بدأت الرحلة الطويلة. ـ لكنك قلت أيضا في مناسبات ماضية نفس الكلام عن الملحن معطي البشير؟ ـ معطي البشير الذي يعد بمثابة موسيقار الأجيال الفنية في الجزائر استمع إلى أغنياتي الأولى في الإذاعة فلما التقينا أثنى على صوتي وطريقة أدائي وقال لي: «إنني مستعد لأتبناك فنيا»، وغنيت له لحنين جميلين في «أوبرات مواطن» وكان ذلك آخر عمل فني قدمه الملحن معطي في حدود علمي ، وقد صور للتلفزيون الجزائري وشاركت فيه كوكبة من أجمل الأصوات الجزائرية مثل محمد لعراف وندى الريحان ومحمد لمين وشاركت في هذه «الأوبرات» بمقطعين هما «إلهي » و«جمال الجزائر». ـ يعاب على مطربي الأغنية الشرقية في الجزائر أنهم يؤدون الأغنية المناسباتية التي تلقى الاهتمام من التلفزيون فقط عكس أغنيات الراي التي تلقى الحظوة في الحفلات المباشرة والرواج في سوق الشريط ؟ ـ أنا أظن أن الفنان مواطن أيضا له علاقة بالأرض التي تربى بها والوطن الذي احتضنه وعليه أن يرد الجميل، والفنان المطالب برسالة فنية إن لم يغن للوطن ولو مرة في مشواره فماذا سيغني ؟وحتى لما يؤدي الأغنية الوطنية يكون بعيدا عن السياسة لأن حب الوطن عاطفة نبيلة مثل كل حب. ـ لكل مطرب في بداياته نموذج فني يقلده فمن كان قدوتك في الغناء ؟ ـ الفنانة الجزائرية المرحومة صليحة صاحبة رائعة «يا ثورة الأحرار» بقوة صوتها وجمال أدائها جعلتني أهتم برصيدها الفني وأتابعها باهتمام منذ طفولتي بيد أن على المغني أن يبدع طريقته الخاصة حتى يكسب حب الجماهير وحب الجماهير لا يكون بالتقليد. ـ بعد موجة تقليد الأغنية المصرية يميل المطربون الجزائريون حاليا إلى أداء اللحن الخليجي فأين فايزة أمل من الرنة الخليجية التي شغفت بها مطربات جيلها في الجزائر مثل ندى الريحان وياسمين حاج نصر ؟ ـ أنا بصراحة أرى أن الأغنية الخليجية لها مطربون ناجحون يحظون باهتمام وحب في كل الوطن العربي بما في ذلك الجزائر ، وما دمت في الجزائر فسأغني أغنية جزائرية بطريقة يمكن أن تكون مسموعة في كامل الوطن العربي. ـ وهل تستهويك أغنية الراي التي صارت شبه مطية للنجاح المضمون؟ ـ أغنية الراي نجحت بإيقاعاتها فقط والدليل نجاحها في الهند وغيرها من البلدان غير العربية فهل نزعم أن هؤلاء يفهمون كلام أغنية الراي ؟؟ وأنا أعتقد أن الغناء يشترط فيه كلام جميل قبل كل شيء ، وأنا ما فكرت مرة في النجاح بهذه الأغنية ويهمني الانتشار عربيا بأغنية ذات كلمات هادفة ومفهومة في جميع البلدان العربية. ـ لقد انضمت فايزة أمل مؤخرا إلى مجموعة المطربين العرب الذين أدوا أغنيات للقدس والقضية الفلسطينية فهل تؤمنين بجدوى الغناء أمام هدير الرصاص الصهيوني ؟ ـ إن الفنان الصادق قادر على تجنيد أمة بالكلمة فأنا في أغنية القدس لا أبكي ولا أتباكى لأن ذلك لا يجدي فعلا بل أخاطب ضمير الأمة والأحرار ومحبي السلام في العالم فالأغنية تقول في أحد المقاطع: قلبي يدق إنسانية روحي تكره الوحشية الأرض الأرض نطهر بلادي بأعلى صوتي أنادي: فين فين الصحوة ؟ فين الصحوة العربية ؟ وتصوير هذه الأغنية يحتاج إلى إمكانيات ضخمة ليست في متناولي ولهذا كان تأثيرها نسبيا لأن الصورة ضرورية في إيصال معاني مثل هذه الأغنية واليوم تظل كثير من الأغاني بلا روح ما لم ترافقها الصورة في كليب ينجز بطريقة فنية. الجزائر ـ مراد الطرابلسي: