السبت 27 شعبان 1423 هـ الموافق 2 نوفمبر 2002 شهر رمضان أصبح له لون وطعم مختلف عند الفنان يحيى الفخراني ففي كل عام ينتقل من نجاح الى نجاح آخر أكثر لمعانا وتوهجا وذلك من خلال حرصه على تقديم الأعمال الدرامية المتميزة التي يفجر من خلالها العديد من القضايا المهمة والتي ربما تختلف من حولها الآراء بين مؤيد أو معارض ولكنها تتفق في النهاية على شيء واحد وهو أنها أمام فنان شديد الصدق والاحساس ومتمكن بشكل تام من كل مفرداته وأدواته كممثل له رؤيته الخاصة في مواجهة الكاميرا. في حلقات «جحا» يقدم يحيى الفخراني عملا يتطلب قدرات خاصة في الاداء فالشخصية التي يجسدها تجمع العديد من الصفات المتناقضة رغم بساطتها ولكنها في واقع الأمر دراما اجتماعية شعبية تناقش بأسلوب «الفنتازيا» علاقة الانسان البسيط بالسلطة في فترة المماليك أو في أي فترة أخرى من عصرنا الحديث تتشابه فيها نفس ظروف الفترة الماضية. ويقول يحيي الفخراني لـ «البيان»: منذ سنوات طويلة تراودني فكرة تقديم عمل من كنوز التراث الشعبي العربي حتى أنني طلبت من الكاتب يسري الجندي أن يكتب لي عملا عن «جحا» تلك الشخصية الأسطورية الشعبية التي تعلق بها الناس في كل زمان ومكان. وجحا المصري نموذج آخر يختلف عن شخصيتي جحا التركي وجحا العربي فمثلا جحا التركي هو شخص يدعى «الخوجة نصر الدين التركي» وكان عالما في الفقه.. أما جحا العربي فهو شخصية يدعى صاحبها «دجين أبوالغصن بن ثابت الفزاري» وينتمي إلى قبيلة فزارة العربية، وعاش لمدة طويلة في الكوفة حتى تجاوز سنه المائة عام. وفي مصر ظهر جحا في العصر المملوكي حيث كانت الأوضاع الاجتماعية سيئة وبالتالي تدهورت الأحوال الاقتصادية ومن هنا كانت كل الظروف مهيأة ليعبر الناس عن سخطهم من هذا الوضع المتردي، ونتيجة لذلك أخذ المصريون سلاح السخرية والفكاهة وسيلة للتعبير عن الأحداث المحيطة بهم وهكذا تم نسج هذه الشخصية من لحم ودم وأصبحت رمزا من رموز الاحتجاج عند رجل الشارع البسيط في أي زمان أو مكان. ـ قلت ليحيى الفخراني: هل يمثل هذا العمل نوعا من الاسقاط السياسي على بعض الأوضاع الاجتماعية السائدة في مجتمعاتنا حاليا؟ ـ نحن نقدم عملا دراميا مادته مصنوعة من التراث في فترة من أهم الفترات التاريخية وبذلك لا نقول إننا نستخدم الاسقاطات السياسية على أشياء محددة أو معينة وإنما نترك حرية التفكير للمشاهد خاصة والرجل يعد نموذجا من نماذج ظرفاء العصر مثله في ذلك مثل «أشعب» و«أبي نواس» و«أبي دلامة» وغيرهم. ـ كيف توحد يحيى الفخراني مع شخصية جحا قبل أن يجسدها أمام الكاميرا؟ ـ قرأت كل ما كتب عن «جحا» العربي والتركي والمصري وشاهدت أعدادا كبيرة من الصور التي تصور تلك الشخصية وأضفت اليها رؤيتي الخاصة من خلال سيناريو الحلقات الذي كتبه يسري الجندي وركز فيه على فترة حكم الوالي «بقطمر» فبعد ولادة زوجته «جمارة» لولي العهد وفي الوقت الذي جعل فيه العامة يحتفلون بقدومه على طريقتهم الخاصة حيث قرروا وهم يتغنون بولي العهد الوليد أن يرشحوا أحدهم ليكون السلطان لمدة ليلة واحدة ويقع اختيارهم على «جحا» الذي نشاهده يعاهد «حماره» شحتوت على الكف عن مهاجمة مقدم الدرك «بشر» لظلمه الناس إتقاء لانتقامه إلا أنه ما يلبث أن ينسى وعده هذا عندما ينصبه عامة الناس سلطانا عليهم.. ويصدر قرارا بأن تكون الراقصة الجميلة «بغاشة» سلطانة بجانبه! ثم نشاهده يصدر قرارا آخر بعزل الوالي وشهبندر التجار والخازندار ومقدم الدرك «بشر» وتنصيب اللص «برقوق» بدلا منه وذلك بهدف إزالة الظلم وإشاعة العدل بين الناس. وتتطور الأحداث ويهجم العسكر على المجتمعين ويحرقوا الدكاكين لاقامة قصر جديد للسلطان في نفس المكان.. ثم يقرر السلطان شنق «جحا» ولكن «قمر» جارية القصر تحذره من ذلك بسبب قصة الحب التي تربط بينها وبين «شحيبر» ابن جحا! ويهرب جحا بمساعدة «برقوق» الى مملكة اللصوص ولكن زعيمها «أبوعابد» ينصحه بالعودة الى الناس مرة أخرى. ويقترح الحمار «شحتوت» على صديقه «جحا» أن يتظاهر بالموت وينفذ «جحا» الفكرة بمساعدة صديقه «الحانوتي» ويتظاهر بالموت أمام زوجته «عنابة» التي تصدق هذه الأكذوبة. وتتوالى الأحداث بعودة «جحا» الى الحياة مرة أخرى ويعتقد الناس بأنه أصبح من أولياء الله الصالحين ويلتفوا من حوله ويقرر «جحا» العمل من أجلهم ومواجهة ظلم الحكام ويرسل اليه «أبوعابد» زعيم اللصوص رجاله الأقوياء لحمايته من قصاص أهل السلطة! ـ المتتبع لأحداث العمل يشعر بأنه يندرج بسبب نوادر جحا تحت ما يسمى الفنتازيا الكوميدية فهل هذا صحيح؟ ـ طبيعة شخصية «جحا» تفرض أن تكون بها مساحة كبيرة للكوميديا حيث تتشابك المواقف بين الناس «شعب وحكام» بسبب اختلاف المفاهيم بين الطبقتين. الحمار شحتوت ـ وكيف تكونت الصداقة بينك وبين الحمار «شحتوت» الذي يشاركك بطولة الحلقات؟ ـ الحمار «شحتوت» شخصية رئيسية في الأحداث فهو يمثل جانباً من جوانب شخصية «جحا» ودائما يخاطبه وكأنه يخاطب نفسه وقد تعايشت معه بصورة قوية حتى يقتنع المشاهد ان هذا الحمار يمثل الجانب العقلاني من شخصية «جحا» وهذا يرجع الى أن جحا إنسان عاطفي وتتغلب العاطفة على العقل عنده دائما.. إنه بالنسبة لجحا صديق الشدة فكلما ألمت به أزمة يلجأ اليه طالبا العون في البحث عن حل! ـ وماذا عن بقية الشخصيات الأخرى في المسلسل؟ ـ هناك سعاد نصر التي تمثل دور «عنابة» زوجتي المتسلطة ولوسي التي تقدم دور الراقصة «بغاشة» و«منى زكي» في دور «قمر» إحدى وصيفات القصر السلطاني وعندما تنجب زوجة السلطان تبدأ في إهمال طفلها فتكون «قمر» هي الأم البديلة التي تهتم بالطفل وتقع في حب ابن «جحا» - أحمد رزق ـ «شحيبر» وقد تم اختياره لاداء دور ابني لشدة الشبه بيننا ثم هناك أيضا رانيا فريد شوقي في دور «جمارة» زوجة الوالي. وتقدم أنعام سالوسة شخصية «مستكة» أم «قمر» - منى زكي ـ وهي امرأة ضريرة على سجيتها وعزت أبوعوف يمثل شخصية الوالي المجنون وأحمد راتب يقدم دور لص في مملكة اللصوص بينما يمثل جمال اسماعيل دور حانوتي وعلاء زينهم يقدم دورا جديدا عليه تماما هو دور «الجلاد». والى جانب كل هؤلاء توجد أدوار أخرى مهمة في المسلسل يقدمها حسن حسني ورشوان توفيق وفاروق الرشيدي وفؤاد خليل والمطرب حسن الأسمر وغيرهم من كبار الممثلين. ـ بصراحة هل تتوقع أن تحقق نجاحا في هذا المسلسل يعادل ما حققته من نجاحات سابقة في أعمالك الاجتماعية؟ ـ نعم أتوقع أن أحقق نجاحا كبيرا في هذا المسلسل لأن «جحا» يمثل بالنسبة لي اضافة جديدة في سلسلة أدواري المتميزة وأتصور أنه سيكون علامة من أهم علاماتي المهمة كممثل يتمتع بتركيبة جسمانية تؤهله لاداء الأدوار الصعبة والمركبة وغير التقليدية وبالتالي فهذه الشخصية «جحا» تحتاج لجهد ممثل قادر على التلوين والتطور بسرعة من مرحلة الى أخرى بجانب قدرته على الامساك بكل مفاتيح الشخصيات الأخرى. ـ وماذا عن آخر أخبار أغاني وألحان حلقات «جحا»؟ ـ انتهى الموسيقار عمار الشريعي من اعداد ألحان واغاني «جحا» وهي أيضا من تأليف الشاعر سيد حجاب وستكون من بين أهم مفاجآت المسلسل! القاهرة ـ مكتب «البيان»: