الجمعة 26 شعبان 1423 هـ الموافق 1 نوفمبر 2002 قبل ايام قليلة من بدء عرض حلقات مسلسل «فارس بلا جواد» على شاشة التلفزيون المصري وعدد كبير من المحطات الارضية والفضائية العربية، مع اول ايام شهر رمضان المبارك، كثفت اجهزة الاعلام الاسرائيلية والاميركية الصهيونية حملتها ضد المسلسل، في خطة دعائية مدبرة تستهدف ترويع وابتزاز هذه المحطات بدعوى انها سوف تذيع مسلسلاً «معادياً للسامية»، لاجبارها على عدم عرض الحلقات. الحملة المسعورة تواصلت اذن، خلال اليومين الماضيين، على المسلسل والتلفزيون المصري لاقدامه على انتاجه وبيعه، رغم البيان الرسمي العاجل الذي كان قد اصدره وزير الاعلام المصري «صفوت الشريف» الاربعاء الماضي خلال مرافقته الرئيس حسني مبارك، في جولته المغاربية، التي شملت المغرب وتونس وليبيا، واوضح فيه الشريف ان «السياسة الاعلامية المصرية تؤكد دائماً على احترامنا كل العقائد السماوية، وعلى قدم المساواة. ولا تنقبل ان يحمل اي عمل درامي او تسجيلي او برامجي اية اسقاطات تمس المقدسات الدينية». وزاد وزير الاعلام المصري ان الانتاج الدرامي المثار حوله الجدل في بعض وسائل الاعلام ـ يقصد مسلسل «فارس بلا جواد» ـ لا تتضمن مواقفه الدرامية او حواراته ما يمكن اعتباره معاداة للسامية». ونفى رئيس اتحاد الاذاعة والتلفزيون المصري «حسن حامد» لـ «البيان» وجود اية ضغوط خارجية لمنع عرض «فارس بلا جواد»، واكد ان المسلسل سوف يتم بث اولى حلقاته، في مصر وجميع الدول والمحطات العربية التي تعاقدت على شرائه، مع اول ايام شهر «رمضان». مشدداً على ان الاعلام المصري «لا يتلقى اوامر من احد». مصادر التلفزيون المصري قالت ان مديري مكاتب ومراسلي الصحف الاميركية والاجنبية في القاهرة قالوا «نصف الحقيقة»، في الخبر الذي طيروه بأنه قد يتم منع عرض «فارس بلا جواد» وهذا النصف الصحيح هو ان هناك لجنة تشكلت بالفعل لمشاهدة الحلقات ـ وعددها 41 قبل عرضه، رأستها الدكتورة درية شرف الدين رئيس قطاع القنوات الفضائية بالتلفزيون المصري ـ وضمت السيد الزغبي ـ مستشار رئيس التلفزيون للرقابة الدرامية ـ ومجموعة من الخبراء والاختصاصيين، واجتمعت آراء اعضاء اللجنة على ان المسلسل «عمل متميز من كافة الجوانب»، واوصت بعدم حذف اي مشهد منه.. وهذا القرار هو الجزء الذي لم يشر اليه مسئولو مكاتب الصحف الاميركية بالقاهرة. ويتناول المسلسل الاحداث التاريخية في حياة المصريين والامة العربية منذ عام 1850 وحتى حرب 1948، وهذه الفترة ـ كما يصفها الفنان محمد صبحي ـ تمثل مساحات خصبة للبناء الدرامي للعمل. وتتعرض الحلقات لكشف مخططات الصهيونية العالمية للاستيلاء على فلسطين منذ منتصف القرن 19 الماضي، وحتى صدور وعد بلفور عام 1917. وقال صبحي لـ «البيان» انه اراد بهذا العمل ان يوضح ـ من خلال الدراما ـ قصة المد الصهيوني في المنطقة، والذي لم تتوقف حدوده عند وعد بلفور بانشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، لكنه اخذ في توسعات خطيرة، تكشف عنها الممارسات الوحشية لهم ـ طوال السنوات الاخيرة ـ في الاراضي العربية المحتلة، وتهديداتهم المستمرة للاقطار العربية المحيطة بهم. ويضيف ان المسلسل يطلق «صرخة تحذير» لتنبيه العالم العربي الى خطر التمدد والانتشار الصهيوني، كما يطرح عدة اسئلة.. من بينها: هل مقاومة الاحتلال تعتبر ارهاباً، ام انها حق مشروع في الكفاح الوطني لاسترداد ارض مغتصبة؟! كان «محمد صبحي» قد طار الى بغداد، منذ عدة ايام، واهدى التلفزيون العراقي نسخة من «فارس بلا جواد»، لعرضه خلال شهر «رمضان» مع بقية المحطات العربية. القاهرة ـ مكتب «البيان»: