الخميس 25 شعبان 1423 هـ الموافق 31 أكتوبر 2002 اعتاد الفنان نكا كوستا القول حين سؤاله عن مغن ما: «كل واحد حصل على شيء يميزه عن الآخر». وربما كانت هذه الاجابة تنطبق أكثر من أي شيء آخر على مغنيات الروك. ففي مسرح موسيقي صاخب يشهد منافسة قاسية بين أعداد كبيرة من الفنانين، استطاعت مجموعة من المغنيات ان يرسمن لأنفسهن مواقع متميزة جداً في هذا العالم. ورغم كل التباين في الأساليب والموسيقى والكلمات، هناك شيء واحد يجمعهن ألا وهو روح التحدي القوية التي تبقيهن في ساحة الانتاج الموسيقي صامدات بضراوة وهن يعملن على انتاج موسيقاهن كلا حسب شروطها ومعاييرها هي. وربما كانت روح الاصرار على التميز هذه ضرورة الآن لساحة الغناء أكثر من أي وقت مضى حين وصلنا اليوم للحديث في كثير من الاحيان عن «الاغنية التي تقدم لمرة واحدة»، بل ان مجموعة من هؤلاء المغنيات وصلن حداً في الاصرار على التميز والبصمة الشخصية ما جعلهن يصبحن الى جانب الغناء ملحنات وكاتبات لكلمات أغانيهن مثل نيلي فورداتو وجيل سكوت ومايسي جراي واشانتي وشاكيرا وميشيل برانشي. فمن جانب نرى افريل لافان وهي تحرص على غضبة المراهقة التقليدية، ومن جانب آخر نجد نورا جونز وهي تحول موسيقى البيانو من أسلوب الجاز إلى نوع قديم من موسيقى البوب التي ما كان لها ان تعاني أي شيء لولا ان نورا جونز تصنع منها شيئاً مهماً بطريقتها الخاصة، إن مثل هؤلاء الفنانات يفكرن لأنفسهن ويضعن موسيقى تتناسب ومزاجهن فتجد المستمعين يستجيبون. ودوما ما كانت الموسيقيات يعملن على تجاوز الحدود، فشركة الانتاج التي كانت تعمل معها المغنية ببلي هوليداي رفضت طرح ألبومها المثير للجدل «الثمرة الغريبة» فيما لم تحصل بيغ ماما ثورنتون على عوائد كتابتها ألبوم «كرة وسلسلة» لجانيس جوبلين، كما تعرضت بيسي سميث لحرب شرسة من فرقة كلان. في الستينيات قالت المغنية شير لرولنج ستون: «لم أكن أدعى للاجتماعات حتى أناقش العقود، كل ما كانوا يفعلونه هو طلب وضع توقيعي على العقد لاحقاً، لقد دفعت ثمن ذلك غالياً فيما بعد، أما اليوم فقد أصبحت الحدود من نوع آخر، فإذاعة روك مثلاً لا تقترب نهائياً من مغنية، فيما تحرص شركات انتاج أغاني البوب على اغراق الاسواق بكم هائل من الاصوات المستنسخة، فيما تجد المغنيات اللائي لديهن شيئاً ذا قيمة يقلنه بعيداً عن الوسط، كما يسيطر المدراء التنفيذيون من الرجال على هذه الصناعة وتجدهم دوماً يعملون على تغيير القوالب المفروضة على هذه الصناعة بما لا يناسب النساء».