الخميس 25 شعبان 1423 هـ الموافق 31 أكتوبر 2002 أكثر من خمسة عشر مليون جنيه تكلفتها معامل جهاز السينما التابع لمدينة الانتاج الاعلامي في مصر، ورغم ذلك يؤكد كثيرون ان الوقت لم يحن بعد لظهور أفلام عربية تحمل عبارة (طبع في مصر). ـ الواقع يقول ان المعامل جاهزة، وتصريحات رئيس جهاز السينما تؤكد ان لديه فنيين قادرين على التعامل مع الأجهزة الحديثة الموجودة في تلك المعامل، لكن في الوقت نفسه فإن السينمائيين مازالوا مصرين على طبع أفلامهم في الخارج.. لماذا؟ هذا هو ما سنحاول الاجابة عنه. خلال سنة كاملة، تم تجهيز المعامل بأحدث الأجهزة والمعدات التي قال ممدوح الليثي - رئيس جهاز السينما في مدينة الانتاج ـ انها على أعلى مستوى عالمي. كما أكد أيضا انه اهتم بالعنصر البشري وأرسل بعثات من المتخصصين الى الخارج للتدريب على أحدث وسائل الطباعة والتحميض، كما تم أيضا استقدام خبراء متخصصين لتدريب من لديهم الخبرة على التعامل مع الآلات والماكينات الحديثة التي تحمل كلها موديل العام 2000. واستنادا الى كل ذلك قال ممدوح الليثي لـ «البيان»: لقد استطعنا ان نصل الى أحدث التقنيات ومعاملنا بلا مبالغة تعتبر أفضل معامل على مستوى الشرق الأوسط، ولا ينقصنا فقط غير التفات منتجي السينما المصريين والعرب الينا. واذا كان كلام ممدوح الليثي جاء عاما، فإن المهندس ابراهيم السيد مدير عام المعامل تحدث ببعض من التفصيل فقال: قمنا بشراء 6 ماكينات من كبرى شركات الانتاج السينمائي في العالم وجميعها تم انتاجها عام 2002، بتكلفة قدرها عشرة ملايين جنيه هي ثمن المعدات فقط، أما بقية مراحل تطوير المعامل فتكلفت هي الأخرى حوالي خمسة ملايين جنيه. وحول امكانيات الماكينات الست يضيف ابراهيم السيد: الماكينة الأولى تقوم بتصحيح الألوان، وهي تستخدم لتصحيح الأفلام الـ 35 و16 ملليمترا ألوان أو أبيض وأسود، وهي صناعة فرنسية ويمكنها في الوقت نفسه نقل شريط السينما على شريط فيديو. أما الماكينة الثانية فهي عبارة عن كابينة لعرض الأفلام وتتكون من ماكينتي عرض 35مم وماكينة واحدة 16مم، مع امكانية العرض الصوتي (دولبي) و(ديجيتال) وفقا لأحدث تقنيات العرض السينمائي وطبقا للمواصفات العالمية. والماكينة الثالثة لطبع أفلام الـ 35 والـ 16مم بواسطة الكمبيوتر، وطبع الصوت بجميع صوره العالمية دولبي وDTS وديجيتال واستريو، أما الماكينة الرابعة فهي لتحميض أفلام الأبيض والأسود ويمكنها تحميض الصوت وتحميض الأفلام النيجاتيف والبوزتيف اضافة الى شاشة عرض فيديو للفيلم اثناء التحميض. والماكينة الخامسة لتحميض الألوان، وبها نظام كنترول لعرض الفيلم اثناء التحميض للتأكد من أعلى مستويات الجودة، واخيرا فإن الماكينة السادسة لتنظيف الافلام (النيجاتيف) قبل وبعد الطبع باستخدام الموجات فوق الصوتية والمحاليل صديقة البيئة المانعة للتلوث. ومرة اخرى يؤكد المهندس ابراهيم السيد أن لديهم فنيين مهرة سواء للتشغيل أو للصيانة، وجميع العاملين لديهم خبرات تتراوح بين عشرين وثلاثين سنة في التعامل مع الماكينات القديمة وتم تدريبهم على المعدات الحديثة بواسطة خبراء فرنسيين بموقع العمل. ـ الوضع بهذا الشكل مغري جدا، فلماذا اذن يصر المنتجين المصريين على طباعة أفلامه بالخارج؟ ـ المنتج وليد التابعي (وهو للمناسبة نجل المنتج الشهير جمال التابعي) يوضح انه لم ير نتائج المعامل الجديدة الموجودة في جهاز السينما التابع لمدينة الانتاج الاعلامي، حتى يحكم على جودتها ويقرر ما اذا كان سيمكنه التعامل معها أم لا. ويشير التابعي الى انه قبل أن يطبع فيلم (قلب جريء) الذي قام بانتاجه، فاضل بين المعامل في اليونان ولندن وفرنسا، وبناء على الاختبارات التي أجراها مدير تصوير الفيم محسن أحمد تم الاستقرار على اليونان، وبالفعل قاموا بطبع نسخ الفيلم أما الصوت فسيكون في معامل لندن. وعلى هذا يقول التابعي انه لن يغامر ويطبع فيلما له في المعامل الجديدة قبل ان يطمئن الى مستواها مقارنة بمستويات المعامل التي تحدث عنها. الشئ نفسه أكده المنتج محمد العدل بقوله: أنا لست مستعدا للمغامرة بفيلم تكلفته الانتاجية ستة ملايين جنيه لكي يجربوا عليه، لأن تركيب الأجهزة بالمعمل لا يعني اننا يمكننا العمل عليها فورا. وأضاف العدل: عن نفسي أتمنى أن تكون لتلك المعامل نفس جودة المعامل بالخارج لأن هذا سيربحنا كثيرا وسيجنبنا المخاطر والبهدلة التي نتعرض لها في الخارج، موضحا في الوقت نفسه أن المشاهد المصري يدفع عشرين جنيها قيمة تذكرة الفيلم سواء كان عربيا أم أجنبيا وبالتالي فإنه ينبغي الا يشعر بوجود فارق في الجودة بين صناعة الفيلمين. وهناك نقطة شديدة الأهمية يوضحها (العدل) بقوله: انني أحرص دائما على أن اشترك بأفلامي في المهرجانات الدولية، ولأن هذه المهرجانات لا تقبل أفلاما كثيرة بسبب سوء الصوت أو الصورة، فإنه سيتردد كثيرا، وسينتظر حتى يتأكد من جودة المعامل الجديدة، رغم أن تعامله معها سوف يوفر عليه كثيرا من التكاليف. أما المفاجأة الحقيقية فيفجرها مدير التصوير سعيد شيمي بقوله: في وقت قريب جدا ستكون وظيفة المعامل السينمائية في جميع انحاء العالم هي ترميم النيجاتيف فقط، وسيتحول كل التراث السينمائي الى اسطوانات D.V.D، كما سيتم تصوير الأفلام من خلال كاميرا ديجيتال والعرض سيكون ديجيتال أيضا! ـ فهل يعني ذلك أن المعامل الجديدة التي دفع فيها جهاز السينما بمدينة الانتاج الاعلامي 15 مليون جنيه، عديمة القيمة والفائدة، قبل أن يبدأ العمل بها؟ هذا مالا نتمناه! القاهرة ـ نيرة صلاح الدين: