MOHAMED THE LAST PROPHET قصة وسيناريو يفتقدان الدقة

الاربعاء 24 شعبان 1423 هـ الموافق 30 أكتوبر 2002 دفعتنا الضجة التي اثيرت حول فيلم محمد خاتم الانبياء الى ان نكون حريصين على متابعته للوقوف على نقاط الاختلاف المثارة حوله، غير ان المختلف عليه وجدناه لا يستحق كل هذه الضجة استنادا الى ان الفيلم موجه للصغار وان مشهد تحطيم الاصنام قد اخذه البعض بحساسية مفرطة وحملوه اكثر مما يحتمل خصوصا عندما تعقد المقارنة بين الوجوه في الفيلم واسقاطها على ملامح التماثيل الفرعونية، وان اللات والعزى وهبل ونائلة واساف هي اسماء لاصنام وردت ملامحها واحجامها في كتب السيرة وعلى من يريد تجسيدها ان يتحرى الدقة في ذلك، ونحن اذ نثمن المجهودات التي بذلت لاخراج هذا العمل الى النور نود التوقف عند جزئيات كان حري بالقائمين على الفيلم ان ينتبهوا لها تماما كما كان انتباههم لتجنب ابراز المشاهد الرامية لطعنات الخناجر والسيوف في المعارك بين المسلمين والكفار وهي جزئية تحسب لصالح الفيلم، غير ان كتاب القصة وهم ثلاثة من بينهم مخرج العمل «ريتشاردريتش» لم يلتزموا بعنوان الفيلم حيث من المفترض ان تدور الاحداث حول شخصية الرسول ونشأته والخصال الحميدة التي يتمتع بها او ان يكون العنوان اسلاميا مفتوحا على جميع الرؤى المستمدة من الاسلام كدين تسامح وعدل ومحبة واخلاق يرفض عبودية الانسان لغير الله، وهذه النقطة بالذات اخذت مساحة لا بأس بها من وقت العرض سواء لما تعرض له الصحابى بلال ابن رباح من تعذيب على يد سيده او للتعذيب الذي وقع على سمية وزوجها ياسر الى حد الموت ليكونا اول شهيدين في الاسلام، غير ان اعتماد الفيلم على الراوي «الخارجي» في معظم المشاهد قد اثقل على القصة بدون مبررات خصوصا اذا اخذنا بعين الاعتبار ان الطفل بحاجة لان يرى اكثر مما يسمع وتستهويه لغة الصورة المعبرة عن نفسها لا التي يتم شرحها واذا استثنينا الراوي «الداخلي» الذي يروي على لسان الرسول وحتمية وجود «اي الراوى » سنجد ان بداية الفيلم ونهايته قد اعتمدتا على «الفلاش باك» واسلوب الروي لتفاصيل كان من الممكن تحاشيها عن طريق استنطاق الشخوص. اما السيناريو الذي كتبه «بريان نيسيين» فقد تأثر كثيرا بالقصة واصبحت عملية الانتقال من مشهد الى آخر محكومة بالسياق المفروض عليه واذا كان هناك خلل في السيناريو فمرده الاول الى ضعف البناء الدرامي في القصة واذا كانت القصة كذلك فان قراءة متأنية في السيرة النبوية لم تأخذ وقتها وحقها الكافي وان نقاطا اكثر اضاءة في بدايات نزول الوحي كان يمكن الدخول عن طريقها اما من ناحية الاماكن المتخيلة والملابس وزوايا التصوير فقد كانت اكثر من موفقة وادت ماهو مطلوب كذلك حركة الكاميرا وتجسيدها لوقع الاقدام في غياب الصورة لكننا سنلتزم الصمت ولن نعلق على تجسيد شخصية ابو طالب تصويرا وصوتا «ادى صوته الفنان محمود ياسين» بينما اكتفى الفيلم بتجسيد شخصية حمزة تحت دلالة القوس المتحرك، عموما الفيلم يقدم رؤية اسلامية ليست عليها مأخذ ومناسب لان يشاهده الصغار. عز الدين الاسواني

طباعة Email
تعليقات

تعليقات