الثلاثاء 23 شعبان 1423 هـ الموافق 29 أكتوبر 2002 اختتمت مساء امس اعمال اللقاء التداولي لمنظمي الفعاليات الفنية في دول مجلس التعاون الذي تستضيفه دائرة الثقافة والاعلام بقاعة المؤتمرات في متحف الشارقة للفنون. وقد تواصلت اعمال اللقاء لليوم الثاني امس عبر فترتين صباحية ومسائية حيث تمت مناقشة مجموعة من القضايا المدرجة على جدول اعمال اللقاء. ترأس الجلسة الصباحية عدنان الأحمد «البحرين» ونوقشت خلالها اربعة محاور أساسية عن الاعلام التشكيلي في دول مجلس التعاون ومناقشة اصدار مجلة تشكيلية على المستوى الخليجي حيث اشار مدير الجلسة الى اهمية الاعلام التشكيلي في دول مجلس التعاون وإلى النقص الموجود في هذا المجال والحاجة الماسة الى وجود اعلام متخصص يتابع الانشطة التشكيلية وعدم ترك الامور للصحفيين غير المتخصصين الذين غالباً ما تكون كتاباتهم عبارة عن آراء انطباعية شخصية وبعيدة كل البعد عن خصوصية العمل البصري. أما محمد الجزائري من العراق فأشار الى ان الاعلام التشكيلي لا يقوم الا عبر متخصصين قادرين على فهم هم الفنان ونوعية العمل الفني اما ما ينشر عبر الصحف فليس الا كتابات اخبارية لا علاقة لها بالمعنى الدقيق بالعمل التشكيلي، فالصحف مرتبطة بمعطيات الربح والخسارة، الى جانب كونها تعتمد على صحفيين مبتدئين ادخلوا الفن التشكيلي في سياق الصفحات الفنية والمنوعاتية. ومن هنا تكمن اهمية وجود مجلة تشكيلية متخصصة تهدف الى رفع وتعميق الذائقة الفنية وتعميمها، لكن هذه المجلات المتخصصة ومجلة التشكيل الصادرة عن جمعية الامارات للفنون التشكيلية مثال على ذلك توقفت عن الصدور لأسباب مادية، هذه الاسباب كانت العائق الاساسي والجوهري امام نجاح الكثير من المحاولات والتجارب. ومن هنا تأتي ضرورة ان تساهم المؤسسات الخاصة والعامة في دعم المشاريع ومساندة المحاولات الجادة في هذا المجال. كما دعا الجزائري الى اعداد كتاب يوثق تجارب الفنانين التشكيليين وتطوراتها بإشراف لجان متخصصة تتابع بصورة مستمرة التجارب والاعمال والتطورات التي تطرأ عليها، أما عبدالكريم سكر فأكد على اهمية تحديد الجهات التي ستكون مشرفة على مثل هذا المشروع وتحديد الواجبات والمسئوليات. من جهته تحدث بدر الرفاعي الامين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون في الكويت عن ازمة الاعلام الثقافي والتشكيلي ليس على مستوى الخليج بل على مستوى الوطن العربي بصورة عامة مؤكدا على ان الصحف غير قادرة على توظيف نقاد متخصصين وان تعمل على تفريغهم للكتابة في المجال التشكيلي مع وجود الاستثناءات في بعض الصحف العربية، الا ان المتابع للصحافة الخليجية لابد انه سيلاحظ الاهتمام والمساحات المكرسة للانشطة الثقافية، ولكن بصورة عامة يجب ان تكون القضية غير مرتبطة بالصحافة المقروءة بل حتى محطات التلفزة مطالبة بدورها في دعم ما له علاقة بالفن التشكيلي وتقديم البرامج الراقية في هذا المجال. وبدوره طالب الدكتور عبدالكريم السيد بضرورة التفريق بين الفن الرسمي والفردي والعمل على دعم الجماعات الفنية التي توقفت في عمومها لعدم وجود الدعم الكافي والاهتمام من قبل الجهات المعنية في الامر. واشارت شيخة الجابري (الامارات) الى ان القصور الاعلامي في مجال الفنون التشكيلية يثير الكثير من الاسئلة، وقد يكون جزءاً من الحل مرتبط في دعوة الصحف ووسائل الاعلام بالاستفادة من الكوادر المتخصصة التي تحتضنها الجمعيات المتخصصة والمعاهد الفنية، وأن تذهب هذه الجهات الى المؤسسات الاعلامية وعدم انتظار مبادرتها، وفي السياق نفسه اكد فرج الدهام السويدي «قطر» ان القصور الاعلامي القائم لا يعني الجلوس وانتظار الحل بل يمكننا اختراق هذه الازمة عبر التواصل مع المطبوعات الغربية المتخصصة، مشيرا الى ان غالبية الكتابات المطروحة عبر وسائل الاعلام العربية تقوم على اساس الانتقائية وتصفية الحسابات، ولذلك لا بد من العمل على تأسيس مطبوعات جادة حتى لو كان هذا العمل بطيئاً وقائماً على خطة بعيدة الامد لأن النتائج الثقافية لا يمكن حصرها بصورة مباشرة وعاجلة. واعتبر طلال معلا ان اشكالية الاعلام والتشكيل مرتبطة اساسا بعقلية مدراء المؤسسات الاعلامية وما دام الفن لا يزال حتى هذه اللحظة على المستوى الاجتماعي فليس للاعلام ان يتفاعل معه بالصورة الصحيحة، متناولا تجربة قناة الشارقة الفضائية وتجربة البرامج التشكيلية التي رغم توقفها حاليا كانت على غاية من الاهمية، الى جانب وجود اقنية انتشار مختلفة كالمواقع التشكيلية على شبكة الانترنت، وضرورة وجود مواقع باللغة الانجليزية، وربط الفنانين والنقاد بنتائج المكتشفات الأثرية التي يمكن للفنانين والمتخصصين الاعتماد عليها في تعميق علاقة الفن بالبعد الحضاري والتاريخي، ودعم هذا الرأي عبداللطيف عبدالله بلال «السعودية» مطالبا المؤسسات الرسمية بإنشاء مواقع تشكيلية متخصصة يمكن لها ان تغطي النقص الشديد في وجود المتخصصين. الجلسة الثانية التي ناقشت اقامة مركز معلومات للفن التشكيلي الخليجي وإيجاد شبكة متخصصة في هذا المجال استهلها هشام مظلوم مدير ادارة الفنون بالشارقة بالحديث عن نتائج مناقشة هذا الموضوع في اللقاء التداولي العربي مركزا على المراحل التي قطعتها ادارة الفنون في مجال المعلومات حيث وصل عدد الملفات الفنية 7500 ملف تتضمن اعمال الفنانين وتاريخهم وثمة جهود لتدوين هذه المعلومات الكترونياً مؤكداً على فكرة انشاء مثل هذا المركز يجب ان تقوم على الشمولية وعدم اقتصاره على معلومة دون اخرى. وفي هذا السياق اكد المشاركون على ان المكان المثالي لتأسيس مثل هذا المشروع يجب ان يكون بالشارقة نظراً للاشواط التي خاضتها في هذا المجال مؤكدين على ضرورة وضع نظام موحد لجمع المعلومات بحيث يتم توزيعه على جميع دول مجلس التعاون. وأشار عبدالله الراوي (سلطنة عُمان) الى ضرورة العمل الجاد على تأسيس هذا المشروع وخاصة بوجود الدعم القوي والمباشر من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة بينما اشار فرج السويدي الى ان مثل هذا المشروع يجب ألا يلغي احقية الدول والمراكز الثقافية المحلية من اقامة مشاريعها الخاصة على ان تكون مركز دعم للمشروع الأم الذي يمكن للشارقة احتضانه باعتبارها تملك الارضية المناسبة. يذكر ان هذه الجلسة تضمنت عرضاً لفيلم بعنوان «الصمت» وهو رؤية وسيناريو طلال معلا واخراج غازي بقججي عن اعمال الفنان الكويتي سامي محمد التي يربطها الفيلم بالاحداث الدامية في الاراضي الفلسطينية. أما الجلسة المسائية التي يترأسها فرج الدهام السويدي فقد ناقشت اقامة معرض سنوي خليجي في انحاء المنطقة العربية وتبادل الورش الفنية، واختيار منسق للسنوات الخمس المقبلة. كتب حازم سليمان: