العرض يقع فريسة الاستسهال والاستهانة بالمشاهد، ألفا ليلة وليلة .. كيف ولماذا وتساؤلات أخرى ؟

الاثنين 22 شعبان 1423 هـ الموافق 28 أكتوبر 2002 عندما بدأت القنوات التلفزيونية تعلن في شكل حملة اعلامية ضخمة عن عرض (ألفا ليلة وليلة) لفرقة كركلا اللبنانية بأبوظبي بهرتني المشاهد المستخدمة في الاعلان واسم الفرقة الشهيرة وتحركت داخلي نوازعي العاشقة للفنون بكافة اشكالها فقررت ان اذهب الى أبوظبي لمشاهدة العرض على المسرح الوطني هناك ورغم كل علامات التعجب التي واجهني بها زملائي واصدقائي وكانت توحي أنني بالتأكيد مجنونة لأنني اذهب من امارة الى اخرى لمشاهدة عرض فني الا انني كنت مقتنعة بأهمية قضيتي ورغبتي. بعد ان شاهدت العرض لم اتراجع فحتى الآن انا مقتنعة بعدالة قضيتي في قطع اي مسافة من أجل مشاهدة عمل فني ولكن..! في طريقي من دبي الى ابوظبي كنت أتخيل شكل العرض وأحاول وضع تفسير لسبب تسميته ألفا ليلة وليلة وليس ألف ليلة وليلة فقط ومن التفسيرات التي وضعتها ان العرض يقدم حدوتة مختلفة عن التي نعرفها مستوحاة من فكرة تلك الاسطورة الادبية الضخمة التي تربينا على قصصها منذ طفولتنا، قصة اخرى تحمل سحر وعبق الشرق ولكن تعكس واقعنا والتحديات التي نعيشها في شكل فني راق ولكن..! لكن ما حدث كان منافياً تماماً لما تصورته فالعرض والذي يتكون من فصلين يقدم ألف ليلة وليلة بحذافيرها خاصة الفصل الاول الذي اعاد على مسامعنا حكاية ملك الملوك وولديه شهريار وشاه زمان حيث يتوج ابنه شهريار لكنه يأبى الا وان يقتسم الملك مع اخيه الصغير شاه زمان ثم تتوالى احداث خيانة زوجتيهما لهما وقرار شهريار بقتل فتاة يومياً بعد ان يتزوجها، اما الفصل الثاني فيقدم قصتين من حكايات ألف ليلة وليلة تقصهما شهرزاد التي قررت ان تنقذ بنات جنسها ثم عدول شهريار عن فكرته الخاصة بقتل الاناث وخروج الشعب في موجة احتفالات بقرار ملكهم العادل وان تحولت تلك الاحتفالات في عرض كركلا فجأة الى اغاني فرح واعتزاز بالجنوب اللبناني ولبنان بلد الصمود والحرية حتى انني تساءلت سؤالاً اقسم بأنه بريء وهو هل كان شهريار لبنانياً وهل تم تحرير الجنوب اللبناني ايضاً في عهده؟ لم يقتصر الامر على ذلك فإن النص لم يلق نوعاً من انواع اعادة الكتابة فالجزء الحواري فيه يقدمه راو يقول بالحرف ما هو مدون في كتاب ألف ليلة وليلة وان كان فجأة يتحدث باللهجة اللبنانية ذاكراً في جملة او اثنتين رأيه في الاحداث، او يتساءل عما سيحدث وكأنه يشوقنا لمعرفة الاحداث وكأننا لم نسمع من قبل عن ألف ليلة وليلة، هذا بالاضافة الى حوار بسيط يتم بين أبطال القصة اما على شكل غناء او حوار نثري عادي. ويبدو ان مخرج العرض قام بادخال شخصية الراوي لعدم ثقته في ذكاء الجمهور الذي لن يفهم احداث القصة مروية على شكل رقصات تعبيرية حيث انه بعد ان يكمل الراوي كلامه ننتقل الى موجة طويلة جداً ومعبأة بالحركات الراقصة المكرورة لتعيد علينا قص ما تم قصه من قبل على لسان الراوي. في الفصل الثاني نشاهد قصتين من ألف ليلة وليلة لم يتعب المخرج كثيراً في اختيارهما حيث انهما متداولتان في كل المسلسلات الاذاعية والتلفزيونية التي تم تقديمها في السنوات الماضية بداية من الستينيات ولم ادر سبباً للاستسهال رغم ان ألف ليلة وليلة مليئة بالحكايات التي يمكن تحويلها الى عروض راقصة ولم يتم تقديمها من قبل وكما ذكرت سابقاً يتحول العرض الى احتفال عادي مثل احتفالات الدول العربية بأعيادها القومية وتنتقل من مجرد مشاهدة عرض راقص الى احتفالات بلبنان وبالجنوب مع احترامي واجلالي للبنان وجنوبها الباسل فهذا الامر بعيد تماماً عن موضوعنا. اما اذا وصلنا الى نقطة الموسيقى المستخدمة في العرض فهي وللأسف مجرد ثوب تم ترقيعه بتواضع شديد حيث كانت توليفة غريبة من موسيقى ريمسكي كورساكوف وموريس رافيل وهو شنج كامكار مع قليل من موسيقى توفيق الباشا وشربل روحانا وأنا لست ضد ان نقدم موسيقى الآخرين بما يخدم عملنا الفني، لكن ما تم في عرض كركلا اصابني بالدهشة ولم استطع استيعاب ذلك الامر ناهيك عن ان عيني زاغت مع الحركات الراقصة المملة والمكررة التي لم تفعل سوى انهاك عضلات الراقصين الذين اشفقت عليهم من كثرة الطيران في الهواء والتلوي دون سبب مقنع بالاضافة الى عقلي الذي لم يستطع ان يحدد هل ما حدث على خشبة المسرح كان مسرحية ام عرضاً للرقص الشرقي ام اوبريت ام رقصاً معاصراً ام باليه وحتى الآن ما زلت أقول لنفسي ربما ما حدث شيء لا يرقى إليه مستوى استيعابي الفني المتواضع! كتبت أمنية طلعت:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات