الفنان السوري دريد لحام: العمل الناجح ينقل الجمهور من مشاهد إلى متفاعل

الاثنين 22 شعبان 1423 هـ الموافق 28 أكتوبر 2002 بين «غوار الطوشة» و«أبو الهنا» مروراً بـ «أبو الزلف» تتكامل صورة الفنان دريد لحام وتتوزع تجربته الفنية التي جعلت منه واحداً من اهم نجوم الكوميديا في الوطن العربي، لكن هذه التجربة لم تستطع ان تحقق تميزها إلا من خلال الثنائيات التي نشأت بينه وبين الفنان الراحل «نهاد قلعي» المعروف ب-«حسني البرزان» والكاتب والشاعر محمد الماغوط. توزعت تجربة الفنان بين التلفزيون والمسرح والسينما، وقد انتقل في اعماله من صورة ابن الحي الشعبي المغرم ب«المقالب» التي يدبرها للآخرين الى صورة الوطن المجزأ في فيلم الحدود، ومسرحيتي غربة وكاسك يا وطن، وفي كل هذا كان يتميز بادائه العفوي المعبر وقدرته على تجسيد المواقف والادوار ورغم ما حققه من نجاح وشهرة، مازال يقف امام الكاميرا مثابراً ومجتهداً، وحول تجربته الفنية وما قدمه من اعمال مختلفة كان هذا الحوار: ـ اشتهرت اولاً بشخصية غوار الطوشة وانتقلت منها الى شخصية ابو الهنا ثم عدت الى شخصية غوار في المسلسل الكوميدي «عودة غوار» فعلام يدل هذا التغيير والعودة برأيك؟ ـ لا استطيع ان اضع على الورق شخصية لا تتلاءم مع الموجود اي لا يمكنني ان اقحم شخصية لا تتناسب مع العمل، لان طبيعة العمل المقدم هي التي يجب ان تفرض نوع الشخصية لذلك لجأت الى استبعاد شخصية غوار عن عمل الدوغري، وفي فيلم الحدود لم استعملها، لان شخصية غوار هي شخصية خاصة جداً لا يوجد لها شبيه، اما ابو الهنا فاستطيع القول انها شخصية كل مواطن عربي، لهذا السبب فإن شخصية ابو الهنا هي شخصية اكثر شمولية وعمومية من شخصية غوار، وفشل ابو الهنا ليس سببه استدعاء شخصية غوار ففي مسلسل «عودة غوار» فرضت طبيعة السيناريو وجود هذه الشخصية، شخصية الانسان التائه صاحب المقالب الذي هو غوار المظلوم، وكل انسان عربي يشعر بشيء من الظلم في بعض الاحيان، لذلك تحول الى شخصية ابو الهنا.على كل حال شخصيتنا غوار وابو الهنا ليستا متساويتين فأبو الهنا هو غوار المهزوم، ثم ليس مفروضا على الفنان ان يتقيد في حياته الفنية بشخصية محددة ووحيدة، وقد أردت ان يراني في شخصيات عديدة تعبر عن شخصيات الحياة التي يعيشها المواطن العربي. ـ هل ترى ان شخصية غوار التي حققت انتشارك الواسع في الوطن العربي هي التي حالت دون نجاح مسلسل ابو الهنا وعودة غوار في صيغته الجديدة؟ ـ في بعض الاحيان يقرر الجمهور سلفاً ماذا يريد ان يشاهد فأي عمل لدريد لحام يتعامل الجمهور معه على اساس انه يريد ان يشاهد غوار، وعندما لا يتحقق له ذلك يتعامل مع العمل بسلبية، إلا ان اعادة عرض مسلسل ابو الهنا مرة ثانية جعل الجمهور يتعامل معه على اساس ان غوار غير موجود، فاكتسب اصواتا جديدة الى جانبه لم تكن موجودة سابقا اما في العالم العربي فقد كان الجمهور الى جانب ابو الهنا لان الصورة السابقة لغوار ليست موجودة في ذهنه حتى يحدد ماذا سيرى سلفا؟ ـ انا اختلف معك في مسألة التعامل مع عودة غوار فالناس تعاملوا معها بشغف كبير لكن اذا الناس حاولوا ان يقارنوا بين اعمالي في الستينيات، فإن كل الاعمال سوف تخسر. ـ في اعمالك المسرحية حققت نجاحاً لافتاً، فهل ارتبط هذا النجاح بالموضوع السياسي الذي كنت تشتغل عليه؟ ـ الاعمال المسرحية التي قدمتها «غربة وضيعة تشرين وكاسك يا وطن» لم تسع للترويج ومن تعاملت معهم في التأليف لم اكن أنا أو هم نحاول اختراع الفكرة بل ترجمة نبض الشاعر الى مشهدية وعندما كان يلزمنا حادثة ما كنا نبحث عن واقعة حقيقية وننقلها الى المسرح او الى السينما أو التلفزيون، لم نحاول مطلقا ان نؤلف تأليفاً وهنا ارى سبب نجاح هذه الاعمال لانها حاولت ان تجسد مشاكل الواقع التي نحياها وهو ما جعل المشاهد العربي يجد نفسه في هذه الاعمال ويجد المشاكل والقضايا التي يعيشها في حياته. غوار والبرزان ـ ارتبطت شخصية غوار في اعمالك الاولى بشخصية حسني البرزان الذي شكلت معه ثنائياً ناجحاً واشتركت مع الماغوط في كتابة اعمالك المسرحية والسينمائية التي قدمت آنذاك، لكن التجربتين لم تحققا الاستمرارية، فهل كان غياب هاتين المرحلتين مرتبطاً بفك العلاقة معهما؟ ـ بالنسبة لتجربتي مع نهاد قلعي «حسن البرزان» فإن ظروفاً خاصة اخذت تتدخل في هذه العلاقة، ففي عام 1976 عندما وقف المرحوم عن الاداء لم يكن بيني وبينه اي خلاف، كان هناك توقف بسبب ظرف طاريء فسره البعض بأنه خلاف، نحن لا نشكل فرقاً ذات شخصيات ثابتة، وهذه ليست مسألة اصدقاء أو رفاق عمر، اما بالنسبة لتجربتي مع الشاعر محمد الماغوط، فقد كانت تجربة غنية خاصة وانه شاعر واديب كبير وكاتب مقال سياسي من طراز مهم، انا والماغوط كنا نكمل بعضنا البعض، انا في الجانب المشهدي، وهو في المقالة، ثم حصل بيننا خلاف وانفصلنا وبذلك اصبح اي عمل لي فيه شيء ناقص، واي عمل للماغوط فيه شيء ناقص ايضا. ـ ساهمت ما يعرف بالكوميديا السوداء التي قدمتها في مسرحياتك وافلامك الاخيرة في تعميق حضورك، فلماذا لم تتابع عملك في هذا الاتجاه ام ان الخلاف مع الماغوط حال دون ذلك؟ ـ رغم تجربتي الطويلة والغنية فأنا ما أزال اعمل بنفسية الهاوي وعندما اجد نصاً أو فكرة جديرة بالعرض وتتلاءم معي فسوف اتبناها واقدمها واذا لم اجد فلن اعمل شيئاً وطالما توجد فترات انقطاع فإن ذلك يعني انني لم اجد العمل المناسب، آخر عمل سينمائي لي كان فيلم الكفرون والى الآن لم اجد العمل الذي يتلاءم مع الطريقة التي افكر بها. في التلفزيون كان عودة غوار واحلام ابو الهنا وخلال فترة انجازهما قد يقدم غيري خمس مسلسلات، انا خلال خمس سنوات اعمل عملاً يكون يتلاءم مع شخصيتي ومعيار النجاح في اي عمل يتحقق عندما يستطيع العمل ان ينقل الجمهور من مشاهد الى متفاعل. دمشق ـ حوار مفيد نجم

طباعة Email
تعليقات

تعليقات