يرتاح للعمل مع جيل العمالقة، يوسف شعبان : أعشق أدوار الشر ولا أخاف آراء الجمهور

الاثنين 22 شعبان 1423 هـ الموافق 28 أكتوبر 2002 الفنان الكبير يوسف شعبان حالة خاصة في التمثيل فهو مثل العملات النادرة التي تزداد قيمتها كلما تقدم بها العمر.. هو من ذلك النموذج الموهوب المحبوب الذي يزيد النجاح نجاحا.. ويلفت الأنظار حتى من خلال المشهد الواحد. ولاشك أن حضوره وموهبته ودراسته للتمثيل وعمله مع العمالقة وتجاربه السينمائية تضفي حوله هذه الهالة وتجعله حصان رهان مضمون النجاح ..ولكل أبناء جيله صارت الدراما التلفزيونية هي شاشته للجمهور.. وهي وسيلته للتفاعل معه وللحضور الدائم. وقد التقت به «البيان» وأجرت معه الحوار التالي: ـ كيف تقيم تجاربك الفنية في هذه الفترة؟ ـ أنا هذا العام صورت عددا من المسلسلات و التي اعتبرها جميعا مهمة وتحمل شخصيات جديدة لي منها: «رجل على الحافة»، و«أعمال رجال» من تأليف سلامة حمودة واخراج أحمد عبد الحميد وأجسد من خلاله شخصية يوسف الأنصاري الذي يمتلك ثروة كبيرة ويدير عدة مؤسسات ويتبع أساليب غير شريفة في الثراء بمساعدة جهات أجنبية كما صورت مسلسل أو سباعية «الدش و المش» وهي عمل كوميدي من تأليف محمد السيد إبراهيم و إخراج حسين أبو المجد، وأقدم من خلال المسلسل شخصية «برهام بك» الثري الانتهازي الذي يريد تدمير القرية لأن أرضه « بور» فيتفتق ذهنه عن تأجير مقهى وتركيب «دش» ويبدأ الفلاحون الانتباه لهذا الاختراع المثير، ويتركون عملهم في الحقول من اجله، وبعيدا عن هذه الأعمال التي ستعرض في أوقات مختلفة من العام المقبل سيعرض لي عملان جديدان في رمضان الأول من خلال مسلسل «أميرة من عابدين» أمام سميرة أحمد التي قدمت معها «إمرأة من زمن الحب» وارتاح جدا في التعامل معها فهي من جيل العمالقة المحترمين وعن قصة وسيناريو وحوار أسامة أنور عكاشة واخراج أحمد صقر وأؤدي من خلال أحداثه شخصية الزوج الثاني لأميرة الذي يورطها زوج ابنتها في عدة قضايا.. رغم حبه لأولادها واحتضانه لهم منذ طفولتها.. لكن في لحظة ما يقوم بتوريط الجميع بدخوله في أعمال مشبوهة مستغلا اسم الزوجة حتى يدفع بها الى السجن ويهرب الى الخارج، والعمل الثاني ديني تاريخي من الأعمال التي استمتع بالمشاركة بها وهو مسلسل «سيف اليقين» المأخوذ عن المسرحية الشعرية «مأساة الحلاج» لصلاح عبد الصبور والذي تدور أحداثه في العصر العباسي ـ ولكن لماذا يغلب على كل هذه الأدوار طابع الشر.. ألا تخاف أن يسبب لك هذا مشاكل عند الجمهور الذي يحبك؟ ـ أنا بشكل عام مع الدراما التي تبرز الخير في مواجهه الشر لان الاثنين موجودان في حياتنا، وابراز الشر بعيدا عن المبالغة فيه بشرط أن يتعظ المشاهد، ويأخذ من هذا النموذج عبرة وعظة.. لان نهاية الشر مهما طالت معروفة.. أما مسألة الخوف و القلق من كراهية المشاهد لي من خلال أدوار الشر فقد قدمت على مدى مشواري الفني عددا كبيرا من أدوار الشر.. ولم أجد أن هناك تداخلا لدى الجمهور من هذه الأدوار فالمشاهد يفصل تماما بين شخصية الممثل الحقيقية والشخصيات التي يؤديها على الشاشة وتكمن براعته في أنه يجيد هذا الدور بإتقان بحيث يقتنع المشاهد به مثلما فعل عديد من فنانينا الكبار الذين كان يملك بعضهم قلب يمامه ويؤدي أدوار الشر ببراعة يحسد عليها كفريد شوقي ومحمود المليجي وعادل ادهم وتوفيق الدقن وذكي رستم وكلهم أساتذتنا في هذا المجال. ـ وما هي مشاعرك عند عرض أعمال لك في رمضان؟ ـ أنا بداية أكون سعيداً جدا برمضان فهو شهر كريم في كل شئ وملئ بالخيرات، وعند عرض عمل لي في رمضان أتفاءل جدا بنجاحه واشعر بسعادة كبيرة فأنا قدمت كل أعمالي الشهيرة «رأفت الهجان»، «هالة والدراويش» و«عيلة الدوغري» و«التوأم »، و «العائلة والناس» في رمضان و الحمد لله نجحت بشكل جميل. ـ وهل تشعر بحنين للسينما؟ ـ السينما كانت ولاتزال كل حياتي فأنا كل شهرتي ونجاحي من السينما لانها تاريخي الفني وولادتي الفنية كانت من خلالها ولا أزال أتذكر تفاصيل أول فيلم صورته في بداية الستينات مع المخرج حسن الأمام فيلم س المعجزة س والذي لعبت بطولته أمام فاتن حمامة وشاديه وحسين رياض وسهير البابلي أتذكر سينما ميامي وقت عرض بها الفيلم لاول مرة وكلمات النقاد و المشاهدين لي فهذا يوم لا ينسى.. كما أن الأفلام التي قدمتها اعتقد أنها تركت بصمه في السينما أمثال « في بيتنا رجل»، « زقاق المدق»، و«أم العروسة»، و« الراهبة»، و«الرجل الذي فقد ظله»، و«ميرامار» وغيرها من الأعمال المهمة وبعد هذا تقول ألا تشعر بحنين.. نعم أشعر بحنين وبشوق لكاميرا السينما. ـ ولكن في رأيك ما هو سبب ابتعاد السينما عن جيلك الان؟ ـ بصراحة السينما دائما هي سينما الشباب على الأقل عندنا في مصر.. وأنا وكل جيلي قدمنا كل روائعنا عندما كنا شباباً لكن رغم ذلك كان العمالقة أصحاب الخبرة والمواهب بيننا ولهم أدوارهم التي لا يباريهم فيها أحد فكان نجيب الريحاني وحسين رياض ويوسف وهبي وذكي رستم و المليجي كل هؤلاء ظلت السينما مرتبطة بهم لاخر لحظة في حياتهم وهم مرتبطون بها كنجوم.. أما نحن ففجأة انقطع الاتصال ويمكن أنا حاولت أن أكون متواجداً عبر اكثر من فيلم لكني للآسف خدعت فيها ووجدتها دون المستوى. ويمكن في أوروبا النجوم الكبار أمثالنا لهم أدوارهم وقوتهم وحضورهم أما نحن لا نعرف قيمة النجوم إلا بعد وفاتهم. وفجأة ظهرت أفلام الكوميديا بلا مضمون وبلا معنى مجرد اسكتشات طويلة وكبسولات ضحك صارت مملة. ما العمل لابد بالطبع أن ابتعد أنا وجيلي لان لنا تاريخا لا يرضي أحد أن نشوهه وكل منا يعمل من اجل الفن بعيدا عن الشهرة والمال ـ ببساطة إذا عرض عليك فيلم مع محمد سعد أو هنيدى أو علاء ولي الدين هل ستقبل؟ ـ أنا لا أرفض هذه الأسماء بالعكس أنا أشجعها على العمل كفنان وكنقيب للممثلين نحن دائما وكل يوم في حاجة لنجوم جديدة ولممثلين جدد والعجلة لن تتوقف وأنا كلامي عن مضمون ما نقدمه فإذا عرض على مع هذه الأسماء سأنظر لمضمون العمل ولدوري إذا وجدتهما يناسباني سأقبل على الفور العمل بهما.. أما إذا كانا بعيدين عن شخصيتي سأعتذر بكل هدوء وببساطة، وهؤلاء الشباب موهوبون فعلا ونجاحهم دليل موهبتهم وتبقى الإشكالية في كيفية الاستخدام بشكل سليم يفيدهم ويفيد السينما والفن في مصر. ـ بعيدا عن التمثيل هناك اتهام بالتقاعس لك عن متابعة مشاكل الممثلين مثلما حدث مع احمد عيد الممثل الشاب عند حبسه وغيرها من المشاكل التي تواجه الممثلين والبعض يرى أن النقابة لا تقف إلى جوار أعضائها؟ ـ اسألوا احمد عيد نفسه عمن زاره عندما عرفت بما حدث له ذهبت له بنفسي في قسم الشرطة ومعي سكرتير النقابة أشرف ذكي واطمأننا على حالته النفسية وعلى حسن معاملته وحاولنا إخلاء سبيله لكن الأمر كان بين النيابة أرسلنا المحامي لمتابعة مشكلته والحمد لله أفرج عنه، ولا أريد أن أتحدث اكثر عما نقوم به. فأنا صرت حلال مشاكل ولو ممثل وجعته رأسه لا اتركه واشعر بسعادة لذلك العمل لان المنصب مسئولية ويجب أن أكون جديراً بها أو اتركها. ـ وماذا عن هواياتك في أوقات الفراغ؟ ـ أنا زمان قبل الفن كنت رياضيا من الدرجة الأولى وكنت بطلاً في سلاح الشيش «المبارزة» ولكن عندما صرت ممثلا محترفا ابتعدت عن هذه الهواية وصرت مجرد مشاهد ومشجع فقط لمباريات كرة القدم. ومستمع ومحب للموسيقى. القاهرة ـ محمد سليمان:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات