إبراهيم محمد إبراهيم يكشف أسراره الشعرية الجديدة في الشارقة

الخميس 18 شعبان 1423 هـ الموافق 24 أكتوبر 2002 «ليس بيني وبينك،إلا الظلام الذي يحجب الزيف فلتشعل النار حتى تراني» على سياق هذه اللغة المكثفة والمفتوحة على صدقها الداخلي وبوحها الشفيف. قدم الشاعر إبراهيم محمد إبراهيم أمسيته الشعرية التي استضافها اتحاد كتّاب وأدباء الامارات ضمن فعاليات ملتقى الثلاثاء الأدبي، قدمها عبدالفتاح صبري وحضرها عدد من المهتمين والمتابعين. في هذه الأمسية التي أرادها الشاعر أن تكون اطلالة على مجموعة من قصائده الجديدة التي سترى النور عبر ديوانه الشعري المقبل «الطريق إلى رأس التل» قدم إبراهيم محمد إبراهيم نماذج تؤكد ان ما سنقرأه في ديوانه الجديد يمثل خطوة نحو الامام في تجربته الشعرية ذات الحضور البارز والملموس على الساحة الشعرية في الامارات، وانه واحد من الشعراء المواظبين على تطوير أدواتهم والباحثين عن أقصى ما تمنحه التجربة والمغامرة الشعرية من متعة الاكتشاف والتجلي. تنوعت قصائد الأمسية بين ما هو طويل قائم على فتنة النص الجدلي الذي تتحاور فيه العناصر والمفردات في بنائية ذات إيقاعية متماسكة، ودلالات عديدة تنأى بالقصيدة عن الصورة المباشرة، لتحتفظ بمعناها عميقاً وبعيداً امكانيات الالتقاط العاجل للمكنون وهنا تكمن الفتنة. في قصيدة إبراهيم محمد إبراهيم قراءة واضحة لعالمين متلازمين في هيكل القصيدة الأول يمثل الانطباع العام، متمثلاً بالمفردات الأليفة والصور الجمالية، بينما نحس بذلك الصوت الهامس، والدلالة التي تجعل القصيدة تحفز لنفسها حضورها المستتر، وكيانها المخبوء عن أعين الفضوليين. ثمة صورة وحركة وأماكن وأشخاص، وحوارات ثمة ما هو أكثر من قصيدة، بل هو مبادرات أولية لمساحات من البنى الدرامية والحكائية، واحتمالات المزاوجة بين الامكانيات التي يقدمها السرد للمعنى، والطاقة التي يمنحها الشعر للصورة حين تصير مواربة وهاربة ولماحة. وفي القصائد القصيرة اتكأ الشاعر إلى اقصى درجة ممكنة على لعبة تفجير اللحظة الكبيرة الى مفردات بصرية صغيرة قاسية حيناً، وشفيفة في احيان اخرى، لكنها وبالمقام الأول تعتمد على فعل الصدمة والاستفادة من الدفق الذي تمنحه المفردات والجمل غير المنتهية للحالة الشعرية في متن النصوص بصورة عامة. يستفيد إبراهيم محمد إبراهيم من كل شيء بمعنى ان كل ما يحيط به من أمكنة وأزمنة وإحالات يمكن الاستفادة منها في النص، فلا شيء مجاني، حتى الصدفة يمكن توظيفها بالشكل الذي يحيلها الى سؤال كبير، أو نتيجة كبيرة. تحتمل نصوص شاعرنا الكثير من أوجه القراءة، لكنها كانت أمسية تعريفية بأجواء تجربة شعرية يتوقع لها الصدور قريباً، وبالتالي يمكن للجميع الوقوف عند خصوصية التجربة بصورتها العامة والكلية. كتب حازم سليمان:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات