يعزف حواريته الثقافية بمزيجها الفريد في دبي الليلة، وليد حوراني: موسيقاي تشكيل والجمهور أهم من المكان

الثلاثاء 16 شعبان 1423 هـ الموافق 22 أكتوبر 2002 قبيل أمسيته التي ستحتضنها مساء اليوم قاعة الراشدية بفندق البستان روتانا ـ دبي، أطلّ المؤلّف الموسيقي اللبناني العالمي وعازف البيانو وليد حوراني صبيحة أمس في لقاء إعلامي أقيم بفندق كابيتول، وحضرت معه دونا الترك القنصل العام اللبناني في دبي والإمارات الشمالية وجمع من الأصدقاء. ووسط أجواء أسرية حميمة، تحلّق الحضور حول الفنان العربي الآتي من تجربة موسيقية مرموقة صفّقت لها طويلاً مسارح موسكو ونيويورك وغيرها من مدن الغرب، وكان طبيعياً أن يستهل اللقاء بكلمات من راعية الأمسية القنصل العام دونا الترك حيث تحدثت عن تجربة حوراني الذي بدأ حياته المهنية في لبنان، وعززها في الولايات المتحدة وموسكو ليصبح من أبرز الموسيقيين في العالم، مشيرة الى انه يشكل صورة مصغّرة عن لبنان الذي انطلق إلى أربع جهات الأرض لتتناغم موسيقاه مع نبضات الشعوب الأخرى، واعتبرت ان تجربته تجسّد أيقونة موسيقية تستند في بنيتها على صلابة المدرسة الكلاسيكية الأوروبية، فيما هي تنحاز الى الأجواء الشرقية وتنهل من خصب التقنيات الحديثة. حوراني الذي كان ينصت بانتباه شديد الى ما ورد من كلام حول تجربته، خاصة بعد اغترابه الطويل في المهجر الأميركي، بدا في منتهى العفوية والبساطة حين جاءه الدور بالحديث، وفي لفتة متواضعة بادر الجلوس بالقول: ساعدوني كي أتكلم باللغة العربية، لأنني أحبّ ذلك من كل قلبي، وعذراً اذا أخطأت أو ارتبكت في التعبير. وكان ذلك كافياً ليكسر الحاجز بينه وبين الحضور. وهذا أمر قلّما يحصل في مثل هذه الحال. إذ من السهولة بمكان ان يتحدث أيّ كان لو حلّ مكانه باللغة الإنجليزية ويريح نفسه من هذا العبء!! وفي طيّات حديثه، أزاح حوراني النقاب عن أشياء كثيرة وجميلة مرت به منذ طفولته التي عاشها قرب الجامعة الأميركية في بيروت. ثم بداية تعلّمه العزف على البيانو وهو في سن الرابعة وصولاً الى خوضه رحلة اكتشاف المعاني الحياتية عبر كيمياء الموسيقى في ربيعه الثالث عشر، حيث ألفت أنامله مفاتيح البيانو وشرعت له أبواباً جديدة نحو مزيد من الإبداع. وذكر حوراني بالخير المؤلف الموسيقي أرام خاتشادوريان الذي دفعه للانخراط في المدرسة الموسيقية المركزية في موسكو، التي كانت الانطلاقة نحو مواصلة دراسته الأكاديمية في معهد تشايكوفسكي للموسيقى على مدار سبع سنوات وحصوله على اثرها على درجة الماجستير. لذا لم يكن غريباً على وليد حوراني وحرفيته الموسيقية العالية هذا السجل الحافل بشهادات التقدير العالمية، حيث حاز على شهادة تقدير خلال مسابقة تشايكوفسكي العالمية للبيانو وهو في سن الثامنة عشرة، وعلى تقدير خاص خلال مسابقة ملكة بلجيكا، كما نال جائزة مجلس ميتشيغان للفنون وغيرها من الجوائز.. حين سألناه عما إذا كان يتابع أعمال الموسيقيين العرب؟ أجاب على الفور: لا.. لكنني معجب جداً بالفنان زياد الرحباني وأقدّر تجربته الرائدة في لبنان والعالم العربي. واستدرك قائلاً: ومع هذا أنا مستمع جيد منذ صباي لأعمال محمد عبدالوهاب وفريد الأطرش وعبدالحليم حافظ. ثم تساءلنا: إذا كان تأثر بقضية انسانية أو اجتماعية ووظفها في عمل موسيقي؟ فقال: بكل تأكيد، ففي العام 1983 ألّفت قطعة بعنوان «إكزوتيكا» تضمنت ثلاث حركات هي: «ذكريات»، «أهوال الحرب» و«احتفال الأمل» وتناولت بالطبع مآسي الحرب الأهلية في لبنان. ثم سألناه عن سر هذا المزيج في برنامج أمسيته بين الموسيقى الكلاسيكية والفولكلور الشعبي الأميركي فقال: أحبّ ان أكتب الموسيقى كما لو أنها تشكيل من أنواع موسيقية متعدّدة. وفي النهاية لا يمكن ان تجعل الناس يسمعون الكلاسيك طوال الأمسية وإلا يشعرون بالمل. ومما لا شك فيه ان الموسيقى الفولكلورية تمتاز بالعفوية وهي نابعة من القلب لذا سيستمتع بها الجمهور. وختاماً سألناه عن المكان المفضل لديه للعزف؟ فبادرنا دون تردّد: لا مكان مفضل لديّ.. فالجمهور هو الذي يهمني أولاً وأخيراً. في أمسيته الليلة سوف يتحف وليد حوراني جمهوره بمقطوعات موسيقية لعظماء الموسيقى مثل: بيتهوفن وشتراوس وويليام أولبرايت، بالإضافة الى منوعات موسيقية تحمل الأجواء الشرقية والفولكلور الشعبي الأميركي. كتب إسماعيل حيدر:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات