يتناول مرحلة مهمة من تاريخ سوريا، حمام القيشاني.. دراما تاريخية برؤية واقعية

الاثنين 15 شعبان 1423 هـ الموافق 21 أكتوبر 2002 بعد النجاح الجماهيري الذي حققه المسلسل السوري حمام القيشاني بأجزائه الأربعة خاصة وهو يندرج في اطار الاعمال الاجتماعية ذات الخلفية التاريخية والسياسية بدأ المخرج هاني الروماني تصوير الحلقات الاخيرة من العمل في اطار الجزء الخامس والاخير المقرر تنفيذه وتقديمه للجمهور العربي في رمضان. بدأ احداث المسلسل السوري الاطول منذ ايام الاحتلال الفرنسي لبلاد الشام في اواخر الاربعينيات مروراً بفترة الخمسينيات والوحدة السورية ـ المصرية بين عامي 1958-1961 حتى عام 1963 وهو العام الذي قامت فيه ثورة الثامن من مارس التي غيرت الكثير من المفاهيم والمقولات السياسية والاجتماعية السائدة في تلك الآونة. وفي هذا الاطار كان الحرص الواضح لدى المخرج هاني الروماني على استعادة تفاصيل العمل الدرامي وعدم التغيير سواء في اماكن التصوير او الاستوديوهات حسبما تفرضه طبيعة السيناريو او من ناحية اسناد الادوار للممثلين انفسهم الذين قدموا شخصيات العمل عبر اجزائه الاربعة لكن هذه المرة لم ينجح في هذه المهمة حيث انسحبت سلمى المصري وليلى جبر وعبدالمولى غميص مما اضطر الروماني للاعتماد على فنانين آخرين مثل صباح جزائري ومانيا النبواتي وعبدالرحمن ابو القاسم وغيرهم بعد ان كانت الفنانة امل عرفة الوحيدة التي اعتذرت عن عدم المشاركة في الجزء الرابع من حمام القيشاني لانشغالها الفني خارج سوريا مما اضطر الروماني الى الاعتماد على الفنانة الشابة ديمة الجندي كبديلة عنها. ولمعرفة تفاصيل اخرى عن المسلسل الجديد كان لابد من لقاء المخرج والكاتب وطاقم العمل الفني وذلك من مواقع تصوير الجزء الخامس من مسلسل «حمام القيشاني». يصف الكاتب دياب عيد مسلسل حمام القيشاني بالقول: انا سعيد لان الجمهور استطاع ان يتفاعل مع هذا العمل الفني عبر اجزائه الاربعة والتي تجاوز كل جزء فيه الثلاثين حلقة وهذا دليل على ان الجمهور ادرك اهمية تقديم عمل تاريخي اجتماعي على خلفية سياسية يتناول فترة مهمة للغاية في تاريخ سوريا المعاصر وبلاد الشام. ولهذا السبب لم اكن متردداً حينما طلب مني الاستاذ هاني الروماني تقديم هذا الجزء الاخير من العمل على اعتبار انني ومنذ اللحظات الاولى لتقديم «حمام القيشاني» في جزئه الاول وانا اضع في حساباتي مسألة الاجزاء المتعددة الضرورية لاكمال سيرورة الاحداث وتسلسلها على مدى نحو عقدين من الزمن. وحول المصداقية وحدود الرقابة في العمل يقول الكاتب: لا ابالغ اذ قلت ان علاقتي مع الرقابة كانت شكلية للغاية خاصة وانني اعتمدت مبدأ الحيادية والمصداقية وعدم الانحياز لأي حزب او تيار سياسي في تلك الفترة مع انني عشت هذه التجربة من قبل. لكن الامانة الأدبية جعلتني انظر الى هذه الامور من ناحية المصلحة العامة والتاريخ الذي يجب ان نقدمه بأمانة للأجيال التي قد لا تعرف الكثير عن هذه المرحلة ولهذا السبب حاولت قدر الامكان تقصي الحقيقة والموضوعية معتمداً في ذلك على الصحف والمجلات التي كانت تصدر في تلك الفترة وكذلك على رؤيتي وتحليلي للأمور ككاتب وشاهد حي على هذه المرحلة الهامة التي تعني الكثير بالنسبة للتاريخ والوطن. وعن مدى الامانة التي تم فيها نقل الافكار العامة في المسلسل يقول الكاتب دياب عيد هناك مصداقية فنية في التعامل مع هاني الروماني الذي تحمس للنص منذ بدايته ومنذ قراءته الاولى له وهذا دليل على فهمه العميق للأفكار والاحداث والتفاصيل الصغيرة والهامة التي يقدمها المسلسل لذلك لم اجد اي مشقة او خلاف مع هذا المخرج الذي شجعني كثيراً على اكمال هذا المشروع الفني الكبير الذي سيختتم بهذا الجزء الذي اشعر انه اكثر حميمية وألفة بالنسبة لي وكأنه آخر العنقود في مسبحة حمام القيشاني. رؤية واقعية من جهته يصف المخرج هاني الروماني الاسلوب الاخراجي الذي يقدمه في المسلسل بالواقعية حيث يتم التعامل مع اداء الممثل واماكن التصوير بحيادية ومصداقية تقترب كثيراً من الحالة والجو العام الذي كان سائداً في تلك الفترة سواء من ناحية الديكورات الخاصة بالعمل او من ناحية الملابس والازياء التي كانت دارجة في تلك الفترة حتى اماكن التصوير الخارجية والتي تم اختيارها بعناية فائقة وبواقعية شديدة. ويقول المخرج هاني الروماني: هذه هي المرة الاولى في مسيرة الدراما السورية التي نلجأ فيها لتقديم عمل درامي فني عبر خمسة اجزاء وهذا دليل على اننا نقدم عملاً استثنائياً يؤسس لمشاريع فنية لاحقة ضمن هذا الاطار لذلك لابد ان يكون جهداً واضحاً مع التميز في ناحية الخيارات الفنية وطرق المعالجة والتنفيذ الدرامي. وبالنسبة لي كمخرج كنت اشعر منذ اللحظة الاولى من تصوير الجزء الاول بالمسئولية خاصة وانني كنت اتخيل انني سأقدم عملاً درامياً يتجاوز عدد ساعاته 150 ساعة تلفزيونية وبالفعل تحققت هذه الخيالات ونحن اليوم ننجز الحلقات الاخيرة من هذا المشروع الفني الطويل الذي اتمنى حقيقة ان يترك الاثر الجيد والصدى المتجاوب لدى الجمهور العربي بكافة فئاته. وعن سبب التوقف عند مرحلة ثورة الثامن من مارس يقول المخرج الروماني: كانت هذه الفكرة موجودة منذ كتابة الجزء الاول حيث لا يمكن تقديم شخصيات المسلسل منذ فترة 1947 وحتى عام 1980 مثلاً لأنه منطقياً وعمرياً لا يمكن ذلك لذلك تم الاقتصار على فترة بداية الستينيات اي ما يقارب الخمس عشرة سنة ونيف وهذا شيء منطقي لشخصية بدأت عمرياً في الثلاثين او العشرين مثلاً. وبما ان المسلسل يتناول جانباً توثيقياً وتاريخياً فمن غير المنطقي تقديم احداث قريبة واعتبار هذا الامر عملاً تاريخياً لذلك قررنا التوقف عند هذه المرحلة التي تعتبر مرحلة هامة ومصيرية في تاريخ سوريا المعاصر من ناحية انها كانت بداية لتغيير جذري واضح في الحياة الاجتماعية والسياسية والحزبية. وحول تبديل بعض الممثلين الأساسيين يختم هاني الروماني حديثه بالقول: لا احب الخوض كثيراً في هذه التفاصيل وان كنت اتمنى لو بقي معي جميع المشاركين بدءاً من الفنان سلوم حداد الذي شارك في الجزء الاول واعتذر عن عدم المشاركة بعد ذلك وصولاً الى الفنانة أمل عرفة في الجزء الاخير واعتذار عدد من الممثلين في هذا الجزء لكن المسألة تبدو احياناً خارج ارادتي كمخرج حيث اضطر في بعض الاحيان ولظروف خاصة جداً لاختيار البديل للممثل الذي قدم دوره في الاجزاء السابقة لكن هذا لا يعني ابداً مسألة سلبية ما دام هذا الامر في حدود المعقول والممكن خاصة وان الجمهور واع وذكي لهذه المسألة ولديه احساس كبير ودقة ملاحظة تجعله يعقد مقارنة على الفور بين ممثل وآخر يقدم شخصية محددة. من جهة اخرى يصف الفنان طلحت حمدي شخصية شوكت القناديلي التي قدمها في الاجزاء السابقة بالقول: هذه الشخصية من احب الشخصيات الدرامية في حياتي وقد اصبحت جزءاً مني لا يمكنني نسيانه او الابتعاد عنه خاصة وانها تشبهني الى درجة كبيرة من ناحية حب الحياة والروح المرحة والدعابة التي شاهدها الجمهور في هذه الشخصية. في حين يصف الفنان سعد مينا شخصيته الدرامية بالقول: سأفكر طويلاً بعد انتهاء مشاهدي ودوري في حمام القيشاني عن الكثير من المواقف والذكريات الجميلة التي حملتها لي شخصية «عزو القناديلي» كذلك الاجواء الجميلة في الاستديو وفريق التصوير والعمل الفني. بينما تقول الفنانة مانيا النبواتي التي حلت محل ليلى جبر عبر شخصية فداء: اعرف ان المقارنة ستكون صعبة لكنني سأبذل قصارى جهدي لاحترام خصوصية «فدار» في اذهان الجمهور والتعبير عنها بأسلوب خاص. دمشق ـ عهد بريدي:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات