السبت 13 شعبان 1423 هـ الموافق 19 أكتوبر 2002 يأتي تكريم المخرج والمنتج الهندي اسماعيل ميرشانت في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي السادس والعشرين واختياره رئيسا للجنة التحكيم الدولية تأكيدا للتواصل الحضاري بين الشرق والغرب، وتحية لجهد فنان هندي متميز في السينما العالمية. واسماعيل ميرشانت المولود في بومباي بالهند، قضى أكثر حياته في الغرب، مؤكدا نجاحه به كمنتج ومخرج ولكنه ظل منتميا لجذوره الشرقية ـ وثقافته الأوردية بالذات ـ معبرا عنها في أكثر من عمل. ويتميز دوره كمنتج بانتاج أكثر أفلام المخرج الكبير جيمس إيفوري مثل: خادم شكسبير 1965، المالك 1963، الأوربيون 1979، هوارد اند، 1992، حرارة وغبار 1983، غرفة على منظر 1986، الطلاق 2001، وقد حصلت معظم هذه الأفلام على جوائز عالمية.. ورائها بلا شك الانتاج لاسماعيل ميرشانت..يكتب الباحث والمؤرخ السينمائي الفرنسي ايف ثورافال Yves theoraval وله دراسات عديدة عن السينما الهندية، يلقى الضوء على بعض جوانب ابداع اسماعيل ميرشانت بعنوان اسماعيل ميرشانت وتراث الأوردو نشر في مجلد صيف هندي الصادر عن مهرجان لوكارنو السينمائي الدولي اغسطس 2002 نعرض له بايجاز. خلال العصر الذهبي في الثلاثينيات حتى الستينيات في بومباي كانت اللغة السائدة هي أفلام سينما Hindi اللغة الهندوستانية وهي مزيج من اللغتين الشقيقتين Urduh Hindi وكانت اللغة الاخيرة هي لغة الأدب منذ القرنين الرابع عشر والخامس عشر وكانت تكتب بحروف فارسية ـ عربية ـ وكانت هذه اللغة المرتبطة بالهنود المسلمين هي لغة الحديث في الاجزاء الشمالية والمغربية من شبه القارة الهندية واصبحت هي اللغة المستخدمة في الادارة والمحاكم الاسلامية، وقد تجلت روعة اللغة في الأدب، كما في الموسيقى والرقص، وكذا في انتاج المخرجين مثل سوهراب مودي، في فيلمه ميرزا غالب، 1954، وكمال أمروهي قلب نقي 1971، وساتيا جيت راى لاعبو الشطرنج 1977، ومظفر علي في فيلم أومراوا جان 1981 ـ ورغم صدمة التقسيم عام 1947 وقيام دولة باكستان ـ التي استخدمت لغة الاوردو كلغة رسمية ـ فانه في مجال الصناعة السينمائية ظل الهندوس والمسلمون يعملون معا بإنسجام وتفاهم في كل مجالات الفن السابع. وأكدت الثقافة السينمائية الثرية، تفتحها حيث صور المخرجون والفنانون السينمائيون ثقافة الآخر. ورغم ان الافلام الناطقة بلغة الأوردو اخذ انتاجها يتناقص الى عدد قليل وبذلك تنتهي صفحة التعايش التي كانت من صفات الماضي. والتراث يعتبر من أهم سمات انتاج اسماعيل ميرشانت المرتبط بالهند، وهو اثنا عشر فيلما روائيا وتسجيليا.. من بينها فيلم خادم شكسبير 1965وهو فيلم قليل التكلفة ـ عن قصة حب تدور في الهند المستقلة حديثا.. واسترجاع ماضي الثقافة البريطانية فيها، وذلك من خلال فتاة والدها من ممثلي المسرح الشكسبيري ومن أفلامه التسجيلية الهندية فيلم نساء ترفيه بومباي 1983الذي يقول عنه انه يعود الى اهتمامه المبكر حيث كان بيته وهو طفل مفتوحا لنساء يأتين للترفيه والغناء في حفلات الميلاد والختان والزواج.. وفيلم موسيقيو الشارع في بومباي عن الموسيقى والاغاني والرقصات الشعبية وطقوس كانت تمارس في بعض مناطق الهند حيث يرتدي رجال ملابس نساء. وكانت بداية اسماعيل ميرشانت كمخرج متصلة بتراث الأوردو الثقافي في فيلم حفاظ 1993 على اساس رواية للكاتبة الهندية انيتا ديساي Anita Desai وهو فيلم جميل شارك في أدواره ممثلون بارعون منهم شاشي كابور وشبانا عزمي، وأوم بوري ونينا جوبتا وسوشا سيت كنوع من التحية والتقدير لهم، وهو فيلم لا يخلو من روح المرح، ويريد ميرشانت في الفيلم أن يؤكد تقديره لثقافة الأوردو. ويدور الفيلم في مدينة بالهند المعاصرة حيث كان الشاعر الأوردي ديفين يقوم بتدريس أدب ولغة Hindi في مدرسة ثانوية لانه لم يكن هناك طلبة يقبلون على دراسة الأوردو، وكان حلمه أن يسجل أشعار شاعر اسمه نور قبل أن يطويها الزمن، وتتعرض للنسيان، ويقترض مالا مما يثير غضب زوجته وكانت هذه مهمة صعبة لان الشاعر البدين خور كان سكيرا يحيط به من يدعون انهم معجبون، لكنهم في الحقيقة يلتفون حوله لأهداف أخرى، كما ان زوجته الثانية تقوم بدورها شبانا عزمي تستغله لصالحها، ويحاول ديفين ان يتغلب لا على مشاكل فشله في التسجيل فحسب.. بل على تحمل اهانات الشاعر وتدخل زوجته وحينما يعلن يأسه من تحقيق مشروعه يتسلم حزمة أوراق من خور الذي كان على فراش الموت واضعاً كل أعماله بين يدي ديفين وتنتهي القصة بمشهد جنازة الشاعر خور وديفين يساعد في حمل نعشه الى المسجد ثم الى المقبرة. القاهرة ـ فوزي سليمان: