حضور باهت للبطل، «تايه في أميركا» فيلم مهلهل السيناريو

الخميس 11 شعبان 1423 هـ الموافق 17 أكتوبر 2002 كما كان متوقعا.. بأن الفيلم لن يحظى بشعبية وسيمر في الذاكرة مرور الكرام.. وذلك لسببين اولهما ان المخرج رافي جرجس هو صاحب القصة والمنتج وشارك في كتابة السيناريو مناصفة، وهي مشكلة من شأنها ان تؤثر على جودة العمل من كافة جوانبه. وقد بات ذلك واضحاً في تجارب سينمائية لآخرين، لم يستثن منهم الا المخرج داود عبد السيد. والسبب الثاني ان الممثل خالد النبوي يفتقد الى الحضور القوي المتميز لمنح دوره طاقة وزخما تزيد من قوة الاداء. «تايه في أميركا» عنوان يوحي بحالة الضياع والتشرد في الغربة، وكنا نتوقع ان يطرح الفيلم معاناة الشباب وانكسار احلامهم على عتبة بلاد العم سام، لكننا لم نر شيئاً من هذا القبيل، لأن بطل الفيلم شريف وجد ضالته فور خروجه من مطار نيويورك حين استمع الى حديث جانبي بين ايمان وابنتها حلا شيحا عن انتظارهما لشاب لا يعرفون ملامحه اسمه عادل كامل السنهوري «محمد لطفي» ذلك الثري الذي اتى ليتزوج ابنة عمه حلا شيحا بناء على وصية ابيه قبل وفاته. فيستغل جهلهما بهذا الشخص ليقدم نفسه منتحلاً اسمه ويبدأ بالانخراط في الاسرة، متنعماً بحياة مريحة ويقع في حب حلا ولقد بدا المخرج «مقاول الفيلم» مضحكاً وغير منطقي حين منح كل هذا الوقت لموظفي المطار لكي يتأكدوا ما اذا كانت الملوخية المجففة التي بحوزة عادل «الحقيقي» ماريجوانا أم لا؟ فهؤلاء الموظفون ليسوا بهذه السذاجة لكي يستهلكوا كل هذا الوقت للتأكد من هوية الملوخية المجففة لكن المخرج اراد التخلص من منطق الزمن لكي يمنح بطله فرصة الاستفراد بأحداث الفيلم وعقول المشاهدين. وما زاد الطين بلة ان المخرج لجأ الى المزيد من الصدف الملفقة التي تذكرنا بإيقاع الافلام القديمة عندما كانت عقدة الفيلم تكمن في كلمة واحدة لا تقال الا مع نهاية الفيلم، مثل دخول اشخاص «عمال على بطال» لحظة اعتراف خالد النبوي بحقيقته، لكي تتأجل هذه اللحظة عدة مرات ولتزداد رتابة ايقاع الفيلم. ومن عجائب الفيلم ان يفقد عادل «الحقيقي» صورة حلا شيحا وعنوانها في مساحة لا تزيد على ربع متر مربع داخل الطائرة دون ان ينتبه لذلك.. كذلك مصادفة تواجده في مكان تسوده عصابات متناحرة ليصاب برصاصة طائشة يدخل على اثرها في غيبوبة بالمستشفى، و غيرها من المواقف التي شهدت مطاً عجيباً للوقت. ينتهي الفيلم باكتشاف امر عادل المزيف، ويتم طرده من المنزل بعد ظهور عادل الحقيقي خلال حفل زفاف البطل والبطلة في اطار صدفة مسلوقة ايضا، وترتمي حلا شيحا في حضن خطيبها المحتال.. ودمتم. النقطة المضيئة في الفيلم هي اداء الممثل محمد لطفي حيث كان بسيطاً وتلقائياً، وجسد شخصية الطيب باقتدار شديد ودون تكلف، أما خالد النبوي فقد كان اداؤه مفتعلاً ومتصنعاً، وكانت ملامحه متخشبة وغير مقنعة بالمرة، سواء في المواقف الكوميدية أو الدرامية. كذلك حلا شيحا التي اعترفت في حديث صحافي ان السيناريو كان وراء جمود دورها وتهافت ادائها. اخيراً فيلم «تايه في أميركا» فكرة ساذجة ضلت طريقها الى الشاشة الفضية، حيث تاه الجميع في فيلم سينمائي لا يستحق المشاهدة. مجدي أبوزيد

طباعة Email
تعليقات

تعليقات