في ملتقى المسرح الخليجي بالشارقة، الرواد يجهرون بخوفهم على مصيره ويطالبون بانتشاله من الفقر المادي والفكري

الاربعاء 10 شعبان 1423 هـ الموافق 16 أكتوبر 2002 تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة انطلقت بالشارقة صباح امس فعاليات ملتقى المسرح الخليجي تحت عنوان «قراءات في الواقع والافاق» والذي تستضيفه دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة، ويشارك فيه كوكبة من رجال المسرح الخليجي والوطن العربي من الذين لهم دور رائد في تكريس فن المسرح على مدى عقود من الزمن في ارجاء الوطن العربي. وكان عبدالله العويس مدير عام دائرة الثقافة والاعلام قد رحب في كلمة الافتتاح بالمسرحيين العرب والخليجيين في الندوة داعيا المسرحيين الى الرغبة في استحضار الواقع المسرحي الخليجي لتدارس ما فيه بغية الوصول بالفن المسرحي الى اعلى مراتبه واستشراف آفاق الابداع والجمال. وقال العويس: ان المتتبع للحركة المسرحية في الخليج يلحظ الاهتمام المتنامي لهذا الفن من قبل القطاعات المختلفة في المجتمع، مما يحملنا نحن المهتمين بشئون المسرح مسئولية الرقي بهذا الفن وتوسيع رقعة انتشاره. وألقى د. حبيب غلوم العطار مدير المراكز الثقافية كلمة وزارة الاعلام والثقافة اشار فيها الى ان للمتغيرات الاقتصادية دورا بارزا على مختلف الحياة في المنطقة والفن شأنه في ذلك شأن أي نشاط انساني يتأثر بالنواحي الاقتصادية وينطبق ذلك على فن المسرح الخليجي. وخلص الى ان معاناة المسرح الخليجي تنطلق من مشكلات متعددة تتمثل في عدم وضع نظام منهجي مدروس يضمن للمسرح استمراريته وتألقه في وجه التيارات المناهضة وتحديات القرن في ظل المستجدات الفكرية والتقنية والعولمة الثقافية وعدم اتاحة هامش من حرية الكلمة والطرح مع تفاوت هذه المشكلة من دولة لاخرى. كما اشار د. حبيب الى مشكلة الوعي المسرحي لدى المشاهد الخليجي وحركة النقد واشكالية الجرأة في التناول وعدم الوضوح في الرؤية ومحاولة التصدي لسلبيات المسرح التجاري وتأثيره على الذوق العام. كما القى د. ابراهيم عبدالله غلوم رئيس اللجنة الدائمة العليا لمهرجان الفرق المسرحية الاهلية بدول مجلس التعاون الخليجي كلمة اللجنة والتي تضمنت توجسا حزينا لما آل اليه حال المسرح الخليجي، مشيرا الى انه بعد مرور اربعة عقود على مسيرة العمل المسرحي الخليجي يأتي السؤال: ماذا يمثل المسرح للمواطن الخليجي، وان على هذا الملتقى ان يبحث في اسباب انحسار ظاهرة المسرح الجاد والمؤثر والمغير والفاعل، وان علينا ان نكون صادقين في مسائل البحث وان نبتعد عن اللغة الاستعراضية التي دأب عليها الجميع. واعتبر د.ابراهيم غلوم ان واقع الحال يكشف ان المسرح ما عاد الا هامشا صغيرا لدى فئة صغيرة من الناس شغلوا به ولذلك نحن تدريجيا نتخلى عنه، فوضع الفرق الاهلية في الخليج يواجه واقعا مريرا، وصارت مقار الفرق اماكن لقضاء اوقات الفراغ لا غير. مطالبا الجهات الرسمية باعادة النظر في اشكال دعم الفرق الاهلية، مؤكدا على ان المسرح يحتاج معاملته كمؤسسة وان يحظى بدعم المؤسسة الرسمية وان لا تتخلى الدولة عن رعايتها، موضحا ان المهرجانات المسرحية السنوية لا تكفي، ولا تكفي الندوات والملتقيات وتسائل د. ابراهيم غلوم عن اسباب عدم قيام معهد الشارقة للفنون المسرحية رغم الاعلان عنه منذ سنوات، وطالب الندوة بالعودة الى طرح فكرة المعهد من جديد لانها البديل المعوض الذي يقابل ضعف الحالة المسرحية. من جهة القى الدكتور فؤاد الشطي مدير المكتب الاقليمي للهيئة العالمية للمسرح كلمة حيث اكد ان المسرحيين في بقية دول العالم يعانون ولكنهم يعملون وهم يتلذذون بالعمل من خلال المعاناة، واشار الى غياب المسرحيين الخليجيين عن اللقاءات والمؤتمرات العالمية التي تنظمها الهيئة العالمية للمسرح، وقال ان هذا غياب يؤثر سلبا على واقع المسرح الخليجي ولا يجعله على احتكاك دائم بحركات المسرح في العالم، وطالب الشطي بضرورة ان يتواصل المسرحيون الخليجيون مع مجهودات المسرحيين في العالم، وانه آن الاوان لتشريح الواقع لاستشراق المستقبل. أما مشاركة جمعية المسرحيين بالامارات في الملتقى فتمثلت بكلمة الفنان احمد الجسمي نائب رئيس الجمعية جاء فيها: كم يسعدنا في جمعية المسرحيين ان نلتقيكم على ارض دولة الامارات العربية المتحدة ليكتمل بوجودكم عقد الاخوة والمحبة، ان المسرح الخليجي قد وصل باعتراف الكثيرين مرحلة النضج والشباب والعطاء ووجب عليه اذن أن يتلمس مستقبله، وينقب عن حلول لمشاكله وان يتجاوز ما يعترضه من صعوبات تعيق مسيرته، وما سيدور في ملتقانا المسرحي الخليجي اليوم من مناقشات واراء وما سيطرح من قضايا مسرحية فنية وادارية الا فهم واضح للمرحلة التي يمر بها مسرحنا، ووعي جاد لدور المؤسسات الثقافية والمسرحيين والرواد والفنانين والمبدعين. ثم اشار الجسمي في كلمته الى الرعاية الكريمة التي يوليها صاحب السمو حاكم الشارقة للمسرح والمسرحيين وما يقدمه سموه من دعم لا محدود للحركة الثقافية والمسرحية في الامارات وفي اطار ايمانه بالمسرح والمسرحيين وتوجهاته الطيبة الصادقة لبناء صرح مسرحي متميز يساهم في بناء مجتمع مثقف متطور ومتحضر. وكانت اولى جلسات الملتقى قد ادارها المسرحي البحريني عبدالله ملك وتم خلالها تقديم اربع ورقات عمل بدأت بورقة عمل مملكة البحرين التي قدمها الفنان سعد الجزاف متناولا البدايات الاولى للفن المسرحي في المملكة، ثم الانطلاقات الاولى في ظل المؤسسة الرسمية مسهبا في سرد تاريخ وانجازات الحركة المسرحية البحرينية وما حققته طيلة مشوارها الفني. واشار الى واقع الفنان المسرحي الخليجي الذي يبعث على الاحباط، قائلا: كيف يستطيع المسرحي طرح قضايا المسرح وقد صار هو نفسه قضية؟ واقترح الجزاف على الملتقى تخصيص ندوة لمناقشة الواقع الحالي الذي يتعرض له الفنان المسرحي عندنا وخاصة همومه وظروفه المعيشية وتشتته. وجاءت ورقة عمل السعودية التي قدمها عبدالعزيز السماعيل رئيس قسم المسرح في الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بالدمام لتكشف حقائق غياب المسرح في حياة المواطن الخليجي، اشار السماعيل الى ان حياة المواطن في منطقة الخليج مستمرة في الواقع دون النظر بالحاح ولا حتى باهتمام لافت في حاجته الى المسرح، وحتى عندما يحدث ذلك الاهتمام من البعض سيكون في الغالب جدا بحثا عن الترفيه والمتعة الاستهلاكية السطحية ليس الا. ولنا ان نتذكر قليلا كم من العروض المسرحية المبدعة والجادة التي حازت على الكثير من الاعجاب والتقدير من النقاد والكتاب والمهتمين لكنها انطفأت دون ان تتمكن حتى من الاتصال والتواصل مع الجمهور المحلي بشكل جيد. واكد السماعيل ان المسرح في الخليج بحاجة ماسة الى توفير رغبة رسمية عليا واستراتيجية من قبل الدولة لبناء وعي اجتماعي جديد ومعاصر يتم من خلاله استدراك قيمة الفن واهميته بشكل عام والمسرح بشكل خاص. وطالبت ورقة الكويت التي قرأها الدكتور محمد بلال مبارك بضرورة التفكير بصوت عال لاعادة تنشيط واحياء العديد من المرافق المسرحية والثقافية في الكويت واعتبارها من جديد الداعم الاكبر للمسرح النوعي او الموازي الذي بتواجده الدائم على الساحة المسرحية سيشكل منظورا اخر للمسرحيات التي يشاهدها الجمهور في الكويت ويوفر مساحة جديدة لنوع مسرحي مختلف عما يروج له المسرح التجاري من كوميديا هابطة تخلو من الفن والادب المسرحي الرصين®. وكان د. محمد مبارك قد توقف في ورقته عند منعطفات الحركة المسرحية في الكويت بدءاًمن مشروع التنوير والتثقيف والتجارب الجادة وانتهاء بما آلت اليه الحركة المسرحية في الكويت بعد سيطرة مجموعة من الفنانين المسرحيين الراغبين في الربح والتجارة على حساب المسرح. واختتمت الجلسة الصباحية لملتقى المسرح الخليجي بورقة عمل الامارات قدمها عبدالاله عبدالقادر اشار خلالها الى ان موضوع الندوة قد تم بحثه في ندوات سابقة وان هناك بعض ما تحقق وبنسب متفاوته لكن الفعل الحقيقي لعمل مستقبلي جاد لم يتخذ حتى الان على الرغم من النقاشات الطويلة التي تمت عبر محافل عديدة. ثم تعرض الى عوامل بروز المسرح في الامارات والمؤسسات التي اثرت نشاطه، وخلص الى جملة نقاط مازالت تشكل وتتحكم في واقع المسرح في الامارات ومنها: تعدد الجهات المسئولة عن رعاية المسارح واجازتها، تعدد الفرق وكثرتها ووجود فرق جامدة عن العمل، عدم انتقال حركة المسرح من حركة هواة الى مستوى الاحتراف على الرغم من وجود عدد من المسرحيين المتفرغين عن طريق وزارة الاعلام والثقافة، ضعف التأهيل والتدريب على الرغم من تعدد المحاولات التي حققتها بعض الجهات الرسمية ذات العلاقة بالمسرح والفرق المسرحية. وغياب الدراسات الميدانية، والنقد الفني الجاد المؤسس على اسس علمية، ركود المواسم المسرحية. الجدير بالذكر ان جلسات الملتقى المسرحي الخليجي ستتواصل اليوم صباحا وعند الخامسة مساء ايضا بقاعة المحاضرات في القصباء. كتب مرعي الحليان:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات