فيلم للمخرجة تانوجا تشاندرا، «لحن الحياة».. فكرة جيدة وهبوط في مستوى السيناريو

الثلاثاء 9 شعبان 1423 هـ الموافق 15 أكتوبر 2002 في فيلمها الاخير لحن الحياة تثير المخرجة المعروفة تانوجا تشاندرا صاحبة الاطلالة المتميزة في فيلم «دوشمان» السؤال حول المستوى غير المتوقع الذي ظهر عليه الفيلم هذه المرة تبدو تشاندرا وكأنها تواجه نفس المشكلة التي واجهتها سابقا مع فيلم «ياه زينداجي كاسافار» حيث اختيارها لموضوع جيد لا تتمكن من ابرازه على النحو المتكامل والنتيجة هي عمل متواضع بلا مضمون حقيقي. تدور قصة الفيلم حول حبكة تبدو سهلة للغاية حيث يلعب لكي على دور فيكراماديتيا سنغ المغني الشهير الذي يدير معهدا للموسيقى باحدى المناطق الواقعة في مرتفعات اوتي وعلى الرغم من نجاحه يلازمه الشعور بالقلق تجاه عدم وجود من يخلفه في مهمته من تلاميذه.إلا انه ذات يوم وفي طريق عودته يتناهى اليه صوت تينا «غايوري كارنيك» وهي تغني في احدى الكنائس القريبة الامر الذي يشجعه على الاقتراب منها لكونها اصبحت تجسد له الحلم الذي ظل يراوده طوال فترة عمله في مجال الموسيقى والغناء وبعد حصوله على موافقة اختها الكبرى يبدأ بتدريبها على العمل معه. وفيما يبدي الآخرون ومنهم تلاميذ علي وزميله ديفيا «سيمون سنغ» اعتراضا على تصميمه على الاهتمام بموهبتها وخبرتها القليلة يصر على الاستمرار في رعايتها وتستمر تينا في محاولة اثبات الذات والقدرة على التحدي بتأليف اغاني تجبر الآخرين على الاقتناع بموهبتها، إلا ان تينا تواجه من جهة اخرى جملة من المتاعب التي يتسبب فيها فيكرام نتيجة تغير مشاعره المفاجيء تجاهها وشعوره بالغيرة من نجاحها وفي هذه الاثناء يقوم بخداعها ببيعه دون علمها احدى مؤلفاتها على انها من ابتكاره الامر الذي يصيبها بالصدمة ثم بالاحباط لتغادر عائدة الى بلدتها حيث تبدأ مرة اخرى بالعمل كراهبة لتتوالى الاحداث ويتمادى فيكرا في تجاوزاته الى ان يأتي اليوم الذي يشعر فيه بتأنيب الضمير. فيلم لحن الحياة على الرغم من تناوله في الواقع موضوعاً جديراً بالنقاش إلا ان اخراجه من جهة اخرى يتضمن عيوبا كثيرة اهمها ضعف السيناريو الذي قامت المخرجة بكتابته، ففي بداية الفيلم مثلا يرى المشاهد لقطة تعود به كثيرا الى الوراء وبالتأكيد يشعر بأنها لا تخدم العمل كثيرا وهي اللقطة التي تظهر فيها فتاة صغيرة تعترف لفيكرا بأنه ليس بمقدورها ان تتحول الى مغنية شهيرة مثله وبدلا من هذا المشهد كان يمكن لها ان تبدأ بالاغنية التي تأتي بعد اللقطة مباشرة واحدى نقاط الضعف التي يتضمنها الفيلم عدم القدرة على توصيل افكار المخرجة بشكل منسجم ومقنع خاصة في اثناء متابعة عملية النضج التي تمر بها البطلة تينا لكي تتحول الى مغنية قديرة وكذلك النشاط الذي يقوم به زملاؤها الآخرون في المعهد وربما كانت الاشارة الى الاسلوب الذي يتحول من خلاله فيكرا من محب الى عدو الى تائب قد جاءت على النحو الذي يضيف الى ضعف السيناريو والاسوأ استخدام اغنية «ابهي جا». على الرغم من ان هذا هو افضل ما يمكن لتشاندرا اخراجه من الافلام إلا انها رغم الامكانيات المتاحة لم تستغله على النحو المطلوب والشيء الآخر هو اطلاقها العنان لقصة رومانسية لا تبخل عليها بالكليشيهات المبتذلة الضعيفة الامر الذي يوحي بعدم احتواء الفيلم على قصة حب في الاساس وهي مسألة شديدة الغرابة بالنسبة لافلام السينما الهندية. إلا ان الدور الذي تلعبه عناصر سينمائية اخرى ومنها السينماغرافيا او التصوير السينمائي بقيادة «نيرمال جاني» ينجح في انقاذ الموقف واعادة الحياة الى الفيلم. بالنسبة للحوار والكتابة السينمائية يبدو دورهما مناسباً على الرغم من تعثر الحوار في الجزء الاول من الفيلم فيما تبقى الموسيقى هي العنصر الاول لنجاحه، وثمة ما يمكن ملاحظته حول الخلفيات التي يستخدمها م. م كريم حيث كان باستطاعته ان يحول بعض المشاهد الى مشاهد اكثر متعة بواسطة المزيد من الخلفيات والمناظر الجذابة، الاغاني التي تكتبها نيدا فاضلي تبدو غاية في الانسجام مع موضوع القصة الرئيسي. على مستوى الاداء يأتي الدور الذي يلعبه لوكي على منسجما ليؤكد حضوره الفني بشكل جيد، في حين تبدو اطلالة غايوري كارنيك للمرة الاولى موفقة وواعدة وتؤدي سيمو سينغ دورها باخلاص ويظل الدور الذي يقوم به بقية الممثلون مساعدا، وبوجه عام فإن ما يمكن ان يحصل عليه المشاهد من متعة لدى مشاهدته الفيلم يأتي من اغانيه ذات المستوى المتميز. مريم جمعة فرج

طباعة Email
تعليقات

تعليقات