«قرار» نزار قباني يسري على الحلاني، «هدباء» تعترف بروعة اللحن والأداء فتتم الموافقة

السبت 6 شعبان 1423 هـ الموافق 12 أكتوبر 2002 «شيء يطيّر العقل» لم تجد «هدباء»، كريمة الشاعر العربي الراحل نزار قباني، افضل من هذه الكلمات الثلاث، واصدق تعبيراً بلهجة عامية محببة، لترد الصاع صاعين الى فارس الاغنية العربية عاصي الحلاني من مقر اقامتها في عاصمة الضباب لندن. و«الصاع» هنا هو عمل فني مميز اقدم عليه عاصي من دون مشورة احد، رغم المحاذير القانونية، لكنه معتمد، كعادته، على جده وجديته ورصانته في انجاز اعماله الفنية قبل ان يطل بها على الاخرين. فقد اقدم على تلحين وغناء وتسجيل قصيدة «القرار» لنزار قباني دون ان يحصل على موافقة وتنازل مسبقين من ورثته، وحتى من اخبارهم بالامر، وعندما انتهى الاتصال بكريمة الشاعر «هدباء»، ودار حوار هاتفي مطول منه: ـ عاصي: انا عاصي الحلاني واريد ان اكلمك بامر هدباء: اعرفك استاذ عاصي تفضل. ـ سجلت ولحنت قصيدة «القرار» للراحل والدك.. مقاطعة: (لكن كيف.. مقاطعا بدوره:) ارجو ان لا تجيبي بشيء قبل ان ارسل لك ال «سي.دي»، فاسمعيه، ثم اسمع رأيك به. افترض انه لم يعجبني، افترض انني رفضت اعطاءك التنازل؟ معليش، يكفيني ان اسمع الاغنية لوحدي. ماذا حصل بعد ذلك؟ يكمل الفنان عاصي الحلاني قائلا «ارسلت «سي.دي»، وبعد ان استمعت «هدباء» اليه، اتصلت بي وقالت: «اشكرك عاصي، شي بطير العقل: لقد اعدتني بالتوزيع الموسيقي واللحن الى ايام زمان، الى العز، مرحلة السبعينيات، الى ايام «قارئة الفنجان» وسائر اغنيات العندليب الاسمر عبد الحليم حافظ. ويقطع كلامه ثم يتابع: ملاحظة هدباء كانت مهمة جدا لي، فاعطتني التنازل مرفقا بالشكر، وهذه قمة حضارة اسرة نزار قباني، يتنازلون ويسارعون الى الاطراء والشكر، بدل ان ينتظروا اي شيء من الاخرين، وهكذا ولدت اغنية القرار وكأنها موزعة في زمن عبد الحليم والست ام كلثوم ووردة. وقد حملت اسم الكاسيت الجديد الذي اصدرته مؤخرا، ويحتوي قصيدتين بالفصحى من الحاني منهما «القرار». ليست هذه هي القصيدة الاولى التي يغنيها عاصي بالفصحى، فقد كانت تجربته الاولى على هذا الصعيد قبل حوالي ست سنوات، عندما غنى قصيدة «بيروت» للشاعر توفيق درويش، ثم قصيدة «ادمنت هواك» التي صورها بطريقة فيديو كليب. ويحرص على ان يلفت الى ان بعض زملائه الفنانين غنوا لنزار قباني ايضا منهم: ماجدة الرومي، هاني شاكر، كاظم الساهر وسواهم، يضيف انه لحن «القرار» قبل حوالي عامين، على اساس ان يتوج بها شريطه الغنائي السابق، لكنه عاد وارجأ الامر، خاصة وان اختياره لتلك الاغنية بالذات جاء وفق «فلسفة» محددة، يقول عنها: لاحظت ان الرجل في القصائد التي غناها الاخرون لا شغل له ولا شاغل الا ارضاء المرأة ومنحها الدلال، لكن ثمة رجلا شرقيا في «القرار» لا يكتفي بمحاولة اثبات حبه للمرأة، بل يفصح عن رغبته في استملاكها. تعطي اغنية «القرار» بايقاعها الشرقي لكاسيت عاصي الجديد بعدا مميزا، يخفف من الحيرة التي كان يعيشها في البداية: «اذ لم تكن لديه فكرة واضحة عما يريد تقديمه في «القرار»، يقول عاصي الذي يشير الى بعض ما يحويه الكاسيت ومنه: «اغنية» وان كان علي التي تجمع بين اللهجة المصرية واللغة الانجليزية، وايقاعها مزيج بين الشرقي والغربي، هذا عدا عن الاغنيات الايقاعية التي ضمها الكاسيت، لم اساير احدا في اختياري الاغاني ولم اكن ابحث عن الموضة، كما يفعل بعض المطربين، وكل ما قدمته كنت مقتنعا به واحببت ان اهديه الى الجمهور. ويتابع قائلا في معرض رده على ما يقال من انه لم يكن بعيدا ابدا عن «الموضة»، كما يؤكد، في «ديو» اغنية و«ان كان علي» مع غريس ديب لا بد ان اوضح هنا من ان هذه الاغنية لم تكن «ديو» في الاصل، بل اغنية باللغة العربية، وكان من المفترض ان اغنيها بمفردي، وبالفعل سجلتها بصوتي في الاستديو، ولكن في كل مرة، كنت اصل الى المقطع الذي تؤديه غريس ديب، اشعر وكأن هناك خللا ما في الاغنية: لذا طلبت من الملحن سليم سلامة ان تؤدي هذا المقطع فتاة تشاركني الغناء، بعد ترجمته الى الانكليزية، فرفض طلبي، وعرض علي ذلك ان يبقى المقطع بالعربية، على ان اسجل الاغنية «ديو» مع صوت نسائي، وبالفعل هناك نسخة ثانية من الاغنية بصوت نسائي يقول: قرّب مني حبّة دوبني محبة حلوة بعد الفرقة يتلاقوا الاحبة ولكنها لم تعجبني، واصريت على ترجمة المقطع الى الانجليزية بصوت غريس ديب، انا اعتبر ان و «ان كان علي» ريمكس، وليست «ديو» اهمية كاسيت «القرار» بالنسبة لعاصي تكمن في انه يأتي في ذروة التحدي، وتحديدا في هذه السنة التي سبق ان قال عنها في بدايتها انها ستكون مثل «الغربال» بالنسبة للفنانين. واكثر ما يخيف في «الغربلة» ان الفنان يسقط من الغربال عندما يفشل: «لان لا الصحافة ترحم، ولا الجمهور ايضا». من الواضح انه يقول هذا الكلام من موقع الثقة بالنفس: «لسبب بسيط وهو اني لن افشل، لانني اتعب على اعمالي، لكن هل انا خائف؟ طبعا انني اخاف من المستقبل وكما من الخطأ، اخاف ان «اقع». ويتابع عاصي: «دخلنا الى عصر اصبح فيه انطفاء الفن واردا، لماذا لا، ونحن نشهد بروز مطرب او مطربة كل شهر، ويكونان جيدين صوتا وصورة، وبالتالي فانهما يملكان المؤهلات الكافية ليكونا فنانين ناجحين، واذا راقبنا الكم الهائل من الكاسيت التي تطرح خلال كل شهر، فان في هذا وحده ما يجعلنا نعيش حالة خوف وقلق، ومن اجل تقديم الافضل.. والا سقطنا تحت الغربال. وفي رأي الحلاني ان للصمود مقومات مختلفة ومنوعة، وليست بالضرورة ان تكون محض فنية، ويروي قصة عن ذلك حصلت مع مطرب الجيل محمد عبد الوهاب، فيقول: «سمعت هذه القصة في احد استديوهات مصر، عندما سجل عبد الوهاب اغنية «من غير ليه»، اخبروه وهو في الاستديو ان هناك مطربا له اغنية هايلة، فأجابهم «الله يا حبايبي مين ده المطرب»، فردوا عليه «مطرب جديد اسمه علي حميدة» فطلب الاستماع اليها، واسمعوه «لولاك»، فابدى اعجابه بها قائلا «حلوة الاغنية، انتو حتنزلوا» من غير ليه، ايمتى؟ ثم طلب منهم تأجيل اصدارها حتى تنطفئ «لولاك» محمد عبد الوهاب بعظمته، تحسّب لـ «لولاك»، هذا الهرم الكبير خاف من علي حميدة، رغم ان المقارنة بينهما غير واردة في الاصل.. هذا التصرف يدل على ذكاء وحنكة محمد عبد الوهاب. بيروت ـ وليد زهرالدين:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات