المخرج اللبناني أسد فولادكار: الايمان الشرقي بالمكتوب مثل التراجيديا الاغريقية

السبت 6 شعبان 1423 هـ الموافق 12 أكتوبر 2002 فوز الفيلم اللبناني (لما حكيت مريم) بجائزة أحسن فيلم في المسابقة الرسمية لمهرجان الاسكندرية السينمائي الأخير، يؤكد ان البساطة مع الفكرة المبدعة الجيدة الواضحة رغم ان قلة التكلفة مقياس للنجاح فهو فيلم بدون ادعاء أو بهرجة فنية، يصل الى المتلقى بسهولة، وهو الفيلم الروائي الطويل الأول لمخرجه الشاب أسد فولادكار، فضلا عن فوزه بجائزة أحسن ممثلة لبطلته برناديت هوديب. (لما حكيت مريم).. يروي قصة حب انتهت بالزواج.. ويتكشف بعد ثلاث سنوات أن الزوجة لا تنجب.. تقرر هي أن يتزوج امرأة أخرى.. بل تشارك في زفافه بالرقص.. وحينما تموت تترك له شريط فيديو - كأنما هو فلاش باك لقصة حبهما - تروي فيه مشاعرها.. ومعاناتها حتى لتعالج في مصحة للأمراض النفسية.. في مشهد مؤثر يقوم زوجها - حبيبها - بتغسيل جثتها كأنما هي حية أمامه. كنا قد التقيناه قبل اعلان الجوائز.. ليحدثنا عن نشأته وعلاقته بالسينما يقول لنا في البداية. العائلة أصلها ايراني - فارسي، وجدي تزوج لبنانية.. أي انني لبناني من أصل ايراني. ـ كيف بدأت علاقتك بالسينما؟ - كنت أحضر جميع الافلام المعروضة في بيروت كل الأنواع.. لم أكن أختار.. كنت أشاهد كل شئ.. الأفلام الأميركية التي كانت منتشرة، وكنت مغرما بالسينما المصرية. ـ هل من أفلام مصرية معينة تبقى في الذاكرة؟ - (السقا مات) وهو فيلم جميل جدا.. (المومياء) لشادي عبدالسلام كان مفاجأة لي.. (الحرام).. (الزوجة الثانية).. أحب الأفلام التي تضم قصة وشخصيات حلوة. أما عن علاقتي بالسينما فقد درست المسرح في لبنان بالجامعة اللبنانية ببيروت وكانت نيتي من البداية ان أدرس المسرح ثم انتقل الى دراسة السينما. كان هذا هدفي الذي تحقق، وساعدني تفوقي في الدراسة على منحة لدراسة السينما بجامعة بوسطن بأميركا حيث حصلت على الماجستير. وقد نال فيلمي القصير الذي اخرجته بالجامعة جوائز عديدة ورشح للأوسكار كأفضل عمل لطالب. ـ ماذا عن هذا الفيلم؟ - عنوانه (كيرباليسون) وهو عن أفراد أسرة لبنانية في أول الحرب الأهلية يحتمون بملجأ وتسقط البناية عليهم، ويتذكر شاب - أحد أفراد هذه الأسرة - الحادثة بعد اثنتي عشرة سنة من وقوعها - بعد ان استقر في أميركا.. وقد نال الفيلم جوائز عديدة بأوروبا وغيرها. يضيف أسد فولادكار: - تعلمت الكثير خلال اقامتي بأميركا خمس سنوات بين 1985 و1990 تعلمت من الحياة اليومية العادية. تعلمت من الشارع. من الناس الذين كنت أحتك بهم. أميركا بوتقة ثقافات. ـ كيف بدأت فكرة فيلمك الأول هذا؟ - هاجرنا الى استراليا.. لم نشأ أن نعود الى لبنان.. بسبب الظروف العامة العربية.. حرب الخليج الثانية.. عملت في اشغال شتى.. وفي استراليا كتبت سيناريو فيلم (لما حكيت مريم). ـ اي انك في الغربة كنت تفكر في الوطن؟ - المشكلة أنني بعد ماتزوجت كنت أحب الاطفال حبا شديدا وكذلك زوجتي.. وكنا قد تزوجنا عن حب.. المشكلة هي ماذا لو لم تنجب زوجتي؟ أو ماذا لو أنا كنت عقيما لا أنجب؟.. ـ كيف تم اختيارك للممثلة برناديت هوديب وهي مسيحية في دور مريم المسلمة؟ - عرفتها بالصدفة. كانت تمثل بالمسرح.. رأيتها بعيون مريم.. أجريت لها عدة اختبارات.. وضعتها أمام الكاميرا.. وجه يشع بالإيمان.. جسدت المرأة المحجبة المؤمنة.. الإيمان بالقدر.. بالمكتوب.. مثل التراجيديا الاغريقية.. وهذا ماقدمته من خلال استرجاع الماضي كأنه مستقبل مقدر ومكتوب. ـ هل عرض الفيلم في لبنان؟ - نجهز لعرضه في لبنان بعد شهرين.. وقد سبق عرضه في مهرجانات عديدة.. حصل على جائزة أحسن فيلم بأريزونا وكليفلاند بأميركا وجائزة النقاد في مهرجان مونبلييه بفرنسا وجائزة أحسن ممثلة في مهرجان معهد العالم العربي بباريس كما عرض بمهرجانات بألمانيا واسبانيا والبرتغال.. وقد بث مؤخرا في فرنسا والدول الناطقة بالفرنسية. ـ ماذا عن الانتاج؟ - أنا أقوم بالتدريس بالجامعة الامريكية ببيروت، وقد حصلت على بعض المعدات وبعض (المصاري) منها.. واستفدت من بعض طلابي المتدربين في أعمال فنية.. وقد تكلف الفيلم (18) ألف دولار. ـ ومشروعاتك الأخرى؟ - انتهيت من فيلمي الروائي الطويل الثاني وهو باسم (هستيريا) عن استاذ بمعهد سينما يجادل طلابه حول فيلم تاريخي، وتدور مناقشات حادة بدون أن يشاهد أحد الفيلم. وقد انتهيت من كتابة سيناريو فيلمي الثالث عن صراع بين جيلين.. رجل وابنه. القاهرة ـ فوزي سليمان:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات