يودع «دنيا» ويفتح ذراعيه للمسرح، النجم خالد النبوي : لم أهرب من مصر وبرنامج أبوظبي ليس صفقة

الثلاثاء 2 شعبان 1423 هـ الموافق 8 أكتوبر 2002 خالد النبوي.. فنان مصري يحمل في ملامح وجهه كل المعاني الأصيلة يمكنك ان تصادفه ببساطة في احد شوارع القاهرة والآن بأبوظبي تحدثه ويحدثك لينفي حالة النجومية التي تعزل الفنان عن اهل بلده والشارع الذي يلتقون فيه. منذ عام تقريباً يقيم خالد في الامارات حيث يقدم برنامج دنيا على شاشة أبوظبي الفضائية ورغم النجاح الذي حققه في البرنامج الا انه قرر العودة الى القاهرة بعد نهاية الشهر الحالي لذا كان لابد ان نجلس معه نحاوره ويحاورنا حول تجربته التلفزيونية ومشاريعه الفنية القادمة. في البداية سألناه اذا كانت عودته للقاهرة وعدم اكماله لتقديم برنامج دنيا سيؤدي الى احداث ربكة حيث انه بذلك لن ينجز عملاً بدأه فقال: اطلاقاً تجربة (دنيا) بالنسبة لي كاملة وجيدة جداً وسمحت لي بالتعرف على أناس جدد وتعلمت أشياء جديدة واشبعت جزءاً داخلياً وهو الخاص بالمذيع. ـ ألم تلاحظ ان وجودك هنا كمذيع ابعدك عن الحركة الفنية في مصر التي تتطلب وجودك الدائم فيها؟ ـ الانسان لا يستطيع ان يقوم بعمل كل شيء في وقت واحد ثم انا اشعر انه لم يفتني شيء فأنا بطبيعة الحال اقوم بعمل فيلم واحد في السنة وفيلم عام 2002 انجزته وهو (تايه في اميركا) وقد تم عرضه في مصر وسوف يعرض هنا في الامارات يوم غد الاربعاء وبالتالي انا متواجد سينمائياً عام 2002. ـ اذن عام 2003 ستكون غائباً خلاله عن السينما؟ ـ لم تنته سنة 2002 بعد وانا عائد الى القاهرة الشهر المقبل وقبل انتهاء 2002 سوف ادخل في مشروع سينمائي جديد باذن الله اما التلفزيون فأنا لا أقدم فيه اعمالاً الا كل ثلاث سنوات وبالتالي لا يوجد شيء في مساري الفني تغير بالاضافة الى انني لا استطيع تغيير نمطي في العمل. لماذا التحديد؟ ـ ولماذا حددت لنفسك ان تقدم فيلماً كل عام ومسلسلاً كل ثلاثة اعوام؟ ـ ماذا افعل؟ هناك عدد من كتاب السيناريو معروف وعدد من الممثلين معروف ورقم محدد يتم انتاجه كل عام وحتى اعثر على دور مثل بوابة الحلواني او نحن لا نزرع الشوك او حديث الصباح والمساء، او رجل طموح، احتاج لوقت طويل وانا على مدار خمسة عشر عاماً أمثل فيها لم تأت لي هذه النصوص كل يوم واذا قمتم باحتساب الاعمال الجيدة في التلفزيون وقسمتوها على عدد الممثلين ستجدونني محظوظاً جداً لأنني قمت بهذه الاعمال في هذه الفترة من الأعوام خاصة انني ادقق في نوعية العمل؟ ـ لكن التركيز على النوعية المتميزة فقط تجعلك غير متواجد على الشاشة باستمرار ولن يكون الامر مجزياً مادياً؟ ـ عمري ما حسبتها مادياً ولا احب ان يكون لدي ملايين في البنك او سيارة اخر موديل الحمد لله لدي سيارة لطيفة وبيت جميل واعيش بشكل جيد وألبس وآكل ما أريد، ماذا أريد اكثر من ذلك؟ ولو اردت اكثر سوف اقدم اعمالاً سيئة وحينها سأفقد احترامي لنفسي واحترام الناس لي، واحترام الناس افضل من كنوز الارض كلها. (دنيا) ليس صفقة ـ هناك تعليق خاص بعملك في برنامج دنيا وهو انك اتيت لتقديمه من اجل الحصول على المال فقط.. اي انه صفقة ما ردك؟ ـ (دنيا) ليس صفقة، انا لم احضر لعمل برنامج تافه بل حضرت لعمل اكبر برنامج تم انتاجه في المحطات التلفزيونية بالعالم العربي ومع واحدة من اهم القنوات الفضائية العربية، ثم ان المادة جزء من حياة الانسان ولكنها ليست كل شيء واعتقد ان اي انسان يذهب لعمله في اي مكان يكون من اولويات ذهابه تقاضي راتب ثم تقديم عمل جيد وعموماً هذا الكلام يمكن ان يقال لو كنت اقدم برنامجاً رديئاً. ـ هناك تفسير آخر لوجودك هنا هو انك تركت القاهرة لعمل برنامج خارجها كتبرير لهروبك من الساحة السينمائية التي لم تعد تتحمل وجودك او نوعية الافلام التي تقدمها؟ ـ الساحة الفنية تتحملني بدليل اني قدمت فيلم عمر 2000 العام الماضي وتايه في أميركا هذا العام و2003 لم تأت بعد وليس لدي اجابة اخرى. ـ هل هناك مشروع سينمائي تعد له الآن؟ ـ ان شاء الله دائماً هناك افلام لكن المهم ان اجد نفسي في الفيلم كما انني لا احب التحدث عن مشاريع لم أبدأ فيها بعد وانما التحدث عن عمل أقوم بتصويره بالفعل. ـ من ضمن ما كتب عنك انك تختفي في أوقات غير مناسبة وعلى سبيل المثال اختفاؤك من الساحة الفنية المصرية بعد فيلم المهاجر ومؤخراً بعد دور داوود باشا في مسلسل (حديث الصباح والمساء) رغم نجاحه فلم تكن متواجداً لجني ثمار نجاحك؟ ـ انا دائماً اعشق التجديد والمغامرة فبعد المهاجر ذهبت للمسرح لعمل مسرحية (الجنزير) التي حققت فيها النجاح نفسه الذي حققته في (المهاجر) سينمائياً وهذه مسألة ممتعة ان يحقق الفنان نجاحاته في جميع المجالات، اما بالنسبة لـ «حديث الصباح والمساء» فالحصاد عمره ما كان ادواراً اضافية المهم ان اقوم بأداء دور مميز وليس مهماً متى أحصد، ولكني بالتأكيد سأحصد يوماً ما، كما انني لا يمكن ان امثل في مسلسل آخر بعد «حديث الصباح والمساء» مباشرة ولكن سأبقى لمدة عامين او ثلاثة الى ان اجد الدور الجديد الذي يستهويني وسينمائياً الامر محسوم كما ذكرت اما المسرح فهناك مشروع رغم انه ما زال في طور النضوج والنص لم تنته كتابته بعد. يصمت خالد قليلاً ثم يتابع كلامه قائلاً: هناك كلمة نرددها دائماً وهي الوحدة العربية ولا نعمل اي شيء لتحقيقها حتى على المستوى الشخصي، عندما تأتيني فرصة لأسافر الى بلد عربي لا سيما ان هذا البلد سأقابل فيه كل الجنسيات العربية وأتعرف عليهم عن قرب فهل ارفض؟ ـ هل يعني ذلك ان تعرفك على مختلف الجنسيات العربية هنا اثر عليك كفنان؟ ـ بالتأكيد وهذه هي متعتي الحقيقية هنا. ـ اذن يمكن ان نشاهدك في دور شخص سوري او عراقي او اماراتي قريباً؟ ـ هذا موضوع آخر فإذا عرضت علي شخصية سوري مثلاً سوف ادرس الشخصية تماماً مثلما اقدم دور صعيدي في مصر وانا لست صعيدياً لازم ادرس اللهجة فهناك شيء اسمه دراسة الدور وتركيبته وتكوين الشخصية فالاماراتي غير السوري غير العراقي وهناك فرق بين الانسان داخل بلده وخارجها وعندما يأتي النص وأدرسه وأتعلم ما لا اعلمه سوف انفذه. جمهور المسرح والسينما ـ نعود للمسرح الذي يعتبر الآن مغامرتك المقبلة.. ألا تخاف من الدخول إليه في الوقت الذي لا ينعم فيه بالاقبال الجماهيري الكبير؟ ـ الساحة الفنية في مصر كبيرة جداً وكل واحد يختار ما يناسبه وهذا الكلام قيل لي عندما ذهبت لعمل (الجنزير) ولكنها نجحت نجاحاً كبيراً فأي عمل فني لابد ان يتوافر له مخرج جيد وممثلين جيدين ونص متميز وفي هذه الحالة لا يمكن الا يأتي الجمهور. ـ وبالنسبة للسينما اين تحدد موقعك منها في الوقت الذي احتكرت فيه بعض الاسماء الساحة الشبابية؟ ـ انا دائماً لا انظر للآخرين، فلو كنا نجري في سباق وانت تسابقينني لن انظر اليك بل سأركز على حارتي وأسرع من ايقاعي داخل حارتي لاني لو نظرت إليك وأنا اجري سوف اتعثر، انا احب ان امثل الفيلم الذي احبه وحتى اليوم اقوم بعمل ما اريد وليس ما يريده مني الآخرون وفي النهاية انا احقق عشرين في فيلم وغيري يحقق مائة وذلك امر لا يهمني كثيراً. ـ لكن الفيلم سلعة مطروحة في السوق؟ ـ انا لا اعترض على ذلك لأنني في النهاية اتقاضى اجراً يناسب العشرين التي حققها فيلمي وغيري ينال ما يناسب المائة، لذا انا امثل ما احب، ثم ان محمود المليجي عمل فيلم (الأرض) الذي لم يحقق ايرادات في حين فيلم (الشياطين الثلاثة) الذي عرض في الوقت نفسه اكتسح السوق والسؤال هل كان يصلح محمود المليجي للقيام ببطولة فيلم الشياطين الثلاثة؟ طبعاً لا والشيء نفسه بالنسبة لي. ـ لكن لا تنكر انك شاركت في بداية موجة الكوميديا بفيلم (اسماعيلية رايح جاي) الذي فتح الأبواب لكل ما اتي بعده؟ ـ لم تكن هناك موجة بل هي صدفة بحتة فلا أنا ولا محمد فؤاد ولا حنان ترك ولا محمد هنيدي كنا ندرك شيئاً عن ان الفيلم سيخلق موجة سينمائية بدليل ان (اسماعيلية رايح جاي) يتحدث عن عائلة مهاجرة من الاسماعيلية بعد هزيمة 1967 ولديهم اخ شهيد. ـ ألا تلاحظ انك تضخم من حجم قصة الفيلم خاصة وانه لم يخرج بهذا الشكل؟ ـ لا خرج بهذا الشكل. ـ كيف.. الفيلم كان بعيداً عن النوعية او الحارة الخاصة بك كما تسميها؟ ـ هذا ليس حقيقياً ولكن استطيع القول ان النوعية لم تكن كما ينبغي فعلاً، لانه على سبيل المثال فيلم (المهاجر) كان عندي يوسف شاهين، ومستوى الأفلام في السينما المصرية متفاوت جداً، (اسماعيلية رايح جاي) كان فيلماً بسيطاً ولا ندعي انه فيلم ضخم لكنه كان يحكي قصة اربعة شباب اعمارهم متقاربة من الشباب الذي يشكل النسبة الاعلى من جمهور السينما فشعروا انه يعبر عنهم ويتحدث بلسانهم ولذلك حقق هذا النجاح وفتح الباب للموجة التي تتحدثين عنها. قطارات متغيرة ـ (اسماعيلية رايح جاي) كان اشبه بالقطار استمر جميع ركابه به والوحيد الذي تركه كان انت ما تفسيرك؟ ـ لأنني احب ركوب قطارات اخرى.. انا لا اركب قطاراً واستمر فيه فأنا لا أسير في طريق واحد ابداً فقد قمت بعملي في المهاجر وتركته وعملت الجنزير وتركته وعملت إحنا ولاد النهاردة ثم فتاة من اسرائيل وهكذا الى تايه في اميركا وكل عمل له سكة مختلفة عن الاخرى وهذا في اعتقادي هو الصحيح بينما ركوب قطار واحد وتكرار الادوار في اعمال مختلفة قمة الخطأ. ـ لكن معظم النجوم الكبار الآن قدموا اعمالاً كثيرة وادواراً متشابهة في مرحلة اطلقوا عليها مرحلة الانتشار لماذا لم تفعل ذلك؟ ـ هذا يكاد يكون نادراً في حياتي لانني لست محتاجاً له فما حدث انني عملت مسلسل بوابة الحلواني وبعده فيلم المهاجر وكلاهما حقق لي شهرة واسعة فالأول جعلني انتشر في مصر كلها والثاني حقق لي الانتشار عربياً وعالمياً وبعده اتت لي اميركية بنص لأقوم ببطولته ورفضته لانه يسيء لمصر، ثم حصلت على جائزة احسن ممثل في جنوب افريقيا عام 1995 عن دوري في «المهاجر» والفيلم يتم عرضه في باريس ولندن وما زال يعرض على القنوات التلفزيونية الاوروبية.. كل هذا لم اكن اتوقعه وبالتالي يجب ان احافظ عليه. ـ لكن الفنان مراحل عمرية.. الآن تستطيع تقديم ادوار الشباب وحالة التروي الشديدة هذه قد تفوت عليك ادوار هذا الزمن؟ ـ لو فاتني هذا الزمن سوف اكون في زمن آخر وسوف اجد له ادواراً.. لماذا القلق؟ ثم اني لو كنت املك مالاً واقوم بالانتاج بدلاً من التمثيل فما هو الفيلم الذي كنت سأنتجه من عام 1993 وحتى الآن؟ طبعاً المهاجر ومن هو المخرج الذي كنت سأعمل معه؟ سأجد انه يوسف شاهين، ومن هي الممثلة التي كنت سأسند لها دور البطولة في الفيلم؟ بالطبع يسرا.. كل هذا حدث وانا انسان بسيط ومن عائلة بسيطة .. ربنا منحني موهبة وعلي ألا أهدرها. ـ لماذا دائماً تعطي انطباعاً بأنك منفصل عن الوسط الفني؟ ـ بالعكس انا دائماً متواجد مع زملائي في المناسبات الخاصة بهم ولكني لا احضر الكثير من الحفلات لانني بالفعل مشغول جداً فباستمرار لدي احساس بالزمن وهذا ما يصيبني بالرعب، ولكن انا اتابع الحركة الفنية ولست منفصلاً عنها وعموماً كل واحد له طريقة في التواصل مع اصحابه وزملائه، كما انني لا احب الحياة الفنية بمعنى انني بعدما انتهي من دور معين اكون محتاجاً لتمضية بعض الوقت مع امي وزوجتي واولادي، وبشكل او بآخر انا لا احب الاضواء الاعلامية والصحفية، ولا احب الظهور عبر قنواتها بسبب او بدون سبب. بيت في أبوظبي ـ ما شعورك وأنت تنتظر فريق عمل فيلم (تايه في اميركا) ليحضروا افتتاح الفيلم هنا بينما تذهب انت للافتتاح من بيتك بأبوظبي؟ ـ شعور جميل ان يكون لدي بيت في مدينة عربية اخرى والاجمل انني مصري صورت الفيلم في اميركا والآن افتتحه في الامارات التي اعمل بها حالياً. ـ وانت الآن على ابواب عودتك الى القاهرة.. ما الذي ستأخذه معك من هنا؟ ـ حب واحترام كل الناس فالحقيقة ان الناس هنا طيبون جداً ومحترمون للغاية وانا احببتهم وهم ايضاً احبوني.. كما سأصطحب صداقات رائعة لن تنتهي ابداً وكذلك سآخذ معي الكثير مما تعلمته وحاجات كثيرة سأشتاق اليها. ـ ما هي اكثر الاماكن التي ستفتقدها؟ ـ بالطبع الاستوديو وشوارع ابوظبي كلها فأنا اول ما حضرت لم يكن احد من المواطنين يعرفني بشكل جيد وبعد شهر من البرنامج كل المواطنين في سياراتهم كانوا يشيرون علي ويلقون بالسلام وهذا شيء اسعدني كثيراً. ـ وما هو الحدث الذي لن تنساه؟ ـ بالتأكيد لن انسى ان برنامج دنيا اتاح لي محاورة اشخاص مثل الدكتورة هدى عبدالناصر ويوسف شاهين ورضوان الكاشف رحمه الله والأديب حنا مينا والموسيقار وليد غلمية واحمد قعبور واميمة خليل وآثار الحكيم وخالد يوسف وبعد ان كانوا اصدقاء حاورتهم وناقشتهم في مواضيع مختلفة عبر برنامج تلفزيوني. حوار: أمنية طلعت

طباعة Email
تعليقات

تعليقات