الرقص الشعبي التايواني يحصد جوائز المهرجانات الدولية

السبت 28 رجب 1423 هـ الموافق 5 أكتوبر 2002 تلهم الحركات الرشيقة لرقص الباليه واشكال اخرى عديدة من الرقص الحديث والشعبي الراقصين لتكريس وقتهم وطاقتهم لمتابعة مسيرتهم الابداعية غير ان الرقصات الشعبية التايوانية تتطلب من المؤدين ان يقلدوا حركات الابطال التقليديين عندهم والتي قد تتخذ اشكالا غريبة فالخطوات غير الرشيقة والحركات القريبة من الارض قد تردع بعض الراقصين الذين ينشدون الرشاقة ولكنها مع ذلك تأسر قلوب الجمهور التايواني. يعتبر مسرح تايبيه للرقص الشعبي الذي تم تأسيسه في عام 1988 على يد تساي لاي هوا، اول فرقة محترفة في تايوان تبذل جهدا كبيرا للحفاظ على جذور ثقافة الرقص في البلاد وترويجها، وتركز الفرقة الراقصة في المسرح على الرقصات الخاصة بسكان البلاد الاصليين والمأخوذة عن العديد من القبائل في الجزيرة بالاضافة الى الاشكال التقليدية من الاستعراضات الموسيقية الخاصة بجماعتي الهولو والهاكا اللتين تنحدران من سلالة هان، ولقد ظهرت الفرقة، التي تؤدي عروضها باسلوب مسرحي منقح من دون التخلي عن الاصالة والحيوية المميزين للعمل الاصلي، في 550 عرضا على الاقل في اكثر من اربعين دولة في العالم، وفازت كذلك بالعشرات من الجوائز من عدة مسابقات ومهرجانات محلية ودولية، وظهرت كذلك في مسارح مشهورة عالميا مثل مركز لنكولن في نيويورك ومسرح الملكة اليزابيث في فانكوفر. وفي العام الثاني على تأسيسها، وجهت الدعوة لفرقة مسرح تايبيه للرقص الشعبي لكي تشارك في جولة تشمل تسع دول في اوروبا وافريقيا وعادت الفرقة الى تايوان بثلاث ميداليات ذهبية من مهرجان «فيفث رودبورت انترناشيونال إيستدفود» بجنوب افريقيا، حيث حظيت بالاشادة من قبل الصحافة المحلية باعتبارها «اكثر فرق الرقص الشرقية قوة واثارة للاعجاب». وفي عام 1991، احتلت الفرقة المركز الثالث في فئة افضل فرقة فولكلورية فنية في مهرجان الرقص الدولي الرابع والاربعين في مدينة ديجو بفرنسا من بين متنافسين من اربع واربعين دولة، وفي العام نفسه، فازت الفرقة في فرنسا ايضا بجوائز افضل اداء وافضل ألحان راقصة وافضل تصميم فولكلوري في مهرجان شاتونو دو فاو. والرقصة الفائزة بالجوائز في كلتا المناسبتين كانت تحمل عنوان «اجلال للآلهة»، وهي سلسلة متعاقبة من الحركات الراقصة التي تتألف من خمسة اشكال مختلفة من الرقص الطقوسي التايواني، وفي عام 1993، وفي مهرجان رودبورت ايستدوف السادس في جنوب افريقيا، اضافت الفرقة اربع ميداليات ذهبية اخرى لقائمتها من الانجازات لادائها رقصات «موكب مهرجاني» و«صورة لعذارى القصر» و«القادة العشر» و«سمكة آمي الطائرة». وبعد ان حصدت الفرقة النجاح في الخارج بدأت تستقطب اهتماما اكبر في الداخل وتقول تساي لاي هوا، التي تعمل مديرا فنيا للفرقة واستاذا في كلية تايبيه للتربية البدنية: «فوجيء العديد من الأشخاص في المهنة بادراكهم لحقيقة ان الرقص الطقوسي التايواني قد يكون شكلا فنيا جميلا». وكانت تساي قد بدأت بدراسة الرقص التقليدي التايواني في عام 1974 في وقت كانت قلة قليلة فقط من الراقصين تفكر حتى بتوجيه اهتمامها الى الموضوع. وبوجه عام فقد كان معظم الراقصين في احتفالات المعابد من الناسكين الذكور، وحتى اولئك الذين كانوا يصورون الشخصيات الانثوية، وقبل اشهر عديدة من الاحتفالات، كانت العديد من الاسر تجتمع على شكل فرق مؤلفة من ثمانية اشخاص او اكثر وتتدرب على الادوار الموكلة اليها، وكان هذا الامر يتم عادة بعد العمل، وكانوا يؤمنون بأن الآلهة ستحميهم طوال العام بأكمله مقابل جهودهم وكان يطلق على العروض اسم «رقصات قروية»، ولاتزال هذه الممارسة مستمرة في مناطق عديدة من البلاد وبخاصة في الجنوب مثل مقاطعتي تاينان وكاوسيونغ. يبدأ الكثير من الراقصين بالتعلم في سن المراهقة، حيث يتعلمون الترانيم المختلفة وخطوات الرقص وحركات فنون القتال ويعرضون مهاراتهم تلك خلال الاحتفالات طالما تسمح بذلك حالتهم البدنية وعمرهم ويتم دعوة اولئك الاشخاص الذين يملكون مهارات متميزة في الرقص لكي يجوبوا البلاد ويدربوا الراقصين المستقبليين واليوم تقدم العمر بالعديد من هؤلاء الاساتذة وقد دفعت موهبتهم بتساي الى اتباعهم والتعلم منهم كيفية الحفاظ على اثلقافة المحلية الاصلية، ولم تكتف تساي بذلك، فقد وجهت دعوات لبعض الاساتذة كي يعلموا اعضاء الفرقة، التي تضم حاليا اربعا وعشرين راقصا محترفا. ضرار عمير

طباعة Email
تعليقات

تعليقات