عادت سفينته إلى القاهرة ، محمد منير: الغرب يستفيد منا أكثر مما نستفيد منه!، نحن نبع الموسيقى وتراثنا الفني لا ينضب

الخميس 26 رجب 1423 هـ الموافق 3 أكتوبر 2002 يرى البعض أن المطرب محمد منير غير مساره بعد أن قدم أغنيته الصوفية الشهيرة «مدد يا رسول الله» وذلك من خلال اهتمامه بالحفلات الغنائية في الدول العربية فقد أحيا ليالي سورية وتونسية وأوروبية وجزائرية في عام واحد وهو الذي تعود على الغناء في مسارح وحفلات المانيا وأميركا وانجلترا. منير يرى عكس الجميع أنه عاد إلى مساره الطبيعي وأن حفلاته الغنائية العربية أفادته كثيرا وهذه النتائج سوف تظهر قريبا في البومه الجديد الذي يراه حالة خاصة جدا رفيعة المستوى. منير فتح قلبه لـ «البيان » بعد جولته العربية وبعد أن عادت سفينته إلى القاهرة. ـ كيف كانت رحلاتك الغنائية في البلاد العربية ؟ هذه ليست المرة الأولى التي اقدم فيها رحلات غنائية إلى البلاد العربية ولكني أشعر أنها الأفضل هذه المرة فبعد أن ذهبت إلى الجزائر شعرت أنني أفتقد إلى هذا الجمهور ففي السنوات الأخيرة اعترف أني كنت مقصرا في حقه وكنت أكثر ميلا إلى الحفلات في الدول الأجنبية لذلك قبلت الحفلات في سوريا ضمن مهرجان المحبة وفي الأردن في جرش وفي تونس حيث جمهور قرطاج والحقيقة أن هذه الحفلات كان لها تأثير قوى على اختياراتي المقبلة، وغير أني استمتعت بالمناخ العام لهذه الحفلات فقد أستفدت كثيرا من التواصل مع مبدعي هذه البلاد واستطعت أن اقف على حقيقة مهمة وهي أننا يجب أن نبحث بداخلنا أولا عن الفن الحقيقي ومن المؤكد أننا سوف نجد هذا الخيط الذي نبحث عنه عند كل عمل جديد. ـ يرى البعض أن البومك الغنائي «الأرض.. السلام» الذي ضم أغنية «مدد يا رسول الله» كان مغامرة ما رأيك؟ ـ حياتي كلها مغامرة وليس ألبومي السابق فقط وأنا عادة لا أميل إلى المشاريع الجاهزة النمطية وابحث دائما عن مشروع جديد مع كل عمل جديد وكل عمل في حد ذاته أعتبره تحدياً جديداً يستلزم المغامرة وألبوم «الأرض.. السلام» حالة غنائية مختلفة أردت أن أطرح من خلاله وجهة نظر معينة في أشياء جديدة كما أني اقتربت من الغناء الصوفي وأزعم أني أتيت بجديد، فدائما كانت للأغنية الصوفية مواصفات واحدة لا يحاول مطربوها وصناعها التجديد فيها ولكني استطعت أن ألبس الأغنية الصوفية ثوبا جديدا شديد الأناقة والحداثة ولهذا نجح الألبوم رغم أنه لون مغاير تماما على ما أقدمه وعلى ما يقدم في الساحة الغنائية. ـ غبت هذا الصيف عن الموسم الغنائي مثلما غاب عدد كبير من المطربين فهل تعتقد أن هذا الغياب متعمد؟ ـ أولا أنا لا أؤمن بنظرية الموسم الغنائي وألبوماتي دائما تصنع موسمها في أي وقت وأنا أطرحها في الأسواق بعد الانتهاء منها مباشرة ولا يهمني الموسم أو ميعاده وهذا الصيف لم يكن الألبوم جاهزا فقد انشغلت بحفلاتي الغنائية والتحضير له أخذ مني وقتاً كبيراً فقد أردت أن يكون مختلفا وأنا أعتبر البومي القادم حالة أخرى شديدة الخصوصية أما بالنسبة للغياب الذي حدث مع بعض مطربي الموسم الصيفي فأعتقد أن لكل منهم ظروفه وليس هناك اتفاق ما بين المطربين على عدم طرح الألبومات في هذا الصيف. ـ هل تضع تصورا ما قبل تنفيذ الألبوم ثم تبحث عن ما يلائم هذا التصور أم ماذا ؟ ـ من المؤكد أنني أعرف ماذا أريد أن اقوله في هذا التوقيت والطريقة التي سوق أقولها بها وهو عملية أشبه بالتأسيس الهندسي لبناء ما في البداية تعرف حدود إمكانياتك ومساحتك التي سوف تستغلها ثم تضع تصورا لما تريد أن تفعله بهذه المساحة ثم تشيد البناء هذه العملية لو تم دراستها جيدا سوف تشيد بناء عاليا يعجب به الجمهور أما لو تمت بطريقة عشوائية فمن المؤكد أنها سوف تفشل وربما تنهار وأنا لا أريد أن أنهار بعد ربع قرن من الزمن لذلك أحسب كل شئ في أي تجربة أقدم عليها. ـ كثرت في الأونة الأخيرة ظاهرة جديدة في الخارج وهي إستخدام المطربين الكبار من الاجانب للموسيقى والتيمات الشرقية كيف تفسر ذلك؟ ـ هم في الخارج أذكياء واستخدام التيمات الشرقية يعني الكلام الذي كنا نقوله دائما في أن الموسيقى عالمية ولا يجب أن نفرق بين ما هو لاتيني مثلا وما هو أفريقي والتيار الموسيقي الغربي دائما يبحث عن جديد ومنطقتنا بها جديد ونبع متجدد أيضا وهم بدأوا ينهلوا من شمال أفريقيا وموسيقات «الراي» واستفادوا من تجارب الشاب خالد والشاب مامي وفضيل وأمنية وغيرهم ولكن للأسف هذه المنطقة محدودة فبدأوا في البحث عن جديد فوجدوا ضالتهم في غرب أفريقيا حيث «يوسي نادو» وغيره لكنها منطقة محدودة أيضا فجاء الدور على الشرق وهو نبع متجدد كما قلت لك. لذلك أتوقع أن يزداد اعتمادهم على الموسيقى الشرقية في المرحلة المقبلة فمصر فقط لديها ذخيرة غير عادية من الموسيقى في السواحل والنوبة والأرياف والصحراء وكل مكان له موسيقاه التي تميزه وهي موسيقى «بكر» غير مستغلة لذلك نجد كل يوم استكشافاً جديداً لها وأنا شخصيا أحاول أن أستفيد من هذا الكنز ولم أكتف بالموسيقى النوبية التي لا تنضب أبدا وإنما بحثت عن تيمات جديدة في بورسعيد والتيمات السواحلية وكنت في اماكن كثيرة وأعتقد أن تجربتي المقبلة سوف تشهد تنوعا كبيرا في التيمات والموسيقات وللأسف الغرب يستفيد منا أكثر من نستفيد مما أنفسنا ! ـ نريد أن نعرف تفاصيل مشروعك القادم ؟ مشروعي الغنائي القادم هو حالة غنائية خاصة جدا أسعى من خلالها إلى تقديم مستوى رفيع وعالي الجودة وسوف يشهد هذا المشروع جنبا إلى جنب الكلمات الجديدة لمؤلفين جدد تجارب مهمة لعبد الرحيم منصور وهي تجارب قليلة رغم عظمتها وهناك أعمال جديدة لمجدي نجيب ذلك المتجدد دائما وكوثر مصطفى صاحبة الكلمة التي تصل إلى القلب بكل بساطة وهناك إضافات موسيقية مهمة سوف يشهدها هذا الألبوم أيضا وأتمنى أن ينال حظه من الانتشار والنجاح لأني أضع عليه أمالا عظيمة. القاهرة- مكتب «البيان»:

تعليقات

تعليقات