الاثنين 23 رجب 1423 هـ الموافق 30 سبتمبر 2002 المخرج الجزائري السويسري محمد سوداني سبق أن عرض له أكثر من فيلم في دورات سابقة وفي الدورة الأخيرة عرض فيلمه التسجيلي الطويل «حرب بلا صوت.. الجزائر أعرف ما تعرفين» بأسبوع النقاد من إخراجه وإنتاجه والسيناريو له ايضا وشارك في تطويره مع المصور الفوتوغرافي السويسري ميشيل فون جرافيينريد.. الذي اثار كثيرا من النقاش. ـ في حديثه لـ «البيان» جمع محمد سوداني بين الفرنسية والإنجليزية والعربية.. سألناه بداية: ـ من هو محمد سوداني.. ما قصة حياته بين الجزائر وسويسرا؟ ـ بعد دراسة التصوير في فرنسا عدت للجزائر كان بومدين يحكم الجزائر بقوة .. لم نكن نحبه بقدر ما كنا نهابه .. لأنه كان يريد أن يؤكد قوته في كل وقت كان يتحدث كثيرا في السياسة ولم نكن نفهم ما يقول .. الناس كانوا يستمعون بغباوة لم يكن هناك جدل أو نقاش علينا أن نستمع ونصغي في خوف. الخوف يقتل الأفكار والإبداع لعلني كنت أريد أن أصنع أفلاما تسجيلية بأفكار جيدة ولكني لم أستطع بسبب الخوف.. أذكر أن التلفزيون كون فريق عمل جديدا تابعا لرئاسة الجمهورية من مصورين ومهندسي صوت وسيارات .. الخ.. وحينما رشحتني إحدى فرق كرة القدم السويسرية للانضمام إليها كمحترف فضلت أن أذهب وأترك هذا الجو الذي يفتقد الحرية. ـ ومن هنا بدأت مسيرتك الجديدة أو منعطف حياتك المهم في سويسرا.. مع كرة القدم ؟ ـ قل بدأت مغامرتي.. وكنت لاعب وسط.. وكان صديقي العزيز مدير التصوير الجزائري يوسف صحراوي من المعجبين بي كلاعب كرة قدم ، وكنت أشد إعجابا به كمصور كبير فقد صور أفلاما فرنسية وجزائرية مع مخرجين كبار ، وهو الذي صور فيلم «الليل » للمخرج السوري محمد ملص كإنتاج مشترك مع فرنسا على يدي صحراوي تدربت على تقنيات التصوير كما التحقت بمعهد في زيوريخ. ـ فيلمك «الحكاؤون» هل تعتبره تحية للسينما ؟ ـ هو كذلك فهو فيلم عن «السينما» وكيف تروي الأفلام الحكاية وارتباط هذه الحكاية بحياة الناس وهمومهم من خلال لقاءات مع مخرجين عرب وافارقه من بينهم المصري يوسف شاهين والتونسي ناصر ضمير.. وهناك خلفية سياسية ولكن بطريقة غير مباشرة. كيف كان شعورك وأنت تعود لوطنك الأصلي الجزائر بعد ثلاثين سنة لتصور فيلم «حرب بلا صور»؟ ـ عندما يعود المرء إلى وطنه لاشك أنه يشعر بالسعادة ولكن لا يملك في نفس الوقت إلا البكاء .. لماذا ؟ لأنني قادم من بلد غني هو سويسرا إلى وطني الأصلي لألمس معاناة الناس وآلامهم .. يصدمك حديث الشباب الجزائري عن الإحباطات والمشاكل الاجتماعية. ـ لماذا ركزت في الفيلم على مشاهد كثيرة لأسر وأقارب من ضحايا الإرهاب؟ ـ رغم هذا فإنني قصدت أن أنفي أن أربط بين الإرهاب والإسلام.. بل هو من عمل جماعات متطرفة لا تفهم الإسلام الحقيقي.. إنني أعتقد أن الجزائر ليست إيران.. إنها مختلفة.. ومن هنا كان اهتمامي إلى جانب تصوير اللقاءات مع ضحايا الإرهاب.. بتصوير الجانب الآخر من الحياة في الجزائر، الحياة اليومية في الأسواق والمقاهي بل الحياة البورجوازية في حمامات السباحة والفنادق ودور الموسيقى والأغاني. ـ كيف تعاونت مع المصور الفوتوغرافي السويسري الذي جعلت صوره عن الجزائر ركيزة لفيلمك؟ قابلته أول مرة في ساحل العاج خلال ورشة عمل وأعجبت بصوره - أبيض وأسود - وكان قد زار الجزائر أعوام التسعينيات الأولى وسجل ألبوما عن الشخصيات والاحداث الارهابية.. كانت همتنا أن - نلتقي بنفس الشخصيات، ليتذكروا الماضي.. ماض مأساوي لكثيرين.. من الصعب أن ينسوه وأن يغفروا عن قتل آبائهم أو أخوتهم.. ولكن هناك أجيالا جديدة قد ظهرت.. يهمها المستقبل لا الماضي، هذا هو الأمل. القاهرة ـ فوزي سليمان: