الاحد 22 رجب 1423 هـ الموافق 29 سبتمبر 2002 اختار المخرج مصطفى الشال الفنان الشاب مفيد عاشور لتجسيد شخصية الرئيس الراحل أنور السادات ضمن أحداث مسلسل «أمير الدعاة» الذي يرصد قصة حياة الإمام الراحل محمد متولي الشعراوي. يؤدي مفيد الشخصية على مرحلتين الأولى خلال تولي السادات منصب نائب الزعيم جمال عبد الناصر والثانية عندما أصبح رئيسا للجمهورية وفي المرحلتين تستمر صداقته وعلاقته الوطيدة بالإمام الشعراوي. وعن أسباب ترشيحه لأداء الشخصية قال مفيد إن المخرج مصطفى الشال شاهده في أكثر من عمل تليفزيوني مثل: الحفار، وعصر الأئمة، ودرب ابن برقوق، وفيلم الهروب، مع أحمد زكي وحسبما قال لي فإنه اقتنع بموهبتي وقدرتي على تجسيد الشخصية وقرر إسنادها لي ولكنه تردد في ترشيحي نظرا لصغر حجم الدور وعندما اتصل بي وأخبرني بالترشيح وافقت على الفور حتى قبل أن أقرأ السيناريو لأن هذه الشخصية تغري أي ممثل ويشعر معها بالاستمتاع. ـ ألم يخفك نجاح أحمد زكي في تجسيدها من خلال فيلم سينمائي وكذلك الفنان محمد كامل في مسلسل تليفزيوني؟ ـ إطلاقا، أنا شخصيا مقتنع بأن الشخصية التي يجسدها ممثل مهم مثل أحمد زكي اجتهد بشكل أو بآخر لكي أترك بصمة على نفس الشخصية والفيصل في قبول الدور أو عدم القبول هو ثقة الفنان بنفسه ومدى قدرته على الإبداع، فقد كان أول عمل لي في المسرح القومي هو دور عميد الأدب العربي طه حسين في احتفالية رحلة التنوير وهي شخصية قدمها كل من أحمد زكي للتليفزيون ومحمود ياسين للسينما. ـ هل كانت هناك استعدادات خاصة قبل تصوير الشخصية؟ ـ أنا كنت محظوظاً جدا في هذا المسلسل فبمجرد موافقتي على أداء الشخصية وجدت في التليفزيون حلقات خاصة من برنامج ، اختراق، يقدمها عمرو الليثي عن مراكز القوى وكانت تتضمن خطبا له فقمت بتسجيلها وشاهدتها كثيرا وساعدني ذلك على الاقتراب منه في الصوت والأداء كما ساعدني أكثر وجود ماكيير متميز لتقريب الشبه بيني وبينه فقام بعمل الصلعة المميزة والشنب ومن جانبي حاولت انتقاء الملابس والاكسسوارات المناسبة وكان، البايب، أحد أهم هذه الاكسسورات فقد كان الرئيس السادات يدخنه بشراهه ولا يفارق يده. ـكثير من الناس كانوا يقلدون أداء الرئيس الراحل في الكلام بسهولة فهل تجسيد الشخصية أيضا يتم بهذه السهولة؟ ـ لا بالطبع، الممثل يختلف عن المنولوجست في التناول، فالتقليد الصوتي فقط سهل جدا لكن أن تقترب من كل تفاصيل الشخصية فهذه مسألة صعبة جدا خاصة ان الشخصية معاصرة ما زالت تعيش في وجدان الناس. ـ مهندس الالكترونيات مفيد عاشور ما الذي دفعه لاحتراف التمثيل؟ ـ التمثيل في حياتي سابق على التحاقي بكلية الهندسة والحقيقة انني من البداية كنت أرغب في الالتحاق بالمعهد العالي للفنون المسرحية عقب حصولي على الثانوية العامة ولكن والدي رفض لأن مجموعي كان كبير وكنت متفوقا وأصر على أن التحق بكلية الهندسة وعقب تخرجي فيها التحقت بالمعهد وحصلت على البكالوريوس وأنا الآن عضو بنقابتي الهندسة والمهن التمثيلية. ـ كيف كانت بدايتك مع التمثيل؟ ـ البداية كانت في الاسماعيلية مسقط رأسي عندما كنت في المرحلة الإبتدائية فقد كان في مدرستي مدرس اسمه محمد الخياط كان يطلب مني دائما قراءة الشعر في الفصل واستعان بي في طابور الصباح لقراءة الصحف من خلال الإذاعة المدرسية وتطور الاهتمام إلى الاشتراك في المسرح المدرسي لتقديم حفلات نهاية العام، نظرا لظروف الهجرة عقب نكسة 67 انقطعت علاقتي بهذه الأنشطة مؤقتا وعندما عدنا إلى الإسماعيلية عام 75 كان هناك فنان اسمه علي عبد العزيز من خريجي معهد الفنون المسرحية وكان مشرفا على قصر ثقافة الإسماعيلية وهو الذي تبنى موهبتي ووجهني لقراءة مسرحيات شكسبير وبريخت وشاركت معه في أكثر من مسرحية كممثل أذكر منها، تاجر البندقية، ومجنون ليلى، وكنا ننافس بهذه الاعمال فرق قصور الثقافة على مستوى الجمهورية وكان من أكثر المتحمسين لدخولي معهد الفنون المسرحية، لكن والدي رفض بشدة إلى أن التحقت بالمعهد عام 1983 بعد تخرجي من كلية الهندسة. ـ وكيف التحقت بالمسرح القومي وأصبحت أحد نجومه؟ ـ عقب تخرجي في معهد الفنون المسرحية عام 1990 رشحني المخرج حسين جمعة للعمل في احتفالية، رحلة التنوير، وكانت تضم عدداً كبيراً من الفنانين ومع ذلك استطعت لفت الأنظار إلي وكان وقتها الفنان أحمد عبد الحليم هو مدير المسرح القومي فرشحني لبطولة مسرحية، الزير سالم، وخلال فترة عرضها طلب مني أن أكتب طلباً للتعيين بالمسرح وبالفعل كتبت الطلب ووافق عليه الفنان كرم مطاوع الذي كان رئيسا لهيئة المسرح ومن يومها انضممت لأسرة المسرح القومي لكني للأسف لم أشارك خلال 12 سنة سوى في عرض واحد فقط هو، غراميات عطوة أبو مطوة، مع الفنان يحيى الفخراني ورانيا فريد شوقي. العمل بالمسرح ـ ولماذا لم تشارك في عروض أخرى؟ ـ لأنني أرفض أن تتعامل معي إدارة المسرح بنظام، الكشف، بمعنى أنهم يستعينوا بنجوم من خارج المسرح ثم يبحثوا في كشف أسماء الممثلين المعينيين في المسرح عمن يقبل الأدوار الثانوية وهذا النظام يرفضه أيضا عدد كبير من زملائي لأنه يشكل إهانة لنا، أنا شخصيا لست ضد الاستعانة بنجوم من خارج المسرح لكن في أدوار البطولة الأولى فقط أما الأدوار الثانية والثالثة فمن حق أولاد المسرح الذين ينتمون إليه ويحصلون على مرتباتهم منه أن يحصلوا أيضا على الفرصة للظهور بجانب النجم وهذا هو الأسلوب الصحيح لتصعيد نجوم جدد، أنا عندما أقدم عملا للمسرح القومي لابد أن يكون عملا يحسب لي ويضيف إلى رصيدي شيئاً جديداً، أنا أحب المسرح القومي جدا لكني أرفض أن يعامل الممثل الموظف بشكل لا يليق به. ـ هل تعتقد أن التليفزيون هو الأفضل بالنسبة لك؟ ـ التليفزيون هو المجال المفتوح أمام كل المواهب، أنا شخصيا كانت بدايتي سينمائية فقد شاركت في فيلم، الهروب، وكنت وقتها طالبا بالمعهد العالي للفنون المسرحية لكن المخرج عاطف الطيب كان حريصا على اكتشاف مواهب جديدة فقدمني في دور ضابط صعيدي من بلدة الحاجر مع عبد العزيز مخيون أمام أحمد زكي بعدها قدمني علي بدرخان في دور متميز في فيلم، يوم حار جدا، عملت مع مدحت السباعي في، قائدة الدم، وبعد تخرجي في المعهد توقفت مسألة السينما وكان التليفزيون هو الباب المفتوح أمامي فقدمت فيه مجموعة من الأدوار ترضيني وتشبع موهبتي، وعلى سبيل المثال أصور حاليا أكثر من مسلسل وأجسد فيها أدواراً متميزة ففي مسلسل، حرس سلاح، للموظف مجدي صابر المخرجة رباب حسين أجسد شخصية شاهين وهو من الطبقة المهمشة، وصولي، الغاية عنده تبرر الوسيلة يتقابل مع لواء على المعاش من قوات حرس الحدود ويعمل معه في مصنعه ويستطيع بأساليبه الملتوية أن يطور نفسه ويصعد بسرعة على أكتاف الغير حتى يصبح من أصحاب المصانع ويتقدم للزواج من ابنة اللواء الذي يجسد دوره الفنان عزت العلايلي، وفي مسلسل، طرح البشر، أجسد شخصية مختلفة تماما وهي لأحد المناضلين أيام الاحتلال الإنجليزي يدعى، أمين، وهو قائد مجموعة في خلية لمكافحة الاحتلال بالقاهرة وعلى الطرف الآخر في دنشواي يتولى قيادة الخلية الثانية الفنان رياض الخولي والمسلسل كتبه على الغلبان ويخرجه وجيه الشناوي ويرصد حادثة دنشواي من خلال استعراض الحالة الاجتماعية والسياسية لمصر في تلك الفترة. أما في مسلسل، سيف اليقين، فأجسد شخصية يوسف شاعر وكاتب الخليفة وهي شخصية سوية لكنه عندما يتحقق حلمه ويصبح شاعر الخليفة وتتوطد علاقته بقصر الخلافة يكتشف المؤامرات والدسائس ويصبح جزءا من هذه المؤامرات ولذلك لا يجد أمامه سوى استخدام ذكائه للعب على كل الاحبال ويردد دائما جملة شهيرة تؤكد هويته الجديدة.. لابد أن نغرس خنجر القاتل في قلب المقتول حتى آخر نصله ونرقص فوق جثمانه مع القاتل.. هذا المسلسل الذي كتبه طه حسين سالم ويخرجه وفيق وجدي يعد من افضل الاعمال التاريخية التي كتبت في تاريخ الدراما التليفزيونية ومن المنتظر أن يحقق نجاحا كبيرا عند عرضه ويشارك فيه نخبة من النجوم بينهم يوسف شعبان وسميحة أيوب وأحمد ماهر وكمال أبو ريه. الأعمال التاريخية ـ نلاحظ أنك تميزت أكثر في الأعمال التاريخية الناطقة بالفصحى فهل ساعدتك اجادتك الفصحى على ذلك؟ ـ الحقيقة أن هذا التوجه لم يكن مقصودا ولكن تصادف أنني أجدت مع المخرج الراحل حسام الدين مصطفى في أدائي لشخصيتي سليمان رئيس الوزراء في مسلسل، ابن حزم، ثم أحمد بن داوود في مسلسل، عصر الأئمة، وكان ذلك سببا لترشيحي بعد ذلك لشخصية الصديق الحميم واقرب تلاميذه، الحسن البصري، لكني لا أتذكر الاسم في مسلسل، الحسن البصري، ثم، زياد ابن صفوان، صديق بن ماجه في مسلسل، ابن ماجه، وأخيرا، سيف اليقين، وأما بالنسبة للأداء بالفصحى فالحقيقة أن معظم خريجي المعهد العالي للفنون المسرحية لديهم مشكلة في الأداء بها لأننا نمتحن عمليا فيها من خلال مشهدين كل عام بالفصحى إلى جانب مشهد بالعامية ولهذا لابد أن نهتم بها وبالنسبة للتشكيل هناك مصحح لغة يقوم بتصحيح الحوار في كل مسلسل المشكلة فقط في الأداء هو الذي يميز ممثلاً عن آخر، المهم ألا يشغله النطق بالفصحى والتشكيل عن التمثيل. ـ ألا ترى أنك تسير بخطى بطيئة إلى حد ما بالنسبة لزملائك؟ ـ اعتقد أن خطواتي ليست بطيئة ولكنني أحاول بقدر الإمكان اختيار أفضل مايعرض علي لكن في النهاية أي ممثل يحتاج إلى عمل يلفت إليه النظر أو بلغة السينما دور يفرقع، بصرف النظر عن قيمة العمل نفسه، أنا عملت أدواراً صعبة ومساحات تقترب من البطولة لكن ما هو الميزان الفني الآن الله يعلم، وأنا أمامي نموذجان يمثلان بالنسبة لي المستقبل المتفائل وهما رياض الخولي وكمال أبو ريه كلاهما فنانان موهوبان اجتهدا سنوات طويلة وفجأة اكتشف المخرجون أنهما موهوبان جدا فبدأت البطولات تنهال عليهما وهذا يؤكد أن كل وقت وله آذان والله أعلم «أنا دوري ح يجي إمتى». ـ ما الذي استفدته من دراستك الهندسية 5 سنوات؟ ـ لم استفد منها بشكل مباشر لكن دراستي الهندسية تخدمني في عملي بشكل غير مباشر بمعنى انها خلقت داخلي حالة من حالات النظام والترتيب وهذا مهم جدا للفنان وإذا كان المقصود من السؤال هو لماذا أضعت 5 سنوات من عمري في الدراسة فإنني أعتقد أن إرضاء والدي كان مهماً جدا لكن الموهبة هي التي تغلبت في النهاية. القاهرة ـ مكتب «البيان»: