السبت 21 رجب 1423 هـ الموافق 28 سبتمبر 2002 عندما اجتمع ثلاثون شاباً من السكان الاصليين في تايوان لأول مرة عام 1990 لابداء اهتمامهم المشترك بالغناء والرقص، كانوا مجرد مجموعة من بين مجموعات عديدة كانت تجتمع خلال تلك الفترة في ميناء كاوسيونغ. وفي ذلك الوقت لم تكن لديهم أهداف ثقافية كبيرة يرمون الى تحقيقها، وكان كل همهم هو الحصول على فرصة للترفيه عن أنفسهم، بعد يوم من العمل في وظائفهم المختلفة. ولكن المؤدين الشباب قرروا انهم جيدون بما فيه الكفاية لعرض انتاج فني معين، ودفعوا المال من جيوبهم لتغطية النفقات. وبتشجيع من النتائج التي أحرزوها اجتمع ستة عشر عضواً من المجموعة في عام 1991 لتشكيل فرقة فرموزا للغناء والرقص الخاص بالسكان الاصليين، والتي أصبحت أول فرقة للموسيقى والرقص الابورجيني تقدم أعمالها في المسرح الوطني بقاعة شيانغ كايشيك التذكارية في مدينة تايبيه. وعلى الرغم من التجاوب من الجمهور والنقاد كان ايجابياً بدرجة عالية، إلا ان العبء المالي اللازم للحفاظ على لحمة الفرقة كان من الصعب تخطيه. وبعد أشهر قليلة فقط من تشكيلها كانت الفرقة على وشك التفكك عندما تدخل أخيراً المجلس الحكومي للشئون الثقافية باعانات مالية لتغطية نفقات الانتاج. وفي الوقت نفسه تقريباً، التقى قائد الفرقة فايداو فانغود بهيو تايلي، وهي باحثة في معهد أكاديميا سنيكا لعلم الاعراق البشرية. واتباعاً لنصيحة هيو انتقلت الفرقة الى تايبيه لكي تكون قريبة من مركز النشاط الثقافي الوطني.ولقد أقامت عالمة الاعراق البشرية هيو التي أصبحت فيما بعد رئيسة للفرقة والعقل المدبر لها، شبكة من العلاقات مع العديد من القبائل في مختلف أنحاء الجزيرة خلال دراستها الميدانية طويلة الأجل، وأعادت أفراد الفرقة الى الحياة القبلية لاضافة عمق ثقافي لعروضهم. وبمساعدة من هيو والمؤسسة الوطنية للثقافة والفنون، اطلق أعضاء الفرقة مشروعاً جديدا ببقائهم شهوراً مع أفراد قبيلة بيوما من السكان الأصليين في بلدة تايتونغ شرقي تايوان. وهنا جمعوا المادة الخاصة بعرضهم المعروف باسم «احتفال لا ينسى بالسنة الجديدة» والذي سمي على اسم اغنية لحنها الموسيقار المحلي لوسنباو. وعرضت الفرقة نتائج جهودها في عرض قدم في يوليو من عام 1992 أمام جمهور منتش. وبعد مرور أشهر على ذلك العرض، تشرفت الفرقة بدعوة لأداء عرضها في ساحة المكتب الرئاسي في العيد الوطني للبلاد. وفي نوفمبر من العام نفسه، منحت الفرقة احدى الميداليات في حفل التوزيع الخامس عشر لجوائز ويو سان لين، وهو اعتراف سنوي مرموق بالانجاز في مجالي الفنون والأدب.وفي الشهر التالي، حصلت الفرقة على منحة مالية من المجلس الحكومي للشئون الثقافية بقيمة 3.8 ملايين دولار تايواني (82 ألفاً و350 دولاراً أميركياً)، وفي مكان على قائمة الفرق المسرحية المدعومة من المجلس. ويقول فايداو الذي يعمل الآن مديراً فنياً للفرقة «ان جميع الامور العظيمة التي أعقبت عرضنا الأول تؤكد على صحة الطريق الذي سلكناه، ولكن هذه المرحلة كانت اكثر صعوبة مما توقعنا». تضم تايوان عشر قبائل معترف بها من السكان الاصليين للجزيرة، ولكل قبيلة منها لغتها الخاصة وتقاليدها وازيائها ومحرماتها. وعلى مر العقود تحسنت العلاقات بين هذه القبائل وتداخلت ثقافتها بشكل متزايد في ظل سلالة هان. غير ان العداوات ظلت قائمة في أوساط كبار السن الذين يواصلون رسم الخطوط التي تفصل المجتمعات المختلفة عن بعضها البعض. ونتيجة لذلك فإن بعض الجماعات القبيلة من السكان الاصليين تعتبر اكثر تحفظاً في استقبالها للغرباء. وقد قوبل أعضاء الفرقة بالرفض في البداية عندما سعوا الى اعادة تقديم اغاني ورقصات شعب سيسيات في مهرجان باستاي الذي يقام كل عامين والذي يسمى ايضاً «حفل الأقزام». وتمنع قبيلة سيسيات التي تعيش في مقاطعة مياولي شمالي تايوان، الغرباء من حضور نشاطاتها الطقوسية خوفاً من اغضاب الغوفو، وهي روح الاجداد. ولم تستطع هيو ان تقنع زعماء القبيلة بقيام الفرقة بتقديم بعض من أغانيها ورقصاتها المقدسة في عروض جماهيرية. ولكن الفرقة تعلمت بعضاً من الأغاني القبلية الأقل قداسة والتي قدمتها في عروض جماهيرية خاصة ونالت اعجاب الجمهور وابناء القبيلة على حد سواء الذين انضموا بلباسهم التقليدي للعرض المقام على المسرح. وفي ضوء النجاح الذي حققته الفرقة فإنها تدرس الآن أغاني ورقصات جديدة لقبائل أخرى في جنوب تايوان لتقديمها للجمهور بهدف الحفاظ عليها من الاندثار وتعريف المجتمع بها. ضرار عمير