السبت 21 رجب 1423 هـ الموافق 28 سبتمبر 2002 نفق طويل معتم كأنما يمتد الى ما لا نهاية.. ثم ينبعث صوت رقيق.. اسمي تارانيه.. عمري 15 سنة.. ثم نرى وجه تارانيه نفسها الفتاة المراهقة الجميلة عبر نافذة تفصل بينها وبين والدها السجين.. الذي تحمل له قميصا وأدوية.. «سأعود بعد أربع سنوات وثلاثة اشهر». الفتاة تعمل لبعض الوقت في محل لطبع وتحميض الصور.. في غضب تحرق بعض الصور نكتشف أنها هي صورها هي نفسها.. قام شاب يلاحقها كل يوم بتصويرها دون ارادتها.. وهي تلميذة في الصباح نراها مع رفيقاتها يمرحن في شقاوة بريئة في الفصل الدراسي.. حينما يستمر في ملاحقتها تتوقف تنهره انك بسلوكك هذا (تقصد تصويره لها سرا) تكاد تهدد بفصلي من عملي.. ماذا تريد؟ انه معجب بها ويرغب في الزواج منها.. لابد من موافقة الوالد.. يسألها أبوها وراء النافذة هل هو شاب صالح.. هل تحبينه؟ يبارك زواجها.. تأتي والدة الشاب اسمه أمير حسين.. الى بيتها حيث تعيش مع جدتها.. تكشف شخصية أمير من اللحظات الأولى.. رغم مصارحته لها بحبه إلا أنه يرمي بوثيقة الزواج من السيارة التي يقودها برعونة.. ثم إذا به قد عاد الى المانيا وقد ترك في بطنها بذرته.. حينما تلجأ الى حماتها السيدة كشميري في مكتبها حيث تعمل مسئولة عن الاعانات الاجتماعية تتنكر لها «ماذا يدريني من هو والد الجنين» ترفض نصيحتها بالاجهاض.. تساندها زميلة صديقة.. نرى تارانيه وهي ترضع طفلها.. ترفض كل مشورة بارساله الى ملجأ للأيتام أو تركه أمام جامع.. تلجأ للقاضي الذي يطلب من حماتها استدعاء ابنها أو أخذ عينة من دمه لتحليلها.. ترفض الأم.. تعكف على قراءة كتب القانون، ترفض اعانة من مكتب الرعاية الاجتماعية الذي تديره حماتها تجد عملا في مقهى.. المشكلة في تسمية الطفل. من هو أبوه؟ في تصميم سأسميه باسمي وحينما يعود أبوه يوما ما قد يعود اليه ضميره ويعترف به». المشهد قبل الأخير الطفل يضحك أمه تهدهده بسعادة.. المشهد الأخير.. نفق طويل ـ مثل بداية الفيلم ـ ولكن عتمته تزول.. هناك ضوء في نهايته!استحق الفيلم الايراني «اسمي تارانيه.. عمري 15 سنة» من اخراج رسول صدر إميلي جائزة لجنة التحكيم الخاصة 30.000 فرنك سويسري، كأحسن فيلم يؤكد روح الاتصال بين الناس والثقافة ويتابع سلسلة نجاحات لأفلام ايرانية سابقة بالمهرجان، كما يتابع مشروع المخرج في تناول ليس في المجتمع الايراني وحده ـ بل في مجتمعات أخرى ـ هو ما يحدث لفتيات صغيرات يحملن ويضطررن للاجهاض ويقول المخرج لقد اخذت اهتم بسلوك هؤلاء الفتيات ومصائرهن ـ وهي مشكلة موجودة منذ زمن ولكنها أخذت أبعادا أوسع في السنوات الأخيرة.. ولم أشأ أن أجعل من تارانيه بطلة بقدر ما وددت أن أجعل منها شخصية تقاوم وتستطيع أن تجد الحل الأفضل، لقد قابلتني مشاكل مع فيلمي السابق «الفتاة ذات الجوارب» مع الرقابة والذي يدور حول قضايا المرأة ووضعها غير الآمن في المجتمع الايراني الحديث قدم محاولة فتاة مراهقة أن تهرب من أسرتها لتلحق بالشاب الذي يحبها، وقد أضطر أن يختم الفيلم بنهاية ترضي الرقابة والتقاليد الاجتماعية، فقد ختمه في نصه الأول بالفتاة ضائعة في الظلمات وهو ما وجدت فيها الرقابة ـ والتقاليد ـ نهاية متشائمة، ولهذا ختمه في نصه الثاني المقبول بالفتاة تعود الى اسرتها.. حملت الجوائز مفاجأة فوز الممثلة الشابة تارانيه اليدوستي بجائزة أحسن ممثلة وهي ما زالت طالبة وقد تم اختيارها من بين 600 فتاة لتفوز على ممثلات راسخات في أفلام أوروبية وأمريكية وآسيوية، كما يفوز الفيلم بجائزة لجنة الشباب لأحسن فيلم عن البيئة. القاهرة ـ فوزي سليمان: