السبت 21 رجب 1423 هـ الموافق 28 سبتمبر 2002 ربما اصابت خيبة الأمل الجمهور الذي شاهد أمس الأول في الشارقة العرض المسرحي «حلم ليلة صيف» لفرقة المعهد القومي للفنون المسرحية بدمشق خاصة وانه كان يتوقع عرضا مسرحيا دمشقيا بما تعنيه هذه الكلمة من معنى مستمدا من السمعة الطيبة للحركة المسرحية السورية، خيبة الظن هذه قد يكون سببها ان الاعلان عن هذا العرض والاخبار التي نشرت حوله لم تنوه الى ان اعضاء الفرقة من طلاب المعهد المسرحي وهم لا يزالون في طور الدراسة او في سنواتها الاخيرة باستثناء ممثلين محترفين هم: محمد خير الجراح، مهند قطيش وأن العرض هو عبارة عن مشروع تخرج وهو أقرب لورشة عمل اكثر من كونها عملا مسرحيا نستطيع الاتكاء عليه وتحميله الكثير مما كان الجميع يطمعون به عند حضورهم هذا العمل. «حلم ليلة صيف» كما هو معروف من النصوص المسرحية الكوميدية الفنتازية المعروفة لوليام شكسبير التي كتبها عام 1594 و تتداخل فيه الكثير من القيم الانسانية والغرائزية في اطار يعتمد في الكثير من الاحيان على الماورائية، ورغم ان هذا النص لا يصنف ضمن اعمال شكسبير الكبيرة الا انه وفي نظر الكثير من النقاد يعتبر عملا صعب المنال اخراجيا، ومن التجارب القادرة على اسقاط المتصدين له في العديد من الورطات والمآزق. فالنص يقوم على بنية مركبة فيها الكثير من التداخل والتشابك في سياق زمني واحد مرتبط بالاستعداد لمراسم حفل زواج الملك في الوقت الذي تدور جملة من الاحداث وقصص الحب المتداخلة بين فارسين يحبّان فتاة واحدة، واخرى تحب فارسا مرفوضا من والدها، ويريد تزويجها اخر اطار تطارده فتاة اخرى، كل هذه العلاقات الغرامية تدور في مرحلة كان القانون فيها يقتل الفتاة التي تتزوج من يرفضه ولي امرها، او ان تتعهد الفتاة بعدم الزواج ابدا. الى جانب ذلك ثمة عالم اخر لمملكة الجن وما فيها من مشاكل اضافة الى احدى الفرق المسرحية التي تستعد لاحد عروضها. الدكتور رياض عصمت قام باعداد واخراج هذا النص محاولا ان يوائمه كثيرا مع الواقع الراهن او المزج بين العالمين العالم الحقيقي للمسرحية، والمعطيات المعاصرة من أزياء ومستخدمات وطريقة في التفكير. وتوظيفات للغة، ولمستويات العمل بصورة عامة. ومن دون الدخول الى القضايا الفنية من ديكور بسيط تتوسطه شجرة من اعداد الفنان اكثم عبدالحميد، وبغض النظر عن الكثير من المفردات والاراء التي قيلت في العمل خارج حدود الصالة، نقول انه يمكننا قبول العمل في اطاره التدريبي والورشي لمجموعة من الطلاب الموهوبين، اما اذا كان الرهان على ان هذا العمل يمثل ما هو اكثر من ذلك، فان الحديث يطول حول العشرات من الاخطاء والمشاكل التي تعتري العمل عموما. ح.س