الخميس 19 رجب 1423 هـ الموافق 26 سبتمبر 2002 حسنا فنانة مغربية عاشت في اوروبا طوال عمرها رغم انها مولودة في الدار البيضاء و انتقلت مع اهلها مؤخراً الى مصر وقد شدت بأغنية «يلا بينا يلا» عام 1995 فحققت نجاحاً كبيراً وتشبعت أكثر بالفن العربي في مصر. وحسنا درست في الكونسرفاتوار لفترة امتدت ثمانية شهور وتعاملت مع فنانين وشعراء كبار جداً في مقدمتهم محمد سلطان وهاني مهنا ومكنها ذلك من دخول عالم الغناء بشكل صحيح وقريباً سوف تطرح البومها الثالث. وكانت قد وقعت عام 2000 مع شركة ديلارا في بيروت عقدا أنتجت بموجبه أول البوم خاص بها وقد صدر عام 2001 ولاقى نجاحاً جيداً في الخليج ولبنان. وتعتبر أغنية الرسالة التي صورتها بطريقة الفيديو كليب بداية شهرتها ومعرفة الجمهور بها بالاضافة الى عدة أغنيات شعبية منها اغنية «بين العصر والمغرب» الفلكلورية. وتعتبر خطوتها بالعمل كدويتو مع المطرب العالمي اليوناني ديميس روسوس في أغنية «Far away» نقطة تحول في حياتها الفنية وتوجت مشوارها العام الحالي خلال توقيعها عقداً مع الشركة عبر البومها الثالث «حسنا 2002». ولأن حسنا تجيد الغناء بثلاث لغات هي: العربية والانجليزية والفرنسية فقد نجحت في توصيل صوتها للكثيرين في قارات العالم. حسنا وصلت الامارات مؤخراً وقد انتهزنا فرصة تواجدها فأجرينا معها الحوار التالي الذي تناول الكثير من حياتها الفنية. ـ لقد درست التسويق، ما الذي دفعك نحو الغناء؟ ـ نشأت في أسرة تتعاطى الفن من خلال عمل والدتي كمتعهدة حفلات في باريس، ثم انتقلنا الى مصر، وهذا ما جعلني قريبة جداً من المجال الفني، فتحت عيني على الجو الفني ومن خلاله كبرت موهبتي الى ان جاءتني فرصة ثمينة عندما التقيت المغني الأسباني خوسيه وأشتركت مع فرقته «فيستا مورا» وقدمت اغنية «يلا بينا يلا» التي حققت نجاحاً كبيراً، وهذا ما دفعني الى متابعة مشواري الفني. يومها أحسست انني دخلت الى الوسط الفني خلال فترة وجيزة جداً فأصبحت مطربة لها مكانتها مع ان هناك الكثيرين الذين يحاولون ومنذ سنين ليصلوا الى هذه المرحلة. ولا أنكر ان دخولي عالم الغناء كان مجرد صدفة. ـ لماذا فضلت الانطلاقة من الغرب وليس من المغرب أو مصر، وعملت على اعادة بعض الاغاني العربية القديمة؟ ـ يكفي ان أقول انني معروفة في مصر الآن، لقد قدمت الأغاني العربية بتوزيع غربي اضافة الى الفلكلور فنجحت فيه، فلماذا لا أتابعه ومن خلال هذه الأغاني أنا أعيش مع كل الاجيال، وأعمل على تقديم جيلي بجيل جديد قديم من خلال اعادة توزيع الاغاني القديمة بشكل جديد، فهذا أمر جميل. ويكفيني أن أبقى متميزة بهذا اللون الغنائي وهذا ليس شيئاً سيئاً. غير انني تعاملت مع ملحنين وشعراء كبار في ألبومي الأول منهم هاني مهنا الذي قام بانتاج الألبوم وقدمت أغان أخرى ولكن تميزت في أداء الاغنية البسيطة ذات التوزيع الجديد الذي يغلب عليه الطابع الغربي وشعرت ان هذا هو لوني الغنائي المفضل والمناسب لي وذلك من خلال النجاح الذي حققه هذا الألبوم. ـ البعض يعتبر ان اعادة الأغاني القديمة يعني الافلاس الفني؟ ـ بالعكس تماماً ليس افلاساً، لقد قدمت مجموعة من الأغاني الخاصة بي ايضاً وموجودة في ألبوماتي، لكن من ناحيتي وجدت ان الناس تحب حسنا وهي تتغنى بهذه النوعية من الأغاني، فلماذا أحرمهم من ذلك؟.. أنا أقدم فقط الفلكلور في ألبومي «حسنا 2001» كانت هناك أغنية مع الفنان ديميس روسوس واغنية «الرسالة» من كلمات الياس ناصر وألحان انجي، بالاضافة الى أغنية من الفلكلور «بين العصر والمغرب» و«صيدلي» وهي للفنان عازار حبيب التي لاقت رواجاً كبيراً. ولم أقيد نفسي بالأغاني الفلكلورية فقط. ـ هل ستستمرين في تقديم هذا النمط من الأغاني في ألبومك الجديد؟ ـ في ألبومي الجديد «حسنا 2002» سيكون هناك تجدد بالنسبة لي، سوف أقدم ايضاً أغاني من الفلكلور لكن هذه المرة سيكون من بلدي وباللهجة المغربية، وهذا شيء جديد، لقد غنيت من قبل باللهجة المغربية من خلال أغنية «Far away» التي لاقت الاستحسان من الجمهور الذي طلب مني الغناء مرة اخرى بلهجتي. كما سأغني باللهجة الخليجية ايضاً، فألبومي الجديد سيحتوي على عشر أغنيات ويتضمن عدة ألوان غنائية من مصر، لبنان، الخليج والمغرب. ـ هل هذا التنوع يفيد أم يلحق الضرر بالفنان؟ ـ اعتقد انه لا يضر أبداً بالفنان، وهذه ثقافة وأنا أحبها جداً، كما أحب كل اللهجات وأتقنها وأستطيع الأداء بها بشكل جيد ويكفي انني من المطربات القلائل اللواتي غنين بلهجات مختلفة واتقنوها بشكل صحيح، وهذا شيء اعتز به. عندما غنيت باللهجة المصرية تقبلها المستمع المصري، وغنيت باللهجة اللبنانية الجبلية وهذا شيء ليس سهلاً وأديت بشكل جيد حتى ان صاحب الاغنية الفنان عازار حبيب وقبل ان يسمع صوتي كان يرفض ان يغني أحد هذه الأغنية «صيدلي» وخاصة عندما عرف ان المطربة ليست لبنانية، ولكن عندما سمعني في الاستوديو حياني وشجعني وهذه شهادة اعتز بها. ـ مع من ستتعاونين في ألبومك الجديد؟ ـ هناك مجموعة من كبار الملحنين والشعراء منهم عمر مصطفى، علي سليمان، هاني سبليني، الياس ناصر، ناصر الاسعد، عصام كاريكا بالاضافة الى عبدالوهاب الدوكالي، وهناك أغنية خليجية بعنوان «غازلني» من كلمات الشاعر كريم العراقي وألحان علي سليمان، وهذه هي المرة الأولى التي افصح فيها عن هذه الأغنية عبر «البيان» ويقول مطلعها: «غازلني وين الغزل.. شفتك نسيت الزعل» وهي جميلة جداً وأحببتها كثيراً بالاضافة الى انها تجربة جديدة بالنسبة لي وهي المرة الاولى التي اقدم هذا اللون الغنائى. ـ كيف تقيمين تجربتك مع الفنان ديميس روسوس؟ ـ لقد اضاف لي الكثير، يوم قابلت الفنان ديميس روسوس كنت غير معروفة ومبتدئة، وان يعطيني هذه الفرصة العظيمة وأقدم من خلال اهم اغانيه جملاً بسيطة بلهجتي المغربية، فهذا تقييم كبير جداً بالنسبة لي ولن أنساها فهي تجربة فنية عظيمة لي. كما تعاملت مع فنانين كبار. ومجرد وقوفي معهم على المسارح الكبيرة اعتبره مهماً جداً فهو يبعد عني الخوف ويقربني من حب المسرح ويزيدني خبرة كبيرة. ـ لكن ديميس روسوس صرح لإحدى المجلات الفنية بأنه لم يغن مع حسنا الا لأنهم دفعوا له مبلغاً باهظاً من المال ولا يهمه كيف كانت التجربة. ـ هذا غير صحيح، فنان كبير مثل روسوس لا يمكن ان يقول هذا الكلام، ولا يمكن ان اقبله. هل هو محتاج للمال؟ كيف تدفع له الشركة ولا تدفع لي؟ أنا جلست معه ومع زوجته وشربنا القهوة ولن انسى هذا اللقاء فهو انسان بمعنى الكلمة بالاضافة الى ان روسوس تاريخ فني ولا يحتاج الى المال وانا لا أدافع عنه وهذا لا يمسني في شيء ولا يمكن ان يغامر فنان محترف وكبير برصيده الفني وبمجهوده العظيم من أجل المال. أنا «أشكر الانسان الذي يريد ان يشوه الصور الجميلة»، وصراحة هذا عيب، وللعلم فهو اعجب بالفكرة والتوزيع الموسيقي كان رائعاً فهو لناصر الأسعد وبالنتيجة ديميس روسوس فنان وليس تاجراً. والأغنية لم تخدمني كثيراً لأن الناس لا تعرف من هي المطربة التي تغني مع ديميس على العكس تماماً، فأغنيتي «الرسالة» خدمتني كفنانة. ـ ماذا عن العمل الذي انت بصدده الآن في دبي؟ ـ هو عبارة عن لعبة كمبيوتر عربية «اسطورة زورد» تنطلق من مدينة دبي في شهر اكتوبر المقبل من خلال مشروع انتاجي وترويجي مشترك تحتضنه مدينة دبي للاعلام. وأنا هنا من أجل تصوير وتسجيل الألبوم الخاص بهذه اللعبة ويتضمن الأغنية الرئيسية المنتجة خصيصاً للعبة الكمبيوتر مع مجموعة «ريمكسات» خاصة بها. وأنا سأكون الحدوتة والأميرة فيها، ومن خلالها سيمضي الناس أوقاتاً برفقتي وسوف أقدم أغنية وهي عبارة عن حل لهذه اللعبة. وأتمنى ان تحوز على الاعجاب وخاصة انها خطوة جديدة بالنسبة لي. ـ هل تعتقدين ان هذا العمل سوف يضيف لك شيئاً مع انه شبه إعلاني؟ ـ طبعاً، سيضيف لي الكثير وذلك من خلال الاعلان وهذه تجربة جديدة كلياً وسأبقى حدوتة وسأكون الحل في هذه اللعبة. واريد ان اقول شيئا فأنا لا أجامل وصريحة الى ابعد الحدود وما اقوله ينبع من قلبي والصحافة تجنبي لانني احبها. وهدفي هو تقديم الشيء الجميل على أمل ان يصل للناس بكل صدق ومن خلال الناس تستطيع ان تعرف اذا كنت تتقدم الى الأمام أم لا. وعندما احس ان ما أقدمه لا يضيف لي اي شيء، او لا يوجد لدي رصيد من قبل الجمهور. والناس لا تريد الاستماع فبالتالي سأنسحب. ـ هل هناك مشروع دويتو؟ ـ اجل، لكن افضل ابقاء ذلك سرا الآن، ولكن بامكاني القول ان هذه هي المرة الاولى التي سأغني فيها ا لى جانب مطرب عربي وليس اجنبياً، وهو مطرب كبير ومعروف جدا. ـ بعد ان تعاقدت مع شركة EMI العالمية للموسيقى من اجل انتاج البومك الجديد «حسنا 2002» فهل تجبرك الشركة على تقديم أغان معينة؟ ـ كلا، فهم بالنهاية يريدون لي النجاح، ولا يشكون في اختياراتي، ونحن نختار كلمات الاغاني سويا، بالنتيجة فهي مصلحة مشتركة بين الفنان والشركة.