الاربعاء 18 رجب 1423 هـ الموافق 25 سبتمبر 2002 كم هو جميل ان تقوم السينما بدورها تجاه الطفل وتغرس في نفسه حب عمل الخير والاعتماد على النفس والخروج من المآزق الطارئة، وهي بذلك انما توسع من ادراك وخيال الطفل وبناء وعيه على اسس صحيحة، وفي هذا السياق جاء الجزء الثاني من فيلم «ستيوارت ليتل» الموجه للصغار، وتدور قصته حول الفأر «ستيوارت» الذي يؤدي صوته «مايكل جي فوكس» ويقابل ستيوارت في الجزء بعض الصعاب نظراً لصغر حجمه ونموه البطيء مما يعيقه عن ممارسة هوايته بلعب كرة القدم او اقامة علاقة صداقة مع زملائه في المدرسة، في حين ان اخاه جورج يقضي معظم اوقاته مع اصدقائه ويهمل وجوده إلا في اوقات قصيرة جداً، ومع ذلك يحاول ستيوارت ان يملأ اوقات فراغه في اشياء مفيدة حتى يسقط الطائر «مارجالو» فجأة وهو مصاب بأحد جناحيه دخل سيارته اثناء عودته من المدرسة، وتنشأ بينهما صداقة جميلة غير ان الصقر يعكر صفو هذه العلاقة بتحكمه وسيطرته بالقوة على تحركات الطائر وارغامه على القيام بسرقة الخاتم الذهبي من ام ستيوارت، وتتسارع الاحداث بعد ذلك ليحكم على الطائر بالحبس داخل علبة، وحين يذهب ستيوارت برفقة القط سنوبل للبحث عنه ولمعرفة اخباره تزداد احداث الفيلم اثارة وتشويقاً اذ يتعرض ستيوارت للوقوع من بناء مرتفع ليسقط في عربة للنفايات التي تلقيه بدورها الى مركب كبير يشق عباب البحر، والصدفة وحدها هي التي تنقذه عندما يلمح الطائرة ـ التي سبق ان لعب بها وتهشمت ـ موجودة بين النفايات ليقوم باصلاحها والعودة بها. خاتمة الفيلم بحق كانت موفقة للغاية حيث الصراع بين الخير ممثلاً في ستيوارت وبين الشر ممثلاً في الصقر لينتصر الخير في النهاية بعد معركة كان للشجاعة دور كبير في حسمها، والفيلم في مجمله يمثل حاله الوفاق والتفاهم داخل الاسرة الواحدة وروح التعاون التي تسود بين الافراد على مستوى البشر، او بين الحيوانات وبعضها البعض، واذا كانت علاقة القط بالفأر شبيهة الى حد ما بافلام الكرتون «توم وجيري» خصوصاً عندما يساوم قط شارد على التهام ستيوارت، الا ان مبررات العلاقة تبدو منطقية ومقنعة على اعتبار انها حيوانات منزلية مقتناة ومنتقاة بعناية، اما من ناحية الحوار فهو بسيط وفكاهي على طول الخط مما يسهل على الطفل استلام المعلومة والفكرة بشكل سلس، وهذه ميزة تحسب لصالح الفيلم وقد تكون عاملاً كبيراً للنجاح، واذا كان الحوار هكذا بسيطاً وواضحاً ويتناسب مع عقلية الطفل فإن السيناريو ايضاً كان موفقاً في تسلسل الاحداث وتتابعها بشكل منطقي ابتداء من النقطة الهادئة ثم تنامي الحدث بشكل تصاعدي حتى يبلغ الذروة مما يجعل مسألة التشويق والمتعة تبلغ منتهاها. اما الحديث عن التصوير ومهمته في هذا الفيلم فهو كثير ولا نعتقد بأن المساحة هنا سوف تسمح بذلك، اذ يكفي ان نشير الى ان الكاميرا قد تعاملت مع مستويين مختلفين لابعاد الصورة والاحجام الطبيعية لمادة التصوير، فنراها في بعض الاحيان تنزل الى مستوى الفأر الصغير لتغطية حجماً اكبر من واقعه، ثم تعود مبتعدة بشكل تدريجي لتظهر الصورة كاملة بالحجم الواقعي ليضيع الفأر الصغير داخل سيارته الحمراء بين اقدام البشر، واذا كان هذا الاستخدام للكاميرات قد حدث في افلام كثيرة سابقة الا ان حركة «الزووم» التي لجأ اليها مخرج العمل كثيراً قد قامت بدورها في عكس حالات الحزن او الشرود الجميل عند الطائر، وحالات الغضب والشراسة عند الصقر، واجمالاً فإن استخدام الدمى المتحركة والحيوانات الى جانب البشر في فيلم واحد يحتاج الى مجهود ومعرفة بكيفية الاستفادة من تقنيات السينما الجديدة وتوظيفها بما يخدم الفكرة العامة. عز الدين الاسواني