الاربعاء 18 رجب 1423 هـ الموافق 25 سبتمبر 2002 يعتبر مسرح دبي الشعبي معقلاً لفن الكوميديا في ساحة الامارات اذ تتسم معظم أعماله ان لم تكن كلها بالقالب الاجتماعي الضاحك والساخر على مدى ربع قرن من الزمان وبالتالي فإن هذه الفرقة المسرحية افرزت عدداً كبيراً من الفنانين الذين يعتمدون في فن التمثيل والتأليف على الكوميديا.. وسعيد عبدالعزيز احد هؤلاء الممثلين الذين يبحرون باتجاه المسرح الجماهيري وحتى التجاري الذي يحقق التكلفة وبعض المكاسب المعقولة كما حدث في مسرحية بومحيوس في باتايا ـ وللكبار مع التحية والدكتور فارس وصل من تكساس وغيرها من الاعمال التي قدمتها الفرقة بمشاركة نجوم من مصر والكويت.. وقد برز سعيد كممثل كوميدي في هذه السلسلة من المسرحيات خصوصاً في دور الأب الفاشل والمستهتر ومدمن الخمر او الذي يتزوج باربع نساء من جنسيات مختلفة كالهندية والمصرية والفلبينية ويترك اولاده لمصير غامض دون رعاية مادية او ابوية وقد تألق سعيد في مثل هذا الدور بالمسرحية الشهيرة «هي.. وهاي.. وهو» وكذلك دور مدرب الكرة الجاهل تماماً باللعبة في «دور فيها يا الشمالي» والبنشرجي في «بومحيوس» لكن سعيد عبدالعزيز لم يقدم دوراً اهم من شخصية «الغريب» بطل فيلم: عابر سبيل من اخراج علي العبدولي ـ هذا الفيلم الذي عرض في اماكن عامة بدبي والشارقة كالنادي الاهلي والمركز الثقافي وحقق عائدات مالية معقولة كتجربة اولى في السينما الجماهيرية بالامارات مثل الفيلم الكويتي «بس يا بحر» لمؤلفه الاماراتي عبدالرحمن الصالح. وعودة الى سعيد عبدالعزيز الذي شارك في عشرات الاعمال الدرامية الكوميدية بالمسرح والاذاعة والتلفزيون فهو يقول بدون دعم الدولة بكل اجهزتها خصوصا وسائل الاعلام من صحافة والاذاعة والمحطات التلفزيونية التي تمتلك القدرة على عمل انتاج درامي محلي بكم اكبر وبالاعتماد على الفنان المحلي تماماً مع زيادة الدعم المالي المقرر للفرق المسرحية حتى تتمكن من عمل مواسم مسرحية وانتاج متواصل طوال السنة بدون هذا كله لن تتقدم الساحة الفنية في الامارات خطوة واحدة! ـ لكن الفن في معظم دول العالم هو مشروع ذاتي واغلب النجوم صنعوا انفسهم بمجهودهم ورؤيتهم فلماذا تؤكد على دور ودعم الدولة للمسرح والدراما المحلية بهذا الشكل القاطع؟ ـ طبعا ليس لنا من ملاذ سوى الجهات الرسمية وكنا زمان نتجمع كفنانين نحب المسرح ونريد ان نمثل ونخرج اي عمل فيدفع كل منا مبلغاً محدداً ونقوم بانتاج مسرحية او مسرحيتين في السنة وكان الجمهور يأتي لمسرح دبي الشعبي ويقطع تذكرة دخول وكانت هذه المسرحيات تحقق بعض المكاسب المالية فعلا لكن للاسف اليوم وبعد ان زادت الاعباء علينا وكبرنا وصار لدينا اسرة وبيت وأولاد وتعليم وسفر ومصروفات كثيرة اقولها لك بصدق وبصراحة وعلى المكشوف اكثر من نصف الفنانين يرزحون في الديون من البنوك ومعظمنا يعيش معتمداً على الاستدانة والقروض فكيف يمكن لنا ان ننتج بأنفسنا اعمالنا المسرحية ناهيك عن الاعمال التلفزيونية التي تتكلف الكثير من المبالغ. هذا هو الوضع وليس لنا سوى الجهات الرسمية التي يجب ان تدعم الساحة الفنية بشتى الطرق! ـ وما اشكال هذا الدعم من وجهة نظرك؟ ـ مثلا وزارة الاعلام والثقافة تدعم الفرق المسرحية بالمال اللازم لانتاج مسرحيات طوال العام وليس لمهرجان ايام الشارقة المسرحية فقط والمحطات التلفزيونية تنتج لنا سنويا كل محطة من الاربع فضائيات مسلسلين فيكون الاجمالي مثلا ثمانية اعمال درامية تلفزيونية في السنة. كما نطالب الصحافة والمحطات التلفزيونية ببث اي اعلانات للمسرحيات المحلية وكذلك المسلسلات بالمجان دعما للفن المحلي، كما يحدث في بعض الدول الخليجية المجاورة وان يهتم مقدمو البرامج في التلفزيون بأعمالنا الفنية ومناقشتها واستضافة الفنانين والفنانات كما تفعل الكويت والسعودية وغيرها وكذلك يتم تكليف الفرق المسرحية بأعمال للعرض في مهرجان دبي للتسوق مثلا بدلا من استضافة فرق مسرحية من خارج الامارات والكثير جداً من اشكال الدعم للفن المحلي يمكن ان تؤدي الى خلق هذا الرواج والازدهار في الساحة! ـ لكن أين دور الفنان نفسه في تثقيف نفسه وتطوير ادواته والبحث عن فرص حقيقية للانتشار؟ ـ عندك طبعا كل الحق فلدينا فنانون لديهم هذه المقدرة ولكن قليل منهم من يسعى بنفسه لهذا المخرج او ذاك او يطلب من محطة معينة انتاج عمل درامي او حتى يفكر كالعنصر النسائي في الخروج واختراق الساحة الخليجية ـ لقد نجحت ممثلات الامارات بصراحة وعن جدارة في الوصول لكل المحطات التلفزيونية وشركات الانتاج الخاصة في الكويت وعمان والسعودية واي مسلسل يبث حاليا في اي محطة تلفزيونية خليجية لايخلو فقط من وجود عنصر نسائي او اكثر من الامارات وهذا انجاز طيب بينما نحن نقف في المكان نفسه منذ سنوات طويلة لكنك تعرف ان هناك دائما عجزاً او ندرة في العنصر النسائي والعكس صحيح هناك وفرة في الممثلين من الرجال وهنا تكمن المشكلة ولكن بشكل عام الفنان عليه دور مهم في الاتصال بالاعلام وبالمنتجين والمخرجين ولكن للأسف هذا الشيء عندنا يعتبر «عيب» فالبحث عن فرصة في تمثيل دور يحتاج الى اختيارات من المخرج والمنتج الذي يرشح الممثل للدور! ـ نأتي الى دورك في فيلم «عابر سبيل» وهو دور البطولة لماذا لم تتكرر هذه التجربة؟ وهل بالامكان ايجاد صناعة سينمائية في الامارات؟ ـ نعم.. نعم من الممكن جدا ان توجد صناعة سينما في الامارات والدليل انتاجنا لمثل هذا الفيلم منذ سبع سنوات مضت وبمجهودات ذاتية وشخصية بحتة واذا كانت الامارات منذ ربع قرن واكثر كانت مركزاً مهماً جداً لانتاج الدراما التلفزيونية المصرية والسورية والاردنية والعربية عموما في استوديوهات عجمان الخاصة وفي مركز دبي للاعمال الفنية ومؤسسة الخليج وغيرها فلماذا لا تقوم صناعة سينما في الامارات! على العكس انا اعتقد ان الامارات مؤهلة جدا لقيام مثل هذه الصناعة فلدينا رؤوس الاموال والمعالم السياحية والاستوديوهات وممثلون وممثلات ومخرجون درسوا في اميركا مثل محمد الدوسري فن الاخراج السينمائي وغيره وهذا القطاع يمكن ان يتم تأسيسه اولا بدعم حكومي وينتج الافلام التي تعبر عن قضايا الامارات الثقافية والاجتماعية والسياسية وبمساعدة من المخرجين العرب او مشاركة نجوم مع السعي لايجاد فرص حقيقية للفنان المحلي وألا يعمل في هذه الصناعة كومبارس كما يحدث حاليا في الدراما التلفزيونية! ان الخليج عموما والامارات خصوصا بيئة عربية صالحة جدا. حوار: مسعد النجار