الاثنين 16 رجب 1423 هـ الموافق 23 سبتمبر 2002 يرصد في هذه الحلقة المؤرخ والناقد السينمائي دانييل سوفاجيه الاتجاه الكلاسيكي المتجدد لدى بعض المخرجين المعاصرين للالمان وهي كلاسيكية على حد قوله لا تمت بصلة لكلاسيكية هوليوود، كما كشف سوفاجيه عن اسماء ثلاثة مخرجين اخذوا على عاتقهم طرح الوعي التاريخي والاجتماعي المتأصل في اسلوبهم السينمائي. كان أول افلام فولكر شلوندروف «مخاوف الطالب تورلس» 1966 احد الافلام التي ترمز لتجديد السينما الالمانية. وقد اعتبرت افلام «اقل السينمائيين الالمان اقليمية» بمثابة القصص الكلاسيكية لأنها لا تقلب قوانين الادراك لدى المتفرج. وعلى الرغم من تطابق هذا الرأي مع جانب كبير من اعمال شلوندورف فهو رأي محدد وقاصر يهمل دور الموسيقى في بعض الافلام وعمليات الحذف المتقنة والنبرة العامة في افلامه الروائية الاساسية، كما يهمل اشتراكه الصائب مع كلوج وآخرين في تقديم افلام نضالية او شهادة مصورة بداية من عام 1977. يعد شلوندروف واحدا من السينمائيين المهتمين بالفعالية وبالقدرة على التوصيل، يقاربه في ذلك عدد من السينمائيين ذوي النزعة الانسانية والمنتمين لليسار امثال بيتر فلشمان «ولد عام 1937» ورينهارد هوف «1939» الذي اخرج اول افلامه الروائية عام 1970 ومارجريت فون تروتا «1942» التي بدأت الاخراج عام 1975 مع زوجها شلوندروف، بيتر ليلينتال «1929» المخرج التلفزيوني المحنك الذي اخرج اول افلامه للسينما عام 1969، نوربرت كوكلمان «1930» المحامي الذي انضم لمعركة السينمائيين الشبان عام 1965، ككاتب سيناريو ثم كمخرج منذ عام 1972 مع الاستمرار في ممارسة مهنته. ان كلاسيكية هؤلاء المخرجين لا تمت بصلة للكلاسيكية الهوليوودية حتى وان كان ميلهم للقصة الخطية «التي تتطور في خط صاعد» ولبساطة وفاعلية الاخراج، يميزهم تماما عن جودار وعن كلوج وايضا عن المخرجين المعاصرين المستعدين دوما للاعلان عن جماليات جديدة. بالمقارنة للانتاج السائد تتميز افلامهم بطابع تقشفي واضح. ينحدر من هذه المجموعة النوعان الوحيدان اللذان يخصان السينما الالمانية الشابة: «الفيلم الوطني النقدي» وفيلم «البروليتاريا الجديدة». ولد نوع الفيلم الوطني اليساري «او المضاد للفيلم الوطني» من الرغبة في ابراز قسوة الحياة الحقيقية والصراعات الاجتماعية والانسانية في الوسط الريفي في مقابلة مع التقاليد الالمانية الرعوية في هذا المجال. ان فيلم «مشاهد صيد في بفاريا» 1968 الذي ندين به لبيتر فلشمان والمأخوذ عن مسرحية لمارتن سبر ْْمِ «قام بالدور الرئيسي في الفيلم» يكشف السلوك الفاشي للمجتمع التقليدي الذي يرفض الاختلاف. اختار شلوندروف وهاوف اطارا تاريخيا لفيلمهما «الثراء المفاجئ لفقراء كومباخ» «1971» و«ماتياس نيسل» «1971» كما فعل المخرج القادم من التلفزيون والمعاصر لهما فولكر فوجلر «ولد عام 1930» في فيلمه «ييدر» وتبنى اوي براندنر خطا مماثلا في ديكور يتأرجح بين الزمن المعاصر والمستقبل القريب في فيلمه «احبك واقتلك» الذي يعود ايضا لعام 1971. وسوف يمتد هذا النوع بأشكال متنوعة حتى في التجديد البسيط للميليودراما الريفية «كما في فيلم «مزرعة شترنشتاين» اخراج جسندورفر عام 1975» لقد الهمت الارض الزراعية واللهجة المحلية والحياة الريفية أفلاما اخرى لهاوف اوجوزيف رودل حتى رائعة ادجار ريتز «الارض». ثلاثة يصعب تصنيفهم الوعي التاريخي والاجتماعي الاكبر، المتأصل بعمق في الاسلوب السينمائي الخاص، فانه موجود لدى ثلاثة سينمائيين اخرين: الكسندر كلوج «ولد عام 1932» ادجار ريتز «1932» وتيودور كوتولا «1928» ليست هناك عناصر مشتركة بينهم من حيث التكوين: فالاول عمل بالقانون وبالجامعة والثاني لديه خبرة مهنية طويلة والثالث في مجال الابحاث النظرية والنقد السينمائي وهو احد مؤسسي مجلة «فيلم كريتيك» عام 1957. ويعد ريتز وكلوج مع كيتل المحركين الاساسيين للحركة التي عبرت عن نفسها في اوبرهاوزن، وكانا قد سبق لهما اخراج افلام، وسوف يبدأ كوتولا فيما بعد في مجال الفيلم القصير بأفلام عن كامو وعن بريسون. لقد حرك كلوج وريتز، اللذان جمعهما العمل في الأفلام الروائية الطويلة بكثرة، مغامرة انشاء معهد لتعلم السينما الذي أسسه كلوج وديتن شليرماخر «احد الموقعين على بيان اوبرهاوزن» في مدينة اولم عام 1962، وهو عرض من اعراض الاقتراب من سينما المؤسسة: باستثناء عدد قليل جدا «وبخاصة الافلام التي تلت عام 1980» تخصص طلاب هذا المعهد بشكل شبه كامل، في الفيلم التسجيلي. بدا تيودور كوتولا، منذ فيلمه الروائي القصير الاول، ميالا بشدة للتيمات التاريخية والاخلاقية التي كان يحللها في اطار الواقع الاجتماعي والايديولوجي الخاص بالمانيا. كانت العلاقات الملتبسة مع الماضي، والنسيان الانتقائي وكبت الشعور بالذنب والموقف تجاه السلطة والعلاقة بين الثقافة والقيود الاجتماعية، مؤثرة في افلامه الاولى «قصة نهاية سعيدة» 1968 و«بلا رحمة» «1971» لقد تغذت افلامه تماما بالدرس الواقعي وبريخت وبريسون، وحتى أعماله التالية للتلفزيون. وسيقوم باخراج فيلم شهير عن قائد أو شفيتز، مقتبس عن رواية لميرل بعنوان «الموت مهنتي» 1976. يظهر كوتولا بمظهر المعزول مقارنة بكلوج. اشترك الكسندر كلوج في كافة المعارك منذ 1962 ودافع دوما عن مبدأ أن يتولى المخرج المسئولية الاقتصادية لعمله ـ وهو المبدأ الرئيسي في تاريخ سينما المؤلف في المانيا. ان فيلمه «انيتا ج» الذي قدمه عام 1966 ولم تصبه الى اليوم اية تجاعيد، بيان رائع عن نظريته في المونتاج وصيغ التباعد المتنوعة التي يجربها وميله للمفارقات والرموز. استخدم ادجار ريتز تقنيات مشابهة في فيلمه «النهم» «1966» ولم يكن تابعا بقدر ما كان مشاركا في نفس المشروع العام، اشترك مع كلوج عام 1974 في عمل يعد نموذجا مكملا لمبادئ السرد القائمة على المونتاج والكولاج ولا يمكن ترجمة عنوانه الا هكذا «في وقت الخطر واليأس الشديد، يجلب الموقف الوسط الموت» يعود ادجاز ريتز في هذا العمل الى هياكل اكثر خطية ويتبنى نبرة اليوميات وسوف ينتصر عام 1983 مع فيلم «الارض». وبينما يقف كلوج، الذي يبدو انه اختار التلفزيون اليوم، على رأس قائمة من الأعمال بلا وريث تقريبا، فان ريتز يبدو اليوم بفيلمه كأحد المؤسسين لسلسلة من افلام الشهادات عن الحياة الريفية، حيث يتم تناول مراكز الاهتمام القديمة في الثقافة الألمانية عن طريق المزج بين التاريخي والاجتماعي ووصف الحالات الفردية معا. الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |