الاحد 15 رجب 1423 هـ الموافق 22 سبتمبر 2002 ماذا حدث لنجمات الكوميديا؟ بل أين نجمات الكوميديا من الأساس؟ متابعة أفلام الموسم الحالي والموسم السابق، صفعتنا بالحقيقة المؤلمة، حقيقة أن طاقات الكوميديا لدى ممثلاتنا لا تجد من يستغلها. الدراما التلفزيونية، تؤكد باستمرار أن لدينا ممثلات كوميديانات قادرات على تحقيق النجاح، ويستطعن المنافسة بقوة، حتى لو كان المنافسون هم نجوم الكوميديا الذين يتربعون الآن على عرشها. والمسرحيات المعروضة الآن، والتي سبقتها، أكدت الشيء نفسه أيضا، وان هناك مساحات كبيرة لدى ممثلاتنا قادرة على تفجير ضحكات المشاهدين. غير أن الوضع في السينما يختلف تماما، فالكوميديانات، أما يظهرن في أدوار صغيرة جدا، وإما يختفي تأثيرهن تماما. وإذا تجاوزنا وعقدنا المقارنة بين المتاح لنجوم الكوميديا الرجال، ونجمات الكوميديا، فنتيجة المقارنة معروفة حتى قبل عقدها. لماذا حدث ذلك؟ هنا، نجدنا مضطرين لتكرار السؤال الذي بدأنا به وهو ماذا حدث لنجمات الكوميديا؟ ومضطرين أيضا للاستدراك بالسؤال الثاني وأين نجمات الكوميديا من الأساس؟ تجولنا بين الافلام والمسلسلات وانتقينا من يستطيعون إفادتنا في هذا الشأن، والنتيجة في السطور التالية.. كثيرون قالوا أن هذه الطاقة تحتاج من يستغلها سينمائيا، حين شاهدوها تفجر الضحكات في المسلسل الشهير «عائلة الحاج متولي»، غير أن تألقها التلفزيوني صاحبه غياب سينمائي، أو تواجد نادر جدا. ماجدة زكي تفسر اختفاء الكوميديانة من السينما بأنه مشكلة مؤلفين وقبلهم هناك منتجون لا يتفوق في قدرة الممثلين بشكل عام على تحميل بطولة فيلم، غير أنها توضح أن هذه المشكلة قديمة وليست قاصرة على الفترة الحالية فقط. ماجدة المتألقة تلفزيونيا لا ترضى عن تواجدها السينمائي وتقول: للأسف الشديد أنا عاشقه للسينما جدا، وأرى الفنان مهما كان متوجدا سواء على المسرح أو على الشاشة الصغيرة، فإنه لا يستطيع الإستغناء عن السينما. وتشير ماجدة زكي إلى مشكلة في غاية الأهمية وهي أن الكوميديانات الشابات اللائي يظهرن في الأفلام حاليا يتم وضعهن في أدوار تحسب عليهن أكثر مما تحسب لهن وتضيف: لقد حرموهن حتى من الدور الثاني الذي أصبح هو الآخر حكرا على الرجال، والذي إذا سمحوا للمثلة بدور معقول، نجدهم يظلمونها، وهناك مثال صارخ حدث في الفترة القريبة، فنشوى مصطفى لديها طاقات كبيرة، وهي ممثلة موهوبة جدا تستطيع أن تنافس بقوة، ورغم ذلك لا يسمحون لها إلا بمساحة ضئيلة جدا لا تتيح لطاقاتها أن تظهر، والمنتجون هنا يحسبونها جيدا، ويكون من مصلحتهم بالطبع أن تكون هناك أدوار صغيرة تقوم بها ممثلات معروفات، أو حققن قدرا من الشهرة سواء في التلفزيون أو المسرح. وفي حين ترفض حنان ترك فكرة تصنيف الممثل تؤكد أن الممثل الجيد الذي يمتلك أدواته هو من يستطيع أن يعطي الدور الذي يقوم به حقه، من دون أن يكون مرتبطاً بقالب معين فرضه عليه شكله أو تكوينه الشخصي. فالممثل ممثل وليس هناك ممثل يقوم بالأدوار الكوميدية فقط أو التراجيدية فقط. ومن هذا المنطلق تتناول حنان الموضوع بشكل أكثر عمومية فتقول أن المؤلفين أصبحوا يخافون من الكتابة للمرأة بشكل عام، وعلى وجه الخصوص يخشون كتابة كوميديا مبنيه عليها، وربما يرجع ذلك إلى تخوفهم من قدرتها على الاضحاك أو عدم ثقتهم في إمكانياتها، رغم أنني - تضيف حنان - معي عدد كبير من جيلي أثبتنا أننا نجحنا في كل الأدوار التي أسندت إلينا. في الوقت نفسه تؤكد حنان أن المشكلة الأساسية في النصوص وفي الكتاب بالتبعية، لأنهم يكتبون بالأساس للرجال ويطبقون الأعراف القديمة، فالرجل هو سي السيد، والمرأة هي السنيدة، وليس ذلك في السينما فقط، بل في التلفزيون والمسرح أيضا. وفيما رفضت حنان تصنيف الممثل، إلا أنها تؤكد أن أدوار الكوميديا في منتهى الصعوبة موضحة أنها تحتاج إلى تناول متقن وأداء أكثر إتقانا إضافة إلى مخرج على درجة كبيرة من الوعي لتوصيل أية مضامين صعبة بأبسط الأساليب للمشاهدين. وعن قلة أدوار الكوميديا التي تقوم بها ممثلات الآن تقول حنان: بصراحة، فإن ما أتابعه الآن ليس كوميديا، بل هو نوع من الإستسهال، فحتى الأدوار الكوميدية الثانوية نجدها تكتب للرجال، وعلى هذا تؤكد حنان أن الأزمة لن يتم حلها إلا بعد أن تأخذ المرأة حقوقها وتفرض تواجدها. رأيناها في الأيام القليلة الماضية تعلن براءتها من المشاركة في فيلم «اللمبي» وفيلم «فلاح في الكونغرس» وتعتبرها نقطة سوداء في حياتها الفنية، وإذا كنا نتفق معها إلى حد بعيد في ذلك، إلا أننا نؤكد أيضا على أنها كوميديانة لم يتم اكتشافها بعد. وقدرتها على اجتذاب الضحكات ظهرت في العديد من المسلسلات التلفزيونية التي شاركت فيها، واستنادا إلى ذلك توقعنا أن نشاهدها في الأفلام الكوميدية التي تشارك فيها في أدوار تتناسب مع إمكانيات نشوى مصطفى التي نعرفها، لكننا في كل المرات لم نكن نرى غير طيفها يمر! هذا الامر تكرر في «رحلة حب» «حرامية في كي جي تو» «اللمبي» و«فلاح في الكونغرس»! نشوى أرجعت ذلك إلى عدم وجود مؤلفين مهتمين بالكتابة للكوميديانات، مشيرة إلى أن هذه المشكلة ليست وليدة هذه الأيام بل هي قديمة جدا وترجع إلى زمن نجيب الريحاني ثم فؤاد المهندس وعادل أمام. وتقول: ان هؤلاء قدموا أفلاما كوميدية لا يتعدى دور الكوميديانة فيها أكثر من كونها مساعدة للبطل أو أن تكون أداة لتجميل الافلام، وللأسف هذا ما استمر إلى الآن، فنحن لا نجد الكوميديانة الآن عنصرا أساسيا، وحتى كونها عنصرا مساعدا، لا يعطيها الفرصة لإخراج طاقاتها. وبشيء من التشاؤم تقول نشوى: ليس هناك أمل في الكتاب الرجال لأنهم طوال عمر السينما لم ينصفوا أي كوميديانة مهما كانت إمكانياتها، لذلك أحلم بوجود كاتبات سيدات يقمن بالكتابة لنا. وعن رؤيتها للوضع السينمائي الحالي تقول نشوى: ما نراه الآن ليس سوى تركيبات تجارية بحته فلابد أن يوجد ولد وبنت كوميديانات أصدقاء للبطل والبطلة،ولابد أن يظهر مع «الجان» مثل أحمد السقا وكريم عبد العزيز فنان كوميدي، أما إذا كانت البطولة كوميدية، فإن الدور الثاني يكون لممثل شرير أو دمه تقيل حتى يظهر هذا النجم الكوميدي. وتختتم نشوى كلامها بقولها: أعتقد أن التلفزيون عوضني ككوميديانة لكبر مساحة الشخصية، ويمكنني على مدار 15 أو 30 حلقه ان أظهر إمكانياتي وأبذل مجهودا يقدمني بشكل جيد. هل تعرفون «مها أحمد»؟ بالتأكيد يعرفها الكثيرون من أعمالها التلفزيونية التي كان آخرها مسلسل «حديث الصباح والمساء»، لم يكن دورها في المسلسل كوميديا، لكنها استطاعت أن تضفي عليه لمسة مرحة سواء في تعاملها مع زوجها الذي قام بدوره الفنان سامي العدل، أو مع شقيقها الذي قام به أحمد رزق. وبعيدا عن الاعمال التلفزيونية، فإن مها لم تختبر سينمائيا إلا في دور صغير بفيلم «جلا جلا» مع «جالا فهمي»! مها ترى أن هناك فرصة كبيرة أمام جيلها من الكوميديانات، رغم اتجاه السينما الآن لممثلات بمقومات معينة بعيدة عن القدرات التمثيلية للفنانة! فهي تؤكد أن نجوم الكوميديا الشباب الذي يتربعون على القمة الآن يشعرون بالموهوبين والموهوبات، وميزتهم أنهم شباب، ولا يتوانون في إعطاء الفرصة لمن يستحقها ولا تقيس مها أحمد الفرصة بمساحة الدور فتقول: في الماضي، ربما لم يكن دور الكوميديانة يتعدى المشهد الواحد، ولكنها كانت توضع في الإطار المناسب بحيث تترك بصمة لا يمكن للمشاهد نسيانها، وتشعر من خلال هذا المشهد الواحد بأنها بطلة من أبطال العمل، ثم جاءت مراحل أخرى ظهرت فيها شويكار التي لم تكن كوميديانة فقط، بل كانت العنصر النسائي الذي يتحمل مسئولية الفيلم بالكامل مع فؤاد المهندس، ثم جاءت سناء يونس وسعاد نصر، وبعدهما أعادت اسعاد يونس الكوميديانة للسينما من جديد، وبعد ذلك جاءت ماجدة زكي وعبلة كامل، ولكنهن قدمن الكوميدي والتراجيدي ولم يتخصصن في الكوميديا فقط. وعن مواصفات الكوميديانة تقول مها: الممثلة الكوميدية اختلفت باختلاف الفترات الزمنية للسينما، فقديما، كانت الكوميديانة لابد أن تكون ذات نمط خاص قبيحة، ضخمة، عانساً لكن الوضع اختلف الآن، ولم تعد الكوميديا قاصرة أو حكرا على اصحاب العاهات. وحول إمكانية ظهور فيلم سينمائي كوميدي تكون البطولة المطلقة فيه لكوميديانة تقول مها: هذا الأمر يتوقف بالأساس على الكتاب، وعلى المنتجين أيضا، لانه بعد تألق نجوم الكوميديا الرجال، أصبح هناك خوف من الكتابة للسيدات أو نجمات الكوميديا، ربما يرجع ذلك لعدم ثقة في قدرتهن على تحمل بطولة فيلم أو لأن ذلك لم يتم تجريبه من قبل. وترى مها أحمد الحل في قليل أو كثير من المجازفة، التي لو نجحت سيبدأ بعدها عصر جديد نستطيع أن نطلق عليه عصر الكوميديانات! القاهرة ـ نيرة صلاح الدين: الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |