الاحد 15 رجب 1423 هـ الموافق 22 سبتمبر 2002 علامة استفهام كبيرة مطروحة الآن في الوسط الفني المصري خاصة والعربي عامة عن غياب الفنانة الاستعراضية وافتقادنا للعمل الاستعراضي على الشاشتين الصغيرة والكبيرة على السواء. فقد أصبحت الفنانة الاستعراضية بمثابة العملة الصعبة يكاد يبحث عنها بملقط، والسبب غياب شيريهان عن الشاشة واعتزال نيللي واعتزال نادين التمثيل والعودة ثانية لفن الباليه مما زاد علامة الاستفهام غموضاً وأصبح الفاعل مجهولاً ما هدد المشاهد بفقدان عنصر مهم من العناصر الفنية خاصة إذا ما قلنا ان الاستعراض ليس إثارة ولكنه فن تقديم الحوار الراقص. تقول الفنانة شيريهان: غياب النجمة الاستعراضية يعود إلى غياب الاهتمام بفن الاستعراض فهو فن له أسس علمية سليمة ومن تتقدم وتريد أن تكون نجمة استعراضية لا بد أن تكون البنية الأساسية لها استعراضية وليس بالصدفة. وتضيف انه لابد من دراسة كل شيء وأولها الخطوة بالرجل واليد والجسم. ذلك أهم من الكلمة والإحساس بالحركة والتعبير، فممثلات كثيرات يحاولن اقتحام هذا المجال لكن ليس بالعافية والجمهور يشعر ويحس بذلك جيداً والموضوع ليس بالعافية لأنه لابد من معرفة أصول الرقص خاصة وأن الرقص الشرقي أصعب من التانجو أو استخدام العصا. وتوضح شيريهان انه حتى تسريحة الشعر والماكياج لابد أن تخدم الاستعراض أيضاً ولابد أن يكون هناك من يتبنى الموهبة وعدم ترك الأمور لمجرد الصدفة، ولذلك نجد نجوماً كثيرة ظهرت ورفضها الجمهور لأنه صعب أن تأتي بأي إنسان وتضعه مكان الكوميديان الذين يرفضهم الجمهور. وتضيف أن المسرح الاستعراضي بمعنى الكلمة يحتاج إلى تجهيزات على أعلى مستوى إذا كنا نرغب حقاً في تقديم فن استعراضي. المسائل تحتاج دراسة أو إعادة صياغة. اما إلهام شاهين فتقول: الأعمال الاستعراضية قليلة جداً وهذا حالها منذ بداية السينما ومنذ عرفت المسرح، وإذا شاهدنا الاستعراض يكون مرة واحدة في السنة من خلال فوازير التلفزيون. وحتى على مستوى السينما انقرض الفيلم الاستعراضي والوحيدة التي كانت تقدم الاستعراض كانت سعاد حسني في السينما. وعن نفسي أجد أن الاستعراض عمل مكلف جداً وحين قدمت تجربتي الاستعراضية مع مسرحية بهلول كانت مرهقة جداً وأخذ مني الاستعراض تدريباً يومياً لمدة خمس سنوات. وعموماً غياب نجمة الاستعراض يعود إلى أنها لابد أن تحمل مواصفات خاصة جداً ولياقة عالية ولابد أن يكون لدينا مسارح مجهزة لهذا الغرض لكن إذا وجدت النجمة فالمناخ المحيط بها لا يساعدها على بروز مواهبها. ويقول المخرج حسن عبد السلام: النجمة الاستعراضية مادة نادرة جداً ومن يهبه الله موهبة الغناء والتمثيل والرقص يعتبر معجزة ولذلك نجد أنهن يعدن على الأصابع لكن الندرة الحقيقية تكون في غياب النجم أيضاً الذي يكاد يكون معدوما، ففي النساء عندنا نيللي وشيريهان وفيفي عبده ثلاث قمم وإذا تم استغلالهن بالشكل الجيد يمكن أن تقدم ثلاثة عروض استعراضية لا بد لها أن تستطيع تقديم الحوار الراقص وليس الإثارة. ويوضح أن المسارح غير مجهزة والدور المسرحية هي مشكلتنا الكبرى لأنه لا يوجد عندنا غير دار الأوبرا التي يصلح أن نطلق عليها اسم مسرح حقيقي وما عدا ذلك عبارة عن علب بلا أي روح وليست مجهزة حتى على مستوى الأسانسيرات والميكانيزم الإلكتروني، نحن فقراء إلى درجة فظيعة ولذلك لا بد من توفير مسارح لائقة وإذا كان عندنا منتجون كسبوا الملايين فهم مطالبون بتقديم دور عرض صالحة. من جهتها ترى نادين الممثلة الاستعراضية المعتزلة ان الكتابة هي نمرة واحد ونمرة مليون، وتضيف أنه لابد من وجود مؤلف قوي يكتب العمل الاستعراضي بحق ويعرف أصوله لأنه مادة صعبة جداً ولكن للأسف كل ما يقدم عبارة عن مشاهد مقحمة على الدراما. وتردف قائلة لابد من تجهيز نجمة الاستعراض علمياً وفنياً ولابد من الدراسة ولابد من الحضور لدى النجمة لأنه صعب أن نأتي بأي فنانة ونطلب منها الاستعراض وهي غير مجهزة أو تحمل المواهب الأساسية له. وتوضح ان أهم أسباب غياب النجمة غياب الجهة المنتجة التي تتعامل مع الاستعراض على أنه مكلف جداً. وعن نفسي رغم دراستي للباليه لم أفكر في تكرار التجربة لأنه لم يعرض على أصلاً والمناخ أصبح قاتلاً للمواهب الاستعراضية. وتقول الفنانة روجينا: قدمت استعراضاً من قبل في عرض شقاوة وكانت تجربة ممتعة جداً رغم أنها استغرقت وقتاً طويلاً جداً وتدريباً لفترة تزيد على ستة أشهر ولكن المسرح الاستعراضي في حد ذاته غير متواجب وغير مجهز والأعمال الاستعراضية مكلفة جداً وذلك ما يجعل الكل يهرب من إنتاج وتجهيز العمل والنجمة الاستعراضية. الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |