السبت 14 رجب 1423 هـ الموافق 21 سبتمبر 2002 في هذه الحلقة يكشف الناقد والمؤرخ السينمائي دانييل سوفاجيه عن رغبة الشباب السينمائيين الالمان في التأكيد على الاختلاف عن الاجيال السابقة، حيث التركيز على مشكلات الشباب، التخلص من ميراث السينما التجارية الالمانية المليئة بالافكار الضحلة والاكليشيهات حيث يقول: فرضت الحرية نفسها على القصة التي سعت لأن تكون قصة حديثة شابة ومتمردة، وغالبا مختزلة متشظية تنأى بنفسها عن القصص العاطفية. عانت الافلام من أزمة النقد ـ الاجتماعي احيانا، النفس ـ اجتماعي عامة ـ الذي عادت اليه قوته المطمئنة. انه عالم الكبار والعجائز والاسرة الذي تتم ادانته، المانيا المعجزة الاقتصادية التي توضع موضع الجدل، ومجتمع الاستهلاك بشكل اعم. برزت الصراعات بين الاجيال ولكن نادرا ما كانت تطرح مسألة الماضي النازي، باستثناء بعض الافلام مثل «القط والفأر» 1967 اخراج هانز يورجن بولاند، المأخوذ عن نص جونترجراس الشهير وهو الكاتب الذي اجتذبه فيلم بولاند الاول «توبي» 1961. فيما يخص التاريخ علينا ان نبحث عن اعمال كلوج وريتز وكوتولا. ادارت افلام هذا «التيار الرئيسي» ظهرها للتاريخ، وليس للموجة الجديدة الفرنسية. حاول بعضها ان يعكس بشكل اصيل قوانين هوليوود انعكاسا فيه انبهار مع عدم التزام بهذه القوانين. لم يرفض المخرجون فكرة اخراج قصة بوليسية كما هو الحال بالنسبة لكلاوس لميك «ولد عام 1940» في فيلميه الاول والثاني: «على بعد 48 ساعة من اكابولكو 1967 ونجرسكو، عشق قدري» 1968 وبالنسبة لكاهارد شميدت «ولد عام 1938، ناقد سينمائي سابقا» في فيلمه «جيل الجيت» 1967 ورولان كليك «ولد عام 1939» في فيلمه «طريق مسدود» 1970. ننسى ان فاسنبندر في بدايات اخراجه للافلام الروائية «1969 ـ 1970» قدم حبكات بوليسية تختلط فيها هواجسه وهمومه بتأثيرات خارجية نميز من بينها تأثير جان بيير ملفيل وايضا تأثير جوادر. اما رودف توميه «ولد عام 1939» فقد كان اكثر جودارية فمن فاسبندر، في فيلمه الاول «مخبر سري» 1968. يرمز فيلم مثل «وشم» 1967 للمخرج يوهان سكاف ولد عام 1933 الى اهمية التمرد الفردي في سينما هذا العصر، حيث تتمظهر الصراعات بين الاجيال عبر قصص الثنائيات العاطفية المثقلة بالضغينة ضد المجتمع: كما في افلام «هذا» 1965 و«زهرة العمر» 1967 اخراج اولريتش شمعوني «1939» و«مجرى الاشياء» 1967، اول الافلام التي نشاهد فيها الممثل بورنو جانز اخراج هاروسنفت 1928. و«ازواج» 1967 اخراج مايكل فيرهوفن «ولد عام 1938 تعتبر هذه السينما شديدة الحساسية لوضع المرأة ليس فقط من خلال مشكلات الزواج، فأحد الافلام الاكثر تأثيرا هو «على الرأس يا سيدتي» 1967 اخراج كريستيان ريشار «ولد عام 1939» كما انه العصر الذي بدأت فيه المخرجات فرض وجودهن: فاثنتان منهم، ماي سبيلز واولا ستوكل، بدأتا اخراج الفيلم الروائي منذ 1968. اثارت الكثير من هذه الاعمال الجدل، وقليل منها تم توزيعه عبر قنوات تجارية اجنبية، كما ان المقاومة التي لاقتها في تلك الاونة تثير دهشتنا اليوم، لقد انخرط كثير من هؤلاء السينمائيين في الصف، اخرجوا عددا من الافلام التجارية الصرفة وتم ابتلاع البعض الاخر في الانتاج التلفزيوني الابداعي بدرجة تقل او تزيد، او في مهام اخرى ملحقة بالتلفزيون، وعاد المخرجان فسيلي وبولاند لاخراج الفيلم الروائي الطويل للسينما نحو عام 1980 دون نجاح كبير، بينما تخصص هاروسنفت في افلام الاطفال وتخصص ريشار في الفيلم التسجيلي. وتوفي المخرج فرانز جوزيف سبيكر «ولد عام 1933» وهو احدى الشخصيات القوية في تلك الفترة، بعدما اخرج ثلاثة افلام اهمها «فارس بري» 1967. الاتجاه التجريبي وكان السينمائيون التجريبيون نشطين داخل اوبرهاوزن، وقد برز من بين صفوفهم المخرج هربرت فسيلي عام 1962 «ولد في النمسا عام 1931» بفيلمه «خبز سنوات الشباب» الذي بدأ تصويره قبل صدور بيان اوبرهاوزن بثلاثة اشهر. لم يكن وضوع السيناريو المأخوذ عن نص لهيزش بول عام 1955 «تم ترجمته تحت نفس العنوان الى الفرنسية عام 1962» عائقا امام الصورة التي وصفها كثيرون من الموقعين على ابورهاوزن بأنها معقدة» «شديدة الاحكام»، «لا نهاية لها»» و«غير مفهومة» ـ على الرغم من ان الفيلم يظل الى يومنا هذا وثيقة دالة عن بداية حقبة سينمائية ألمانية جديدة. كان فرديناند كيتل، احد الموقعين على بيان هاوزن، مخرجا تسجيليا له فيلم روائي وحيد هو «الطريق الموازية» 1961 وهو فيلم بحثي بممثلين، استقبل استقبالا طيبا في مهرجان كان وحظى بثناء النقد الفرنسي، تطلب العمل في هذا الفيلم «التشويقي الفلسفي» والتصوير الذي يبدو تسجيليا في مناطق مختلفة ومناخات مختلفة ثلاثة اعوام. والارجح انه اثر على المخرج الشاب فرنر هرتزوج «تأثيرا لم يتم الاعتراف به بوضوح» وعلى افلامه الروائية الاولى «علامات الحياة» 1967 و«سراب» «1968 ـ 1970» بشكل خاص. مثل فيلم «علامات الحياة» لهيرتزوج، استقبلت افلام فلادو كريسل استقبالا سيئا في المطبوعات الفرنسية الاولى المخصصة للسينما الالمانية الجديدة، ولد كريسل في يوغ وسلافيا عام 1923 واستقر في المانيا الاتحادية عام 1963 وقد تعلم فن التصوير وكان مؤلفا للرسوم المتحركة في يوغسلافيا. تعد افلامه الروائية مقالات عن العنف وعبث الوجود، كما في «الحاجز» 1964 والرسالة «1966» وفي محاولة مدهشة وفوضوية تبدو بشكل يثير الفضول وكأنها احتاج على الالعاب الاوليمبية في ميونخ بعنوان «فيلم او سلطة» 1970 كانت هذه الافلام سببا في تهميش صاحبها الذي ترك السينما لصالح التصوير والشعر. ولم يفتح كل من فرديناند كيتل وفلادوكريسل وجورج مورسي وهلموت كوستار واخرين سوى طاقات صغيرة قابلة للغلق مرة ثانية. وبعد عدة سنوات اضطر مخرجون مثل فونر شروتر، وروبرت فان اكرين، روزا فون برونهايم وكلاوس فيبورني للسير في طريق مماثلة، على الاقل في بداياتهم. الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |