السبت 14 رجب 1423 هـ الموافق 21 سبتمبر 2002 ضمن فعاليات صالون الاربعاء الادبي استضاف النادي الثقافي العربي بالشارقة الصحفي والمسرحي الليبي يوسف محمد بالريش في محاضرة بعنوان «المسرح الليبي الواقع النشأة والمتغيرات» قدمها الدكتور محمد الحاج صالح.استهل المحاضر ورقته بالاشارة الى ان الانسان الليبي عرف الفنون منذ الازل، واهتم بها اهتماما كبيرا، ووثقها في سيرة حياته، وهو ما يمكن ملاحظته في لوحات تسيلي، وهي السلسلة الجبلية الموجودة في الصحراء الكبرى، وخصوصا في الاراضي الليبية والجزائرية، وهذه اللوحات مرسومة على جدران الكهوف، مازالت قائمة رغم مرور اكثر من خمسة الاف سنة، اضافة الى الانغام والايقاعات الموسيقية والموروثات الشعبية الاخرى التي تتفرد بخصوصيتها وخصائصها. وعن نشأة المسرح الليبي قال يوسف بالريش: ان الشواهد التاريخية التي مازالت قائمة، تؤكد ان هذا المسرح عرف تواجده فوق الارض الليبية منذ الاغريق والرومان، وهذا واضح في المسارح التي مازالت قائمة بمنطقة شحات بالجبل الاخضر، بالجزء الشمالي الشرقي من ليبيا، اضافة الى المسارح الرومانية بلبدة وصبراتة، التي تعد من اكبر المسارح الأثرية القائمة في العالم الان، وهي مسارح واضح من تصميمها، انها كانت لاقامة العروض الفنية، المسرحية والموسيقية. وعن الشواهد الموضوعية اشار المحاضر الى وجود العديد من الموروثات الثقافية التي تناقلتها اجيال الليبيين من جيل الى جيل، منها بعض الطقوس التي مازالت تمارس حتى الآن كمغناة (الشيشباني ـ البوسعدية ـ امك طمبو ـ الطوير الاخضر) وغيرها كثير من الشواهد التي مازالت تردد مصاحبة لحركات ايمائية وحركات راقصة الا ان الوثائق والنصوص تشير الى وجود تواصل ما تم خلال الفترة من 1654م حتى عام 1899م، حينما بنى الوالي نامق باشا مدرسة داخلية اسماها (مكتب الفنون والصنائع) وهي مدرسة مازالت قائمة حتى اليوم، وتقوم بتعليم الحرف والصناعات، اضافة الى اللغة العربية وعلوم الدين والموسيقى والرسم والنحت وبها ايضا مسرح تتسع قاعته لحوالي مئتي كرسي، فيما يبلغ عمق الخشبة ستة امتار وعرضها اثني عشر مترا، وارتفاعها يصل الى اثني عشر مترا تقريبا. ويعتبر عام 1973م عاما حاسما في تاريخ الحركة المسرحية الليبية، حيث تم في هذا العام تأسيس فرقة خريجي مكتب الفنون والصنائع للتمثيل وجميعهم من خريجي مكتب الفنون والصنائع وبعضهم مازال على قيد الحياة، وبدأت الفرقة في تقديم مجموعة من المسرحيات المناهضة للاستعمار، وكانت تواجه في كل مرة بحالة من القمع، الا ان الاصرار والعزيمة جعل اعضاء الفرقة يتخذون اساليب عديدة في تقديم عروضهم للجماهير، واول مسرحية قدتها الفرقة كانت بعنوان وديعة الحاج فيروز الخراساني معدة عن قصة عربية بنفس الاسم بعد حصول البلاد على استقلاها عام 1951م تم تشكيل عدد كبير من الفرق المسرحية تجاوز في مجموعه عشرين فرقة مسرحية على كامل التراب الليبي. كتب حازم سليمان: الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |