السبت 14 رجب 1423 هـ الموافق 21 سبتمبر 2002 فيلم رحلة حب الذي عرض خلال الصيف الماضي كان الميلاد الحقيقي لابنة الاسكندرية الممثلة الشابة مي عز الدين فهي لم تتدرج في الأدوار الصغيرة، وإنما على طريقة بدايات نادية لطفي، وسعاد حسني ظهرت كبطلة سينمائية أمام محمد فؤاد، وككل التجارب الأولى لم تؤد بشكل ناضج.. لكنها كانت فرصة قوية لأن يعرفها الجمهور ويلتفت لها صناع الفن. وهي تعترف بأن فيلم رحلة حب لم يعط الفرصة لموهبتها كاملة أن تظهر، وتؤكد أنها لم تشعر بالغضب ممن هاجموها ووصفوها بأنها مثل تمثال الشمع، وقالت: ربما يكون رأيهم صائبا لكنهم سيراجعون أنفسهم عندما يشاهدوني على الشاشة الصغيرة في مسلسل أين قلبي أمام يسرا. وتحدثت مي بصراحة اكثر حيال العديد من المسائل في الحوار التالي: ـ ماذا عن دورك في مسلسل اين قلبي؟ ـ مسلسل أين قلبي عن قصة وسيناريو وحوار مجدي صابر وإخراج مجدي أبوعميرة وبطولة نجمتي المحبوبة وأستاذتي يسرا.. وأجسد من خلاله دور ابنة الأرملة (فاتن) وتجسد دورها (يسرا) وهي فتاة جامعية متمردة وتربطها بوالدتها علاقة إنسانية جميلة لكن لا يمنع هذا من اختلافهما في الأراء والمواقف. وعندما اختارني المخرج مجدي أبو عميرة لهذا الدور وأمام يسرا لم أصدق نفسي وقد استمتعت جداً بهذا العمل وسيعرض في شهر رمضان المقبل إن شاء الله. ـ ولماذا كانت الفترة بعيدة ما بين فيلمك الأول رحلة حب وعملك الثاني أين قلبي؟ ـ لأنني لا أمثل من أجل الشهرة ولا المال.. إنما أمثل لأنني أحب وأعشق التمثيل منذ طفولتي وكافحت طويلا حتى أجد الفرصة، حتى أنني أتيت مع والدتي من الاسكندرية لتحقيق هذا الحلم وشعرت في أوقات كثيرة باليأس حتى قدمت تجربتي الأولى رحلة حب والتي كانت الميلاد الفني لي.. وبالتالي أنا لا أريد سوى تقديم أدوار جيدة تضيف لي، وقد عرض علي بعد فيلم رحلة حب أكثر من سيناريو آخر.. لكني رفضت الاشتراك بأي منها لأني وجدت الدور غير مناسب وحتى يعرف الجميع أنا لن أمثل في عمل لا أشعر أنه سيفيدني فنيا. ـ البعض وصف أداءك في فيلم رحلة حب بالضعف في مناطق كثيرة وبأنك كنت مثل تمثال الشمع.. هل استوعبت هذا الهجوم وحاولت تطوير نفسك في عملك الجديد؟ ـ استمعت لهذا النقد وأكثر منه ولم أتضايق لأني أعرف قدر نفسي وإمكانياتي فهذه كانت التجربة الأولى وأنا أقول للنقاد حاسبوني من الآن، ودوري الجديد في مسلسل أين قلبي مساحة أكبر من دوري بالفيلم ويعتمد على الأداء والمشاعر أكثر من الشكل والجمال.. والمخرج مجدي أبو عميرة أعتقد أنه عبقري فقد رفض أن أؤدي دوري كما هو مكتوب في السيناريو وأعطاني حرية في أن أحب الشخصية كما أفهمها وأستوعبها بدون خوف أو قلق وبهذا جعلني أخرج كل إمكانياتي ومواهبي الفنية. ـ كيف جاءت تجربتك في التمثيل أمام يسرا ؟ ـ يسرا نجمة كبيرة بجد والنجومية في رأيي ليست هي الشهرة ولا كم الاعمال وإنما الموهبة وحب الناس مع الاخلاق الحقيقية للفنان ويسرا إنسانة بسيطة جداً ومتواضعة شعرت أنها أمي أو أختي الكبيرة.. ولم تكن تنتظر أن أطلب مساعدتها فمنذ اللحظة الاولى لتعارفنا اكتشفت بأنها لطيفة وتحب الناس وتشع حباً ولم تبخل عليّ بتوجيه أو ملاحظة وساعدتني في إختيار الملابس المناسبة لي في الدور كما ساعدتني في حفظ العديد من المشاهد وأنا يكمن سر أدائي الجيد وتألقي بهذا العمل وهو ما سيلحظه الجميع بفضل مجهود يسرا والمخرج مجدي أبو عميرة. ـ كيف تخططين مستقبلك الفني في الفترة المقبلة؟ ـ أنا لا أخطط لشيء. إذا جاءني عمل جيد ومناسب لإمكانياتي أقدمه وإذا لم أجد ما يناسبني فأنا مشغولة في دراستي بالجامعة بقسم الاجتماع بكلية الأداب وبهواياتي، حيث أنني أعشق القراءة في كل المجالات والإستماع للموسيقى والأغانى القديمة. ـ وهل تفكرين في فارس الاحلام ؟ ـ وقعت في تجربة قاسية أعطيت فيها مشاعري لإنسان أكتشفت أنه لا يستحقها، لذلك أغلقت باب قلبي نهائيا بعد أن دخلت المجال الفني وهذا لا يعني أنني لا أفكر في الزواج والحب وإنما أترك المسألة للقسمة والنصيب، فإذا وجدت الإنسان الذي أحلم به، وهو أن يكون ناجحاً في عمله وطيباً ويقدر عملي بالفن ويُحبني سأرتبط به فوراً. ـ ومن أقرب إنسان لقلبك تلجأين إليه عندما تضيق بك الدنيا ؟ ـ والدتي أقرب إنسان لي، وهي تفهمني من عيوني وتعرف ما أعاني منه بدون أن أتحدث.. والعلاقة بيني وأمي ليست علاقة أم بابنتها، بل صديقة بصديقتها أو أخت بأختها.. وهي لا تتركني سواء في الفرحة أو الحزن.. وأنا أشفق عليها لأنها تتفانى دائما من أجلى فقد تفرغت لي وحدي لأكثر من عام وحضرت معي من الاسكندرية واقامت بالقاهرة من أجل أن أجد فرصة بالفن وصبرت معي حتى نجحت، ولولا وجود والدتي إلى جواري كنت فشلت في كل شيء بداية من الدراسة ونهاية بالتمثيل. ـ وماذا تمثل لك مدينة الاسكندرية الآن؟ ـ أنا أهلي بالاسكندرية ودراستي بها، وهي مسقط رأسي.. نشأت فيها، وارتبطت بشوارعها.. وأعشق بحرها. وعندما أتضايق أجلس أمام البحر.. والفن الذي أمتلكه وموهبة التمثيل بذورها نبتت بداخلى بسبب نشأتي في هذه المدينة الجميلة، فالمسارح الصيفية ودور العرض السينمائي التي كنت أشاهدها وأنا صغيرة جعلتني أعشق الفن والنجوم.. وكنت أحلم بفاتن حمامة ونادية لطفي وسعاد حسني، وهناك موقف في حياتي أول ما انتقلت من الاسكندرية إلى القاهرة حين رشحني المخرج عادل الأعصر للمشاركة في دور صغير في مسلسل وجه القمر أمام فاتن حمامة وكنت سعيدة جدا بهذا الدور، وعندما ذهبت للتصوير وجدتهم ألغوا دوري فشعرت أنني فشلت ولا مكان لي في التمثيل، ويئست جدا وسافرت للاسكندرية مع والدتي ولولا البحر الذي أشعرني بالهدوء ما كنت أقتنعت بأن ضياع هذه الفرصة لم يكن يعني شيئاً سوى ادخار الزمن لي بفرصة أفضل وأكبر، وقد جاءت سريعا من خلال بطولتي لفيلم رحلة حب أمام محمد فؤاد. القاهرة ـ محمد سليمان: الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |