الجمعة 13 رجب 1423 هـ الموافق 20 سبتمبر 2002 اذا كانت السينما الالمانية قد استعادت اليوم بعضا من مجدها القديم فذلك بفضل الحركة المعروفة باسم «السينما الالمانية الشابة» باعتبار انها سينما مؤلف بحق، خاصة في السبعينيات، وبعد تطور صورتها في الثمانينيات.. هكذا بدأ المؤرخ السينمائي دانييل سوفاجيه مداخلته عن هذه السينما حيث يحاول رصده لهذا التيار قائلاً في كتاب «المدارس الجمالية في السينما العالمية». لاسباب غالبا ما يشار اليها، ليس فقط فيما يتعلق بالموجة الجديدة الفرنسية، حاول السينمائيون الشباب في عدد من الدول ان يفرضوا انفسهم مستعينين بمناهج جديدة في العمل وموضوعات جديدة وأشكال جديدة في معظم الاحيان، في المانيا عبرت الرغبة في مقاومة النزعة الاكاديمية عن نفسها في منشور اوبرهاوزن (1962) الذي تم تلخيصه بشكل فج في الشعار الشهير المأخوذ عن جان لوري بوري «سينما الاب ماتت». مثلهم مثل زملائهم في بلدان اخرى، طالب الموقعون الستة والعشرون على البيان بتجديد الكوادر السينمائية واكد هؤلاء السينمائيون الشباب أن «لغة سينمائية» جديدة هي المسئولة عن مستقبل السينما الألمانية واعلنوا انهم على استعداد لان يحلوا محل السابقين عليهم على المستويين الاقتصادي والشكلاني. كانت هذه النزعة من القوة حيث صاحبها الامل في تأسيس اجهزة للدعم الحكومي وحيث عبرت عن نفسها في سياق الانهيار الاقتصادي الحقيقي للانتاج السينمائي القديم. كان السينمائيون الشباب يرفضون تفاهة الافلام التجارية الالمانية التقليدية: الافلام المحلية (قصص حب ريفية مختلفة بشكل واضح)، سلاسل الافلام العائلية على غرار «سيسي» افلام حرب تقليدية، الخ، ولم يكن اليأس الذي اصاب النقاد لتخف وطأته الا بفعل جهود مجموعة ضئيلة من المخرجين المستقلين، غالباً ما كانوا يلاقون المصاعب، مثل ستود وكوتنر وترسلر وفيكي. وتتنوع اصول اصحاب بيان اوبرهاوزن: فكان اثنان منهم قد اخرجا لتوهما فيلما روائيا، وكانوا جميعا ينتمون الى الفيلم التسجيلي والروائي القصير والتجريبي وحتى الفيلم الدعائي (مثل ادجار ريتز) ويبلغون من العمر بين خمسة وعشرين عاماً وخمسة وثلاثين عاماً وقد تعلموا المهنة بالممارسة غالباً، كان بعضهم مصورين أو مديري تصوير، ونال احدهم تعليماً جامعيا (كلوج) وكان الآخر ممثلا في المقام الاول (ظهر كريستيان دورمر في فيلم لترسلر ثم لفسيلي). ولم تكن هناك مدرسة عليا للسينما في المانيا الفيدرالية انذاك مثل «الايديك»، وقد انشئت المعاهد التي تخرج منها العديد من المخرجين المعاصرين في وقت لاحق في عام 1966 في برلين وعام 1967 في ميونيخ، تعلم اثنان من اشهر السينمائيين الشبان الالمان في هذا الجيل، ممن تم اكتشافهم منذ عام 1966، في فرنسا، وهما فولكر شلوندورف الذي ساعد لوي مال وملفيل ورينيه، وبيتر فليشمان الذي عمل بعد دراسته في معهد الايديك مساعداً لرونيه ودوفير ومنجوز. ولد هذان المخرجان المغتربان الاول عام 1939 والثاني 1937، ولم يكونا في أوبرهاوزن عام 1962 (اما الفرنسي المهاجر الى المانيا جان ماري ستروب الذي كان دوماً أكثر اراديكالية من فيبدو أنه رفض التوقيع). كانت وحدة أوبرهاوزن مرتبطة ارتباطا وثيقا بالظروف التي نشأت فيها وبالتضامن المهني اكثر منه الجمالي. غير ان جبهة الرفض هذه افرزت اشكالا جديدة لتناول القصة السينمائية، فقد صاحب مبدأ الاحلال والابدال المهني تطويرا للمستوى المتوسط للقصة الكلاسيكية على الرغم من بقاء مستوى الجودة هذا زمنا طويلا متقلصا وثانويا، في مقابل الانتاج الشعبي الرديء (سلسلة افلام ولاس، وينتو او جيري كوتون وافلام البورنو الخفيفة والوسترن، كارتوفل، وكلها سلاسل انطفأ بريقها اليوم)، وصاحبت عملية إزالة الغبار عن اساليب الاخراج الاهتمام بتقديم موضوعات تسيطر عليها عناصر النقد الاجتماعي في اغلب الاحيان. وارتاد بعض المخرجين الاكثر راديكالية طرقاً جديدة في تعريف المنهج المناهض لهوليوود وتعريف العلاقة الجديدة بالمتلقي (ومنهم كلوج وكوتولا وريتز) بينما اختلفت مصائر أكثر السينمائيين ميلا للتجريب وكان نجاحهم نادراً، خاصة في مجال الفيلم الروائي. كانت اولى غزوات جيل اوبرهاوزن هي انشاء لجنة السينما الالمانية الشابة وقد تم لهم ذلك عام 1984. كانت هذه اللجنة مكلفة بدعم تمويل الفيلم الروائي الاول لمخرجه (أو الثاني بشكل استثنائي) وكان دخل اللجنة يتم تحصيله من الاقاليم، ذلك ان السياسة الثقافية هي مسئولية السلطات الاقليمية في المانيا الفيدرالية، وقد بدأ نشاط اللجنة في فبراير 1965 تحت اشراف اثنين من الموقعين على بيان اوبرهاوزن وهما الكسندر كلوج والمخرج التسجيلي هانز رولف ستروبل، الناقد سابقا واحد العاملين بالتلفزيون، ثم انضم اليهما المحامي نوربرت كوكلمان الذي اصبح كاتباً للسيناريو ومخرجا فيما بعد، كشفت المشروعات الاولى التي دعمتها اللجنة عن نزعة انتقائية تامة، فيلم مقتبس عن كافكا يشبه رواية بوليسية، انتقادات لاذعة ضد المانيا مع تناول جديد لمشكلات الازواج، ادجار ريتز مع جوهان شاف، هرتزوج مع فليشمان، الاخوة شمعوني مع كلوج. وبعد التصويب على قانون للمساعدة الحكومية في نهاية عام 1967، انتقده السينمائيون الشباب بشدة، كان من الضروري انتظار قانون عام 1974 الذي كان اقل تحيزاً للسينما التجارية الخالصة، فضلاً عن القانون العام الذي يحكم العلاقة بالتلفزيون، حتى تعطى لسينما المؤلف دفعة اقوى، وقد اعتمد تقدم سينما المؤلف منذئذ على قاعدة اقتصادية اكثر صلابة وعلى شروط أفضل للتوزيع، كل هذه المراحل صاحبتها حتى اليوم معارك شملت اغلبية المؤلفين الالمان الذين يعرفون، افضل مما يعرف اخرون في اي بلد آخر، كيف يعربون عن تضامنهم كلما وقع احدهم تحت تهديد المؤسسات والرقابة المباشرة أو غير المباشرة والعقوبات التي تفرضها لجان منح المساعدات المالية. كان هذا ايضا ميراث اوبرهاوزن. الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |