يعتبر الربو من الامراض المزمنة المناعية والذي يحدث بسبب الانسداد القصبي غير القابل للتراجع سواء بالعلاج او بشكل ذاتي. وينجم هذا الانسداد عن الوذمة في الغشاء المخاطي المبطن للممرات الهوائية في الرئة وتشنج العضلات الملساء في القصبات، وتكثف المفرزات المخاطية في هذه الممرات، ولهذا فان المريض يعاني من نقص في كمية الهواء ما يؤدي الى زيادة المقاربة في الممرات الهوائية وحدوث الاعراض المميزة للربو.غالبا ما تظهر الاصابة بالربو لدى الاطفال في المراحل المبكرة من حياتهم، وتختلف حدة الاصابة من مريض الى آخر، تبعا لعوامل عديدة تتعلق ببنية الجسم من جهة، والعوامل البيئية ومثيرات الربو لديه. وتجدر الاشارة الى ان المظاهر السريرية الخاصة بالربو غالبا ما تخف لدى البلوغ، ولا تحدث الا اذا تعرض الجسم لاحد العوامل المثيرة للنوبة الربوية ومن اهمها: الدخان البخور والروائح العطرية، والروائح الصادرة عن الدهانات وغيرها. تناول بعض الادوية واهمها الاسبرين الذي يثير نوبة الربو لدى البعض من الذين لديهم استعداد للاصابة. بعض الحالات الاجهاد الجسدي، ففي بعض الحالات قد يصاب الطفل بالربو بعد اداء تمارين مجهدة او اللعب لأوقات طويلة. فراء الحيوانات ووبرها، ولهذا فان البيت الذي يكون فيه احد افراده مصابا بالربو يجب الا تربى به الحيوانات الأليفة. المواد الصناعية البلاستيكية والسجاد الصناعي وبعض انواع الاقمشة يمكن ان تثير النوبة الربوية، لهذا ينبغي الحرص على تجنب ما سبق. الحالة النفسية تؤثر في الجسم بشكل عام وتثير الربو لدى التعرض للتوتر او القلق او الانفعال. بعض الامراض العضوية: المظاهر السريرية كما اشرنا بداية الى ان المظاهر السريرية تختلف من مريض الى آخر ومن اهم الامراض المميزة للربو. ضيق التنفس وتسرع عدد مرات التنفس حيث يشعر المريض بحاجة للهواء وبأن شيئا ما يضغط على صدره، وبسبب تضافر العضلات الصدرية والبطنية والحجابية وغيرها في سبيل مد الجسم بالهواء الكافي فإن التنفس يصبح صوته مميزاً حيث يسمع ما يعرف بالوزيرة ويمكن ان يلاحظ ان صدر المريض قد اصبح برميلاً. وان المريض يتخذ وضعيات معينة تساعده على استنشاق المزيد من الهواء. يظهر على المريض الزرقة وبشكل واضح يبدو ذلك على شفتيه. عادة تبدأ النوبة بالسعال الجاف ويشعر المريض حينها بضيق التنفس وغالبا ما يستيقظ من نومه ويتجه نحو الباب او الشرفة او النافذة طلباً للمزيد من الهواء. وبالطبع تبدو حالة المريض طبيعية بين النوبات التي قد تتكرر بين الحين والآخر. التشخيص يمكن للطبيب ان يشخص الربو استناداً للقصة المرضية والفحوصات السريرية والمخبرية والشعاعية وفي بعض الحالات قد يتداخل التشخيص مع امراض اخرى تنفسية ويصيب التشخيص لدى الطفل الصغير الذي لم يتجاوز بعد السنتين من عمره. الوقاية والعلاج مع تطور العلوم الطبيعية فقد تم التوصل الى العديد من الادوية التي تخفف من حدة النوبات الربوية وتمنع مضاعفاتها الخطيرة اذ ان الربو قد يهدد حياة الانسان ان لم يعالج بالشكل الامثل، وهذا الجانب لن نتطرق إليه فالطبيب يصف الدواء المناسب لكل مريض. اما الجانب المهم فهو يتمثل بالوقاية التي تقلل من تواتر وتكرار النوبة الربوية ومن اهم الاجراءات الوقائية نذكر: منع التدخين في المنزل وعدم استخدام البخور والروائح العطرية لان هذه الروائح تسبب حدوث النوبة الربوية. الحرص على تنظيف المنزل بشكل جيد وتهويته يوميا لان الجو الملوث والغبار من العوامل المثيرة للربو. تنظيف فلاتر المكيفات اسبوعياً لان هذه الفلاتر تعتبر مرتعا للطفيليات والعوامل الممرضة التي تؤثر بشكل سلبي في الجسم والربو. عدم استعمال الموكيت والسجاد الصناعي والاقمشة الصناعية المركبة التي تثير الربو. عدم تربية الحيوانات الاليفة في المنزل. تجنب اعطاء الطفل اي دواء إلا بعد استشارة الطبيب. تجنب اجهاد الجسم ومراقبة الطفل لدى اللعب، والانتباه جيداً الى ان الكثير من الالعاب قد تسبب له النوبة الربوية. مراقبة الاطعمة التي يتناولها الطفل في البيت والمدرسة والابتعاد عن الاطعمة الجاهزة والملونة وغيرها من الاطعمة التي قد تسبب له الربو. مراعاة الحالة النفسية للطفل وعدم توبيخه او تعريضه للتوتر. واخيراً تجدر الاشارة الى ضرورة اعلام الهيئة التدريسية بمرض الطفل من اجل مراقبته في المدرسة وتقديم يد العون له عند الحاجة، ومن المهم ان يبقى الدواء في حقيبة الطفل من اجل استخدامه لدى حدوث النوبة الربوية وبالطبع ينبغي على الوالدين والقائمين على تربية ورعاية الطفل ان يدربوا الطفل على كيفية استعمال الدواء لدى الضرورة او طلب المساعدة الفورية من اجل التخفيف من حدة المظاهر السريرية والمضاعفات التي قد تنجم عن الربو. ومن المهم جدا تحاشي تعرض الطفل للتيارات الهوائية الباردة او تناوله للماء البارد او المثلجات من اجل المحافظة على صحته وضمان سلامته. د. بسام علي درويش