ستظل قضايا الشباب والمراهقين في المجتمعات الغربية معينا لا ينضب للكتابة السينمائية، خاصة في وجود حالات تتصف بالعنف والجريمة والمخدرات.. فليس من قبيل الصدفة ان كاتب سيناريو هذا الفيلم زكاري لونج. قد قال في القائه الضوء علي العلاقة بين القصة الحقيقية الذي يستند اليها هذا الفيلم وبين السيناريو الذي كتبه استنادا اليها «تنمر» هو سيناريو احسست بانني لابد لي من ان اكتبه، وعلى الرغم من انه مثير للقلق الى ابعد الحدود، الا انه يدور حول قصة ينبغي على الجميع مشاهدتها، ذلك انه مخيف للغاية ذلك الذي يحدث لشبابنا، والقائمة تمتد طويلة الى مدرسة كولومبين الثانوية، وماثيو شيبارد، وجونز بورو، ووست باروكا، وقد آن الاوان لكي نستيقظ على الطريقة التي يعيش بها الكثير من ابنائنا».«تنمر» يسعى الى القاء الضوء على ما يدفع الفتية الى السيد في دروب الدمار الرهيبة وعندما قرأ كاتب السيناريو والكتاب الاصلي كانت هي المرة الاولى التي مكنته من فهم الكيفية التي يصل بها شيء مآساوي للغاية الى ذروته، وقد منحه هذا الكتاب رؤية عميقة اخفقت اجهزة الاعلام في استكشافها، وقد اراد كاتب السيناريو ان يتيح لاميركا والعالم الوصول اى هذه الرؤية ايضا، فهو يؤمن بأننا لن نستطيع فعل اي شيء حيال واقع وحشي الا بعد ان نواجهه وهذا الفيلم ليس للفتية وحدهم، بل للاباء ايضا.لقي بولي كينيت مصرعه في 14 يوليو 1993، وفيما كان راقدا مدرجا بدمائه، صرخ طالبا العون، ثم مناشدا الرحمة من اقرب اصدقائه وهو مارتي بوتشيو، وكانت استجابة مارتي سريعة ومتعمدة، حيث انتزع احشاء صديقه، ثم جذب رأسه الى الوراء ليحز عنقه، وحمل الصوت الاخذ في الخفوت والمنبعث من بوبي الى هارتي ابتهالا بأن يجهز عليه، وان يترك جثته للتماسيح لتلتهما في اعقاب الكمين العنيف الذي لا هوادة فيه، والذي نصب اليه في منتصف الليل.. من شأن هذه الحادثة ان تترك المجتمع الذي وقعت بين ظهرانيه مذهولا، وتركت الاباء مكسوري الافئدة ومجموعة من المتهمين المدانين بجريمة مفزعة لم يندموا عليها ابدا.وفي صيف عام 2000 عاد المخرج لاري كلارك الى تلك الضاحية في جنوب فلوريدا التي شهدت الجريمة الفعلية ليصورها بتمثيل مفعم بالواقعية بعد سبع سنوات من وقوعها. وقد تبع انتاج هذا الفيلم خطوة فأخرى مسار الاحداث، كما جسد العلاقات التي ستحيل صديقتين الى عدوين لدودين، وتحيل معارف لم تربطهم الا علاقة عابرة الى متهمين في جريمة بشعة.ولعب براد رينفرو دور القاتل مارتي بتشيو وهو فتى في سن المراهقة يعاني من اضطرابات عديدة تتحداه صديقته، وتطالبه بالاعتماد على نفسه، وتدعوه الى الانقلاب على صديقه الذي يضايقه بوبي، وشيئا فشيئا يتحول ولاءه من صديق بوبي الى صديقته ليترا مع تفاقم حنقه وغيظه. وتلعب راشيد ماينر دور ليزا كونيللي وهي فتاة مراهقة تفتقر الى الشعور بالامان، تمضي الى مرحلة النضج بطريقة نفتقد الى التوجه على نحو محزن عندما تقع بشكل استحواذي في هوى مارفي.وفي نهاية المطاف فان ليزا هي التي تجتذب ستة من الاصدقاء والمعارف الى مشروعها القاتل للتخلص من العقبة التي تقف في طريق علاقة الحب التي تعيشها. وتلعب دور صديقتها اليوليز الممثلة بيجو فيليبس التي اقتحمت في وقت من الاوقات عالم البغاء، والتي تتلاعب بحياة الناس بدون ادنى الاهتمام بالعواقب. وهي تنطلق بسيارة سريعة وبالكثير من النقود وبملامحها الفاتنة، فتجد نفسها ليست بحاجة الى الحيل والالاعيب لتحقيق اهدافها، وعندما تتورط في المؤامرة التي تجري حياكتها لقتل بوبي تكون قد اصبحت اما في الوقت نفسه ؟؟ عن زوجها. وباقي المتآمرين ليسوا الا مجموعة من الشباب الجانحين بشكل او بآخر، ويلعب مايكل بيت دور الصديق آلي وتحيط به اجواء المخدرات التي تلفه بغمامة تحجب عنه اي شعور بالمسئولية عما تجنيه يداه، حينها يوجه الضربة الاولى الى الضحية.وتتصل ليزا وآلي بأحد القتلة المأجورين لتحصل منه على مسدسات لقتل بوبي وعندما لا يستطيع جلب الاسلحة لها، تتفقان معه على الاشراف على الجريمة الوشيكة، شريطة ان يحصلا على السلاح بنفسهما وان يعدا خطة افضل للقتل.. وهكذا ينتهي الفيلم ليكشف عن مدى الخلل الذي يتعرض له مراهقو الغرب. مجدي ابو زيد