قد نتفق او نختلف حول الموسيقى والغناء في الغرب ومدى صلاحيتهما للأذن العربية، ولكننا بالتأكيد لا نختلف على أن الغرب قد حقق نجاحاً هائلا في مجال الأغنية، وان أميركا وأوروبا قد استطاعتا احتكار عرش الموسيقى والغناء في العالم.. وعندما نتكلم عن الموسيقى والغناء في الغرب، نجده قد مر بمراحل عديدة، وتميز كل عصر بـ «موضة» معينة، وشكل قائم بذاته، ومع كل موضة ظهر نجوم جدد، حازوا شهرة واسعة في كافة بقاع الارض. فتميزت فترة الستينيات باغاني «الروك اندرول»، ومن العلامات البارزة التي تركت اثراً لايزال مداه مستمراً الى الان فريق «البيتلز»، وفي نفس المرحلة وما بعدها ظهر المطرب العالمي «الفيس بريسلي».. الذي لاتزال اغنياته الى الان تلقى رواجاً هائلاً لدى مستمعي الغناء في العالم اجمع. أما السبعينيات، فتميزت بلون موسيقي جديد، كان طفرة خطيرة في العالم الموسيقى كما رأى الخبراء الموسيقيون حينئذ، كانت تلك الطفرة هي موسيقى «الديسكو» التي فتحت افاقاً جديدة لكثير من الفرق الغنائية التي ظهرت في هذه الفترة مثل فريق «بيتك فلويد» والـ «بي جيز»، وقرب نهاية السبعينيات ظهر فريق «بوني ام» الذي حاز شعبية هائلة وقت ظهوره. واستمر طغيان الـ «بوني ام» في السنوات الاولى من الثمانينيات وظهر له منافسون جدد مثل فريق الـ «آبا» و«فيلدج بيبول»، كما بدا يبزغ نجم فنان جديد ظهر على الساحة وسرعان ما انتشر بسرعة الصاروخ، فعلى أنغام اغنية «اكثر من امرأة» التي كانت من روائع فريق «بي جيز» في فيلم «حمى ليلة السبت» استمر جون ترافولتا حتى اصبح صيحة عالية جديدة في دنيا الموسيقى والرقص. وقد عاصر ذلك ظهور صيحات جديدة وقديمة متجددة، في عالم الموسيقى والغناء، حيث بزغ فجر «الهاردروك» و«الردميوزيك»، ثم كانت الموضة الجديدة التي أحدثت دوياً عالمياً، بدأت برقصة حديثة شكلت مفاهيم موسيقية جديدة غيرت جزئياً من المفاهيم الايقاعية في كافة الاعمال الموسيقية بعد ذلك، الموضة الجديدة كان اسمها «البريك دانس». وقد شهدت اواسط وأواخر الثمانينيات، وحتى بداية التسعينيات نجوماً عديدة، استطاعوا المرور من عقد الثمانينيات الى التسعينيات دون ان يفقدوا شهرتهم ونجوميتهم، فكان مايكل جاكسون الذي اعتلى عرش الموسيقى والغناء العالمي، ومعه مادونا التي حازت شهرة ضخمة لدى كثيرين من عشاق الاغنية في العالم. ولم تمنع الموجات المتعاقبة في دنيا الموسيقى والغناء استمرارية كثير من الفرق الموسيقية والمطربين على القمة لسنوات طويلة حيث تكيف هؤلاء مع كل جديد وخلقوا وجددوا وأضافوا وساعدتهم موهبتهم في ذلك. وأهم ما يميز الأغنية الاوروبية والاميركية ان هناك عدة انماط واشكال تجمع بداخلها مجموعة من الفرق الغنائية والمطربين، كل مجموعة داخل نمط معين تسير على نهجه، ولكن كل ذلك يتجمع في النهاية داخل دائرة واحدة، فبرغم الاختلاف في المناهج الموسيقية الا ان الكل يضمه اطار واحد. اما مزايا الاغنية العالمية والتي تفتقر اليها الاغنية العربية ـ كما يؤكد كثير من النقاد ـ هي تنوع الالات الموسيقية والاعتماد على الالات الكهربائية مثل الجيتار والاورج، وفي نفس الوقت فان بعض دول اوروبا مازالت تعتمد على الالات الوترية والتوزيع الاوركسترالي المناسب للعصر. من أهم هذه المزايا ايضا السباقات العالمية الاسبوعية والشهرية والتي تعطي للأغنية صفة التجدد المستمر، وتوفر لها اماكن انتشار واسعة. وعلى مستوى التصوير فان الاغنية التلفزيونية في اوروبا وأميركا وصلت الى مستوى تقني عالي جدا واصبحت مشاهد الاغنية تتداخل مع الكلمات واللحن، كما ان هناك سيناريو خاص لكل لقطة تصور تلفزيونياً. وما كان ليتحقق كل هذا التقدم والتطور بالأغنية في أوروبا وأميركا لولا الامكانات المادية الهائلة، بالاضافة الى ان مخرجي الاغنية هناك يتمتعون بدراسة الغناء والموسيقى، وبذلك فان قدراتهم على التعايش مع الاغنية وتصويرها بشكل افضل، تصبح نتيجة مؤكدة. لاشك ان لدينا في عالمنا العربي اوجه نقص وقصور عديدة في العناصر اللازمة لانجاح الاغنية.. لذلك ارى ان من تجاربهم قد نستفيد لتصحيح كل أخطائنا الغنائية!. أسامة عسل osama614@yahoo.com