التواجد المتواصل للحموات في بيوت بناتهن او اولادهن قد يتسبب في مضاعفة وفيات الاطفال. هكذا يقول آخر اتهام موجه للجدات، وهو ما ثبت علمياً بالنسبة للمزارعين وسكان الريف الالماني خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر على الاقل. ويقول علماء بجامعة جيزين الالمانية انه ومن وجهة النظر العلمية قد يكون من المعقول ان تبدي الحموات اهتماماً بالاطفال اكثر مما يبدي الاباء والامهات. وبينما تعتني والدة الام باطفال ابنتها وكأنهم قطعة من لحمها، فان امهات الآباء قد ينظرن الى اطفال اولادهن بغيرة شديدة وكأنهم ينتزعونهم منهن. ولاحظ العلماء ان امهات الآباء ليس لهن تأثير إيجابي ضعيف على صحة الاطفال فحسب، بل ثبت ولأول مرة ان لهن تأثيرا سلبيا، كما يقول ايكارد فولاند وزميله جان بيسي بجامعة جيزين الالمانية اللذان قضيا وقتاً طويلاً وهما يدرسان السجلات الخاصة بالمواليد والموتى للعائلات ذات الدخل المتدني بكنيسة كرومهيرجن بالمانيا. واكتشف فولاند وزميله انه إذا كانت ام الزوجة على قيد الحياة خلال الفترة التي يتراوح فيها سن الطفل بين ستة وعشرة اشهر، فان هناك احتمالا ان تصل نسبة الاطفال الذين يظلون على قيد الحياة الى 79% مقارنة بغياب الجدات بسبب وفاتهن. ويعتقد فولاند ان التأثير القوي على صحة الاطفال وهم في هذه السن انما كان نتيجة لمساعدة الجدات لبناتهن، ولكن إذا كانت ام الزوج هي الموجودة بالبيت فان تلك النسبة ستكون منخفضة. ويعتقد فولاند انه وفي تلك البيئة المتشددة دينياً، فان ام الزوج قد تشكك في نسب الطفل، وان الاضطهاد الذي كانت تعاني منه الامهات ربما كان له اثر سلبي في تنشئة الطفل، وهكذا بينما «الحماة الشيطانية» التي تعتبر من مرتكزات علوم النشء والتطور قد تحولت الى ظاهرة ثقافية. ولكن فولاند المتخصص في تطور العلاقات الاسرية بجامعتي كاسل وجيزين يعتقد ان المسألة لا تقف عند هذا الحد، اذ يمكن للامهات في تلك الفترة قبول فكرة انجاب الابناء من غير زوجاتهن، وسيكون هذا من مصلحة الجدة التي سوف تعتني بالمولود وتؤهله لان يصبح مزارعاً منتجاً. مأمون الباقر