علاقة الطبيب بالمريض هي علاقة انسانية من الدرجة الاولى، وهي علاقة مهنية كذلك يحكمها الكثير من العوامل الانسانية، وكان يطلق في الماضي على الطبيب لفظ «الحكيم» لما يمثل ذلك من معاني الاحترام والتبجيل والاجلال لعمل الطبيب، حيث ان الطب مهنة انسانية تستدعي ان يتخلق الطبيب بالاخلاق الرفيعة السامية وان ينظر الى وظيفته نظرة انسانية قبل ان تكون نظرة مهنية محترفة.. لذلك فان من ينجح في هذه المهنة نجد انه يتمتع دائما بالاخلاق الرفيعة اولا قبل ان يكون نابغا من الناحية العلمية.من العلاقة بين الطبيب النفسي والمريض يقول د. محمود ابو العزائم: في الطب النفسي فان هذه النظرة من المجتمع الى الطبيب النفسي تكون أوضح ويكون الطبيب دائما تحت المجهر.. واذا نجح في عمله فانه قد يصل الى ان يكون احد نجوم المجتمع ودائما يطالب باعطاء رأيه في الكثير من أمور المجتمع.. ويكون لهذا الرأي وزن عند اتخاذ أي قرار في الموضوعات الخاصة بالامور الانسانية والاجتماعية التي تمس الشباب والمرأة. وعند حضور الاسرة لعيادة الطبيب النفسي فانهم ينظرون اليه نظرة خاصة.. قد تصل الى درجة الاكبار.. وقد يأخذ المرضى وأسرهم الرأي من الطبيب النفسي في الكثير من شئون الحياة الخاصة بهم.. فمثلا قد يستشيرونه في مواضيع الزواج والطلاق.. او في مواضيع اختيار الرغبات في دخول الجامعة او المدارس.. وكذلك قد يتم استشارة الطبيب في نوع العمل الذي يختاره الانسان وهل يصلح هذا العمل ام يكون صعبا على الانسان؟.. واحيانا اخرى يقوم المريض بالاستفسار عن بعض الامور الدينية من الطبيب النفسي.. وبمعنى اشمل فان المرضى واسرهم ينظرون الى الطبيب على انه ملم بجميع أمور الحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية والدينية. ولذلك فان صورة الطبيب النفسي في ذهن الكثير من المرضى وأسرهم يكون مبالغا فيها خصوصا وان الطبيب يتعامل مع المرضى واسرهم من موقع قوة حيث ان الاسرة تحضر الى الطبيب وهي في حالة ضعف بسبب وجود مشاكل انسانية تؤثر على كيان الاسرة وتعصف به. وبذلك يوضع الطبيب النفسي في مرتبة الحكماء وأحيانا يأخذ صورة الاخ الاكبر او حتى الوالد الذي يعطف ويحنو ويساعد ويحمي الصغار.. والصغار هنا هم المرضى في حالات الضعف الانساني. حالات خاصة وكثيرا ما يواجه الطبيب النفسي بعض الازمات الانسانية بسبب هذه النظرة من المرضى للطبيب.. واحيانا يتعلق بعض المرضى بالطبيب لدرجة انعم يعتقدون ان هذا الطبيب هو المنقذ او حتى يأخذ صورة فارس الاحلام الذي تفكر بعض المريضات بأن خلاصها في الزواج منه.. ويحدث هذا الموقف في اثناء العلاج النفسي الفردي ويسمى هذا الموقف في التحليل النفسي «التحويل».. ويجب ان يحذر المعالج حدوث هذا التحويل وهوان يحول المريض الموقف الوجداني الى المعالج نفسه فيعتبره كأحد والديه ويصبح موضوعا للمتناقضات الوجدانية من الحب والبغض. فاذان كانت المريضة انثى فقد تحب المعالج وتتعلق به.. واذا كان المريض ذكرا فقد ينفر من المعالج ويستشعر له الكراهية ويميل الى معاداته. وعند هذه النقطة من العلاقة يجب على الطبيب ان يدرك ويصحح الموقف بطريقة علمية وان يستخدم مع المرضى من هذا النوع بعض العلاجات النفسية المعرفية التحليلية.. حيث يشرح للمرضى الديناميات النفسية التي حادت بالعلاقة المهنية ما بين طبيب ومريض الى علاقة عاطفية انسانية. اما اذا فشل الطبيب في الرجوع بالعلاقة بينه وبين المريض الى العلاقة المهنية الطبيعية فان عليه عند تلك النقطة ان يطلب من المريض واهله انهاء هذه العلاقة ويطلب منهم مواصلة العلاج النفسي عند زميل اخر يتولى مواصلة البرنامج العلاجي.. على ان يكتب تقريرا مفصلا عن حالة المريض وابعاد المشكلة وتسلسل العلاج الذي تم استخدامه حتى يستطيع الزميل الآخر ان يواصل البرنامج العلاجي من النقطة التي وصل اليها وليس من بداية العلاج. صفات أساسية وفي دراسة قيمة للدكتور محمد المهدي مستشار الطب النفسي عن صفات المعالج النفسي المسلم لخص هذه الصفات في النقاط التالية: 1ـ المعالج النفسي هو العامل الاول في العملية العلاجية وعليه يقع عبء العلاج. 2ـ العلاج النفسي موهبة وقدرة تنمى بالدراسة والممارسة. 3ـ لابد وان يتوفر في المعالج النفسي تكوين نفسي قوي، ورؤية صحيحة ورغبة في الاصلاح وقدرة على صعوباته وروح قيادية مع قوة تأثير وفطنة عالية لاختيار احسن السبل للتغيير. 4ـ لابد وان يكون ملما بقدر كاف بروح الاسلام وتعاليمه وتصوراته وأهدافه لتكون هذه هي مقاييس الصحة والمرض والعلامات الدالة على الطريق له وللمريض فلا يتوه بين الاتجاهات والفلسفات الغربية. 5ـ ان يكون في هيئته وطريقة تفكيره ومشاعره وسلوكه قدوة للمحيطين به لأنه صورة يقتدي بها المريض. وان يكون دائم النشاط والنمو والتطور. 6ـ ان يؤمن بأن عمله رسالة هي استمرار لرسالة الانبياء والمصلحين في اصلاح النفوس وهداية القلوب. 7ـ ان يكون واسع الصدر له القدرة على احتمال المتناقضات وعلى سماع الرأي الاخر ومناقشته دون تعصب منفر. 8ـ ان يكون قادرا على مصاحبة المريض والاهتمام به وكأنه احد اخوانه او ابنائه الأعزاء عليه. وقد وضعت الجمعية المصرية للطب النفسي قسما خاصا للطبيب النفسي جاء فيه: قسم الطبيب النفسي ـ أقسم بالله العظيم. أن اراقب الله في مهنتي. وأن اصون حياة الانسان في كل الأحوال، باذلا وسعي في استنقاذها من المعاناة وتهيئتها نحو الامان النفسي. وان اسعى في تثبيت قيم المجتمع ومكافحة ما يؤدي الى الضرر الشخصي والعام. وان احفظ للناس كرامتهم واستر عوراتهم واكتم اسرارهم واعدل بينهم ولا استغل حاجاتهم. وان اقدم رعايتي الطبنفسية للقريب والبعيد والصالح والخاطئ والصديق والعدو. والا اتنكر لمعطيات تعلمي الطبنفسية ولا اعالج الناس بما حرمه الله عليهم ما كان لي في ذلك من سبيل. وان اكون صادقا اذا قلت او كتبت او شهدت فلا ادلي بما اعلم انه مغاير للحقيقة. وان أثابر على طلب العلم واسخره لنفع الناس. وان اوقر من علمني واعلم من يصغرني. وان أكون أخا لكل زميل في المهنة الطبية متعاونا على البر ومتكاملا معهم في شتى فروع الطب. وان تكون حياتي في سري وعلانيتي نقية مما يشينها تجاه الله والناس. «والله على ما أقول شهيد» وأخيرا تجدر الاشارة الى انه بمقدار ما تكون العلاقة بين الطبيب والمريض وذويه قوية ووطيدة بمقدار ما يكون التشخيص دقيقا والعلاج ناجحا وفعالا، ففي كثير من الاحيان يمكن لكلمات الطبيب او ابتسامته ان تكون بمثابة البلسم الشافي لمرض استعصى على الدواء. ولهذا ينبغي ان نحرص على ان تكون هذه العلاقة بمقدار سموها، لان الهدف الاساسي للطبيب ان يخفف الام المرضى ومعاناتهم اليومية مع المرض