كثيرة هي الافلام التي تعرضت الى عمليات السحر والشعوذة في محاولة منها لتبيان مدى تورط شرائح بعينها وانسياقها وراء الخزعبلات التي يقوم بها اناس لا هم لهم سوى ابتزاز الناس، وايهامهم بالقدرة الخارقة التي يتمتعون بها في عمل «الاعمال» وقدرتهم ايضا عفى فكها، وفي هذا السياق جاءت قصة فيلم «سحر العيون» لنهى العمروسي التي كتبت له السيناريو والحوار ايضا. الفيلم من بطولة عامر منيب وحلا شيحة، نيللي كريم ومحمد لطفي، واحداث الفيلم تدور حول تأثير الشعوذة على حياة مخرج اعلانات وعلاقته الخاصة، وذلك من خلال الفتاة «كاير» التي تعشق المكوجي «بخة» بينما تعشق الفتاة ساسو مخرج الاعلانات كريم، غير ان الفتاتين تلجآن الى السحر للايقاع بحبيبيهما ولكن ينعكس السحر لتقع كاير في حب كريم وساسو في غرام المكوجي، ولكي نرصد المواقف والاحداث الفعلية لمجريات الفيلم يجب ان نتوقف قليلاً عند مفهوم الرؤية الاحادية التي يحلو للبعض ان ينفردوا بها كأن يكون العمل قصة وسيناريو وحواراً واخراجاً لفنان واحد، وهذا التوجه يمكن ان يكون سلاحاً ذا حدين، فإما الابداع الجيد لعلم صاحب العمل باماكن الضعف في القصة مثلا فيعالجها في الحوار أو الاخراج، او الانزلاق الى رؤية احادية تسيطر عليه فتنفلت من يديه جميع الخيوط ويخرج العمل باهتاَ، ومن هنا نستطيع الدخول فنيا الى فيلم سحر العيون حيث كاتبة القصة والحوار والسيناريو وقعت في هذه الاشكالية ليبدأ الفيلم في ثلاثة اتجاهات متوازية لم تلتق إلا قليلاً مما افقد القصة كثيراً من ملامحها وبدت الاحداث وكأننا امام مشاهد ثنائية منفصلة لا تخدم السياق العام، شخصية كاير والمفترض انها تحب المكوجي لم تلتق به إلا مرة واحدة في مشهد لم يتعد الثواني القليلة، كما هو الحال تماماً مع شخصية المشعوذ الذي لم يقابل زبائنه على الاطلاق إلا في مشهد واحد قصير لا يخدم البناء الدرامي والخيار الاول والاساسي الذي ارادته الكاتبة، والشيء الاهم ان بناء الشخصيات لم يكن كافيا لنتعرف على الخلفيات والجذور الاجتماعية لنجد انفسنا في حيرة امام فتاة قادمة من الريف او هكذا فهمنا وتعمل كخادمة في بيت عمها المليونير!! كذلك اسباب الصراع بين شخصيتين اجراميتين لهما سوابق، وكيفية انتحالهما لشخصيات تعرف في علم الفلك واستيلاء احدهما على «فكر» وممتلكات الاخر مما يحيلنا الى مشاهد مماثلة في فيلم البيضة والحجر، واذا ركزنا بالتفصيل على الشخصيات القائمة بالبطولة سنجدها باهتة لم تسبر اغوارها بالشكل المطلوب فما بالنا اذن ببقية الشخوص التي تظهر على استحياء على الشاشة؟ ونحن اذ نركز على هذا الجانب في القصة والسيناريو فذلك لمدى تأثيرهما على ايقاع الفيلم البطيء وعدم وجود حدث متنام يشد انتباه المشاهد مما جعل حركة الكاميرا بطيئة وافتقادها الى اللغة السينمائية كترك فراغات وعلامات استفهام يمكن ان تنشط ذهن المشاهد، فجاءت الكاميرا حيادية حيث احتفظت بمسافات بينها وبين الوجوه وتعابيرها، اللهم ان لقطة واحدة تم اخذها من الاعلى الى الاسفل لتوصيل مفهوم الطبقات الاجتماعية والفوارق بينهما، وهي اللقطة التي اخذت للفتاة «ساسو» من الاسفل الى الاعلى، والمكوجي بخة من الاعلى الاسفل، باستثناء هذا المشهد لم يكن للكاميرا وزوايا التصوير اي دور يذكر، حتى الكاميرا المحمولة لم يتم الاستفادة منها في مشاهد كانت تتطلبها، اما الموسيقى التصويرية فقد كانت على طول الخط موسيقى كلاسيكية غريبة لم تتوافق مع مجريات الحدث الا في حالات قليلة فرضتها السلوكيات الشبابية لابناء الطبقة الراقية وهذا يقودنا بالتالي الى ضعف في الرؤية بشكل عام حيث التركيز على طبقة بعينها مما جعلنا امام شخصيات بعيدة عن شريحة كبيرة في المجتمع، حتى في الحالات التي نزلت الكاميرا الى ما يفترض انه حي شعبي لم نر ذلك بوضوح حيث كانت الرؤية محصورة على بعض الملابس في محل المكوجي، هذه الشخصية الشعبية الوحيدة في الفيلم غير ان جره الى الطبقة الراقية قد حرمنا من دمج جميل كان يمكن ان يصنع ضفيرة جيدة في البناء الدرامي. اما من ناحية الاداء التمثيلي فيجدر بنا ان نشيد بالممثلة نيللي كريم التي استطاعت ان تجسد دورها بتلقائية كبيرة تحسب لها، ونيللي كريم من الوجوه الشابة التي يتوقع لها مستقبلا باهرا اذا ما استمرت على هذا النمط، يأتي بعدها محمد لطفي الذي اعتمد على «الافيهات» الشعبية واحسن اختيارها والقائها بالسذاجة المطلوبة في المكان المناسب، وعموما فان فيلم سحر العيون يعتبر محاولة جادة لمجموعة من الوجوه الجديدة ارادوا ان يقدموا شيئا مغايرا لما هو سائد الأن من افلام يقدمها فنانون لهم خبرتهم واسماؤهم اللامعة في عالم السينما، والمأخذ الوحيد على الفيلم ان الكوادر الشبابية القائمة عليه لم تحاول الاستفادة من خبرات الممثلين الكبيرين حسن حسني وسامي العدل اللذين غردا بمفردهما على طول الخط في الفيلم ولم يلتقيا مع اي من ابطال الفيلم حيث يمكن ان يحدث نوعا من التلاقح الابداعي بين ممثل شاب واخر له تجربته الثرية.اما الشيء الجميل الذي يحسب للفيلم فهو انه لم يحاول في اي مشهد ان يلعب على وتر المشاهد الحسية او وصلات الرقص التي لا يخلو منها أي فيلم، وهذا بحد ذاته امر طيب وتوجه جيد يسبح عكس التيار السائد. عز الدين الاسواني