«حلاة الثوب رقعته منه وفيه» مثل محلي يضرب للدلالة على ان الاصل هو اساس كل شيء، ولكن يبدو ان الزمن تغير.. فلم تعد الموضة ان تكون رقعة الثوب منه وفيه.. فلا بأس من تطعيمها بأزياء «إيف سان لوران او كريستيان ديور أو لغيرهما» من دور الازياء العالمية، فالزمان دار والوضع اختلف عن السابق بدءا بالشراب والمأكل وانتهاء بالملبس. «دنيا الناس» تسلط الضوء على موضوع الزي الوطني للاطفال صبيان وبنات وكيف اقتصر ارتداؤه على المهرجانات والمناسبات كافتتاح دورة رياضية او فنية او غيرهما.في هذا التحقيق نستطلع آراء أولياء الامور حول اهمية تعويد الطفل على الزي الوطني واحلاله محل التي شيرت والبنطلون؟ وهل بامكان هذه الملابس العصرية ان تؤثر في الهوية الوطنية على المدى البعيد؟كما اخذنا آراء الاطفال.. حول حقيقة ما يعجبهم من ملابس.. ولماذا يفضلون نوعية على أخرى؟ تنوعت الآراء وتشعبت حول الموضوع ما بين مدافع ومعارض او محايد ولكنها صبت جميعاً في خانة انما اللباس يرجع لذوق الانسان ورغبته! كاظم محمد سعيد مدير المنطقة الجنوبية بوزارة الاشغال العامة والاسكان قبل ان يجيب طرح علي تساؤلا؟ قبل سنوات معدودة هل كان يسمح لك بالعمل او الخروج وحيدة؟ فأجبته: طبعا لا.. الوضع تغير الآن. فأجاب والحال نفسها بالنسبة للملابس وغيرها من الامور الحياتية.. العادات والتقاليد والتراث على العين والرأس.. ولكن دخلت امور جديدة ولابد من مواكبتها والحفاظ على التراث المتمثل في الملابس.. ولكن ان تحكم على الذي يرتدي ملابس غريبة بكونه خارجاً عن العادات والتقاليد فهذا برأيي خطأ.. من الجمل ان نعطي الجيل فرصة للتعبير عن نفسه واستقلاليته وحياته. ويتابع بقوله: لا ارى ضرورة للخوف من الشباب وحتى اذا حدث منهم سوء فإنما فئة بسيطة لن تزعزع اركان المجتمع. ويضيف بناتي بصراحة اترك لهن حرية الاختيار مادام لبسهن في حدود الحشمة والادب في بعض الاحيان اعترض ولكن ام العيال تقنعني بحقيقة ان هذه النوعية من الملابس من ملابسهم انما يرتدينها ضمن حدود المنزل ولا ضير في ذلك فاترك لهن حرية ارتداء ما يردنه ويؤكد: من الضروري النظر بموضوعية لمثل هذه الامور والشدة مرفوضة هنا. بل التفاهم والوعي.. ومع الوقت كل يرجع لاصله، فنلاحظ شباب اليوم متمسكين بالزي الوطني.. في جميع الاوقات والمناسبات والاعياد ولا ضرورة لبث شكوك حول خطورة الملابس الغربية على الهوية الوطنية. يقلد والده وفي السياق ذاته تؤكد ام محمد عارف البلوشي «موظفة» ان الطفل لابد وان يستقي ـ ما يرتديه من البيئة العائلية التي يعيش بها، فمن خلال تجربتي الشخصية لاحظت ان ابني محمد البالغ من العمر ثلاثة اعوام يفضل ارتداء الكندورة والغترة في جميع المناسبات بل وحتى اثناء تواجده في المنزل، وكلما حاولت اقناعه بارتداء قميص وبنطال او تي شيرت يأتي جوابه بالنفي. وحين اسأله عن السبب يجيبني بأن والده يرتدي «الكندورة» لذا فإنه يجب ان يكون كبيراً مثل والده فلا اجد حيال هذه الاجابة سوى الاستسلام له ولرغبته، ومن هنا ارى انه مادام الطفل يعيش في بيئة تحترم الزي الوطني فإنه لابد وان ينمو بداخله الاحترام ذاته والرغبة في ان يكون اقوى واجدر بالاحترام اذا ما التزم بزيه الوطني الذي يرتديه مع المجتمع الذي يعيش فيه ولذا نجد ان كبار السن عندما ينظرون للشاب الذي يرتدي بنطالاَ وقميصاً بنظرة دونية ولا يترددون في توجيه الكلمات القاسية له لردعه واجباره على لبس الكندورة التي تزيد الرجال وقاراً. الحشمة أولاً ام راشد تعلق على الموضوع برأي مختلف وتقول: صحيح ان الفتيات الصغيرات يرتدين الملابس الغربية.. ولكن توجد فتيات اكبر منهن يعبرن عن الزي الوطني بارتداء العباءة والشيلة. وتضيف: ارفض اجبار بناتي او ابنائي على ارتداء ما اريده فقط بل ما هم مقتنعين به، وبالرغم من انتشار الملابس الغربية بين الفتيات، لا اعتقد انه سيؤثر على الافكار او له تأثيرات سلبية على المجتمع.. وتؤكد: حتى الملابس التقليدية صارت تواكب العصر.. فالفتيات لجأن للبساطة مع الاحتفاظ بالعادات والتقاليد، وانوه بالنسبة لأولياء الامور من الضروري تعويد الفتاة على ارتداء المحتشم من الملابس وحتى ولو كانت غريبة، فكثيراً ما نلاحظ فتيات صغيرات بقمصان تكاد تغطي اجسامهن وتضيف: مواكبة العصر مطلوبة والتطور في اللباس.. ولكن يجب ألا ننسى عاداتنا وتقاليدنا. وبالنسبة لبناتي الاكبر سنا احرص على ارتدائهن العباءة والشيلة، واترك لهن حرية الاختيار فيما يلبسنه ولكن اشترط اولاً: اذا لبست احداهن بنطلونا وتي شيرت عليها ارتداء عباءة مغلقة لاتبين ما تحتها ولكن اذا رغبت بلبس جلابية فأسمح لها بارتداء عباءة مفتوحة قليلاً وبشكل عام انا احرص كثيرا على الحشمة فيما ترتديه بناتي. لا اتدخل بالاختيار صباح احمد حسن «ربة بيت» تقول: بصراحة لا اتدخل في ذوق ابنائي واترك لهم حرية الاختيار فيما يرتدونه.. سواء ملابس غربية او غيرها وانا لدى ولدان وهما في الغالب يفضلان ارتداء القميص والبنطلون لانه حسب رأيهما مريح واكثر عملية في التنزه وممارسة الرياضات المختلفة ويقتصر ارتداؤهم على الكندورة اثناء الذهاب للمدرسة لانها تشترط ارتداء الزي الوطني. وتؤكد: من الضروري ان يعطى الطفل الحرية في ارتداء ما يريده شرط وجود مراقبة أو تدخل بسيط من الاهل ولانها المرحلة الاولى لكى يتعلم الاستقلالية والمسئولية وحسن التصرف امام الآخرين، ولا اعتقد ان الملابس الغربية تؤثر على شخصية الطفل فهو ما ان يكبر سيدرك اهمية زيه الوطني، وكما هو ملاحظ معظم الفتيان او الشباب يعتزون بالزي الوطني وفي الوقت نفسه يحاولون تطويره بما يتناسب مع روح العصر. الاحساس بالاستقلالية امل جمعة موظفة وربة بيت تقول ان ابناءها وبناتها مختلفون في الاذواق.. ولكن منذ الصغر احبت تعويدهم على الزي الوطني.. ولكن مع الوقت يصبح لكل طفل شخصية واستقلالية.. ويصير اقناعه بارتداء لباس معين صعباً.. ولكن عموماً احمد الله ان اولادي يفضلون الزي الوطني ويرجع ذلك لتأثيرات الاسرة.. فابني على الدوام يرافق والده لحضور المساجد وزيارة جديه او احد افراد العائلة الاكبر سنا ولذلك يفضل ارتداء الكندورة سواء داخل المنزل او خارجه ولا يرتدي مطلقا بدلا او بنطلوناً.. بينما تختلف شخصية ابني الاصغر سناً الذي هو مرتبط بي اكثر ولهذا احيانا يتنوع فيما يرتديه ما بين الغربي والمحلي. اما بالنسبة للفتيات فهن يحرصن على التنويع.. ويشاهدن ما تلبس قريناتهن وبالتالي اترك للفتاة حرية الاختيار بشكل اكبر لانها امام عيني ولن تلبس إلا ما يوافق عليه الاهل ومن ناحية اخرى الفتاة مجال خروجها ضيق سواء كانت صغيرة أو كبيرة.. وارتداء ما يعجبها من ملابس متنوعة يعطيها نوعاً من الرضا والاحساس بالاستقلالية.. فما المانع؟؟ ولا اعتقد ان للملابس تأثيرات او سلبيات؟؟ آراء الاطفال الاطفال بدورهم يعبرون عن آرائهم بكل جرأة فالطفل راشد عبيد «9 سنوات» يقول: اكيد البس الكندورة والغترة عندما اذهب مع والدي لزيارة المجالس فمن العيب ان اذهب بالبنطلون والغترة لابد ان اكون مثل الرجال.. ولكنني البس البنطلون عندما امارس لعبة معينة تتطلب كثيرا من الحركة.. والنشاط ويتابع ببراءة معظم الشباب يرتدي الكندورة ولا مجال للتخلي عنها.. لانها مريحة وليس كما يعتقد البعض تعيق الحركة فبعضهم يحملها اثناء اللعب الى الاعلى بشكل يسمح بحرية الحركة. الطفلة آمنة عبدالله رجب تقول: افضل ارتداء الملابس «التي شيرت» والبنطلون.. لانها اكثر عملية واستطيع التحرك بشكل افضل، وممارسة مختلف الالعاب ولكن في الوقت نفسه احب ارتداء الجلابية العربية ولكن ليس في جميع الاوقات، فمثلاً في المناسبات والاعياد واحيانا عندما ازور كبار السن من افراد العائلة البس الجلابية ذات التطريز الخفيف. الطفل بدر عتيق «8 سنوات» يقول: لا احب الملابس الاوروبية وفي جميع الاوقات ارتدي الكندورة في وقت اللهو، الاكل، النوم، احب ارتداءها ايضاً لانها مريحة ولا تضايقني، ومن النادر ان ارتدي الملابس الاوروبية.. لانه عيب على الرجل ان يلبس غير ملابسه الوطنية. ويضيف بمرح: حتى اخوتي الصغار واصدقائي كلهم مثلي.. وانا لما كنت في الروضة لم تعجبني البدلة الرسمية اي البنطلون والقميص وكنت انزعج منها للغاية، ولكني الآن في الصف الثالث الابتدائي والمدرسة تلزمنا باللباس الوطني الكندورة واحب ذلك كثيرا. مريم عتيق «10 سنوات» تقول: لا يوجد فرق لدي فيما ارتديه.. المهم ان يكون مريحاً ويناسبني.. وامي تحرص على جعلي ارتدي النوعين، اي اللباس الوطني والعربي.. ولكن جدتي احيانا تعترض على اللبس الغربي وتحثني دوماً على الوطني وخاصة انها تعيش في المنطقة الشرقية وهناك من المعيب ان ترتدي البنات بنطلوناً وببراءة تتساءل لا ادري لماذا؟ وتقول مريم جميع صديقاتي يغلب على ما يرتدين الملابس الاوروبية.. ويشعرن بالراحة لدى ارتدائها انها توفر حرية في الحركة واللعب. شقيقتها راية عتيق «9 سنوات» تقول: افضل ارتداء قميص او تي شيرت او بنطلون او حتى تنورة قصيرة. لانها مرتبة وانيقة، ووالدتي تختار فعلاً ما يناسبني. وتستغرب راية سؤالي عن الجلابية والملابس الغربية وتقول كل انسان يلبس ما يرغب به حسب ذوقه وشخصيته؟؟وتضيف لا اقول انني لا احب الجلابية.. ولكن مررت بتجربة غير لطيفة عندما ذهبت للحديقة مع صديقتي القريبة من منزلنا مع صديقاتي.. وخلال ممارستنا اللهو على احدى الالعاب تمزقت «ملابسي» وكنت في وضع محرج ومنذ تلك اللحظة.. لا افضل ارتداءها واذا حصل فإنني ارتدي الجلابية فقط لدى زيارتي لجدتي.. او اثناء المناسبات والاعياد.العنود عتيق «13 سنة» تقول: لكل انسان طريقته واسلوبه في ارتداء ملابسه، فأنا مثلا ادمج الغربي بالمحلي، فمثلا بدلة عليها تطريز عربي او محلي وألبس تحتها بنطلوناً او تنورة وجينز وتضيف: الزمن تطور والقليل من الفتيات يرتدين الجلابية التي صار ارتداؤها مقتصراً على الاعياد. الطفلة مدية جمعة «9 سنوات» تقول: احب ارتداء كافة انواع الملابس المحلية والغربية ووالدتي لا تجبرني على ارتداء نوعية محددة بل تترك لي حرية الخيار وذلك افضل؟؟ بينما اخوتي الفتيان يفضلون الكندورة.. على الدوام سواء في المنزل او خارجه.. اما اختي الكبرى فإنها تحب ارتداء الجلابية كوالدتي تماما. من جهة اخرى تقول ميثاء جمعة «15 سنة»: بالنسبة لي لا فرق بين الاثنين، سواء ارتديت جلابية او بنطلوناً المهم ارتداء ما يريحني، وبرأيي من الجميل ان يظهر اللباس الوطني مثل الجلابية المخورة اي المطرزة في المناسبات او المهرجانات فهي جزء من تراث الوطن ولا عيب في ذلك.. بل على العكس هي تثير الاعجاب ودائما محط اهتمام الاجانب. خليفة جمعة «13 سنة» يقول: معظم الفتيان لا يفضلون ارتداء البنطلون إلا فيما ندر، حتى في الرحلات البرية والتنزهات يرتدون الكندورة والغترة، انها جزء من تاريخنا الوطني، وتربينا عليه، وحتى قادتنا وشيوخنا يرتدونها باستمرار.. ويضيف: والدي واعمامي واخوالي على الدوام يرتدونها وانا مثلهم، واحيي كل شاب وفتاة يحرص على زيه الوطني. مريم عبيد «طالبة» تقول: الفتيات يحبون اتباع الموضة وتقليد الغرب في العديد من الامور من بينها الملابس الاوروبية، وعن نفسي افضل الجلابية ووالدتي دوما تحثني على ارتدائها ولكنها تترك لنا حرية الاختيار بالنسبة لي أو لاخوتي لكنها تنبهنا في الوقت نفسه ان الفتاة عندما تكبر من الضروري ان ترتدي لباساً محتشماً كالعباءة والشيلة. الطفل عبدالله حمود تهلك «11 سنة» يقول: لم افكر يوماً بموضوع ارتداء ملابس وطنية او غربية فقط ارتدي ما يريحني والاهم ما اجده نظيفاً ارتديه.. انا كفتى صغير ما يهمني هو ان تكون ملابسي مريحة نظيفة.. اقضي بها وقتي في اللعب واللهو والتنزه ويقول احياناً ارتدي الكندورة والغترة واحيانا البس نوعية مختلفة.وعندما سألناه هل يؤثر ارتداء الملابس الغربية على شخصية الصبي أو البنت الصغيرة؟ قال: لم افهم ما تقصدينه ولكن ما دخل الملابس بالتراث والهوية الوطنية هذا على حد قوله شيء مختلف! نوف عبيد «طالبة» تعشق الازياء وكل ما هو جديد.. ولهذا على الدوام ترتدي البدلات ولا ترى فيها اي عيب وتقول: ما المانع من التغيير وارتداء كافة انواع الموضات؟! صحيح انني احب اللباس التقليدي لكن لكل منا ذوق ولمسة خاصة به حول ما يريد ارتداءه. وانا منذ صغري ووالدتي لا تحاول اجباري على نوعية محددة من اللباس بل تترك لي حرية الاختيار ولكن مع وجود ملاحظة ومراقبة دائمة. شروط ومحاذير في هذا الصدد يقول عارف جلفار مدير مركز الاسرة السعيدة بدبي: لا اجد ضرراً في ارتداء الفتيات والفتيان الصغار الملابس الغربية مثل التي شيرت والشورت وغيرهما.. ما دامت مواصفاتها ضمن السلوك المحمود والعادات والتقاليد فهذه ملابس عملية لا ضرر فيها. ويضيف: لكن تأخذ الصورة معناها الآخر اذا هدفت الملابس الى التشبه بثقافات اخرى او فئة معينة او جنس لتمجيد ممثل او مطرب معين فهنا تدخل مسألة الشروط والمحاذير بحيث لا يكون لباس الولد فيه تشبه بلبس الفتاة أو العكس. ويضيف بقوله: كما يجب ان ينتبه الوالدان الى حجم ما يستره الملبس من جسد الطفل واذا ما حمل اللباس صوراً وعبارات تخدش الحياء.. وايضا نوعية القماش كأن يكون شفافاً للغاية واعتقد انه من الضروري ان يراعي الآباء هذه المسألة.. لان لها تأثيرات سلبية على المدى البعيد. وتصبح المسألة خطيرة عندما لا يتدخل أولياء الامور في هذه الناحية.. صحيح ان علينا ان نترك للطفل حرية ارتداء ما يناسبه ولكن لابد من وجود رقابة اسرية بشأن ما سبق ذكره وان يكون اللبس ضمن مواصفات السلوك المحمود والعادات والتقاليد. من جهة اخرى يؤكد جلفار انه يترك لابنائه حرية الاختيار فيما يتعلق بالملابس، الشباب بصفة عامة لأن لديهم وعياً بأهمية المحافظة على الهوية الوطنية. تحقيق : فاطمة الشامسي