ساعد تطور العلوم الطبية والتقنية على تشخيص الكثير من الحالات المرضية التي كانت الوسائل التشخصية التقليدية لا تستطيع تشخيصها بدقة. ومن بين هذه الوسائل ما يعرف بالرنين المغناطيسي الذي أحدث ثورة حقيقية في عالم التشخيص الطبي. وعن هذه الوسيلة يقول الدكتور زياد صوان يتكون جهاز الرنين المغناطيسي من مغناطيس كبير ولولب وحاسب آلي، ومن مزاياه: ـ الدقة، حيث يلتقط صوراً عالية التميز والتخصص أقرب ما تكون الى الصور التشريحية. ـ يصور كافة أعضاء الجسم مقطعياً بالأبعاد الثلاثة. ـ يحدد الأوعية الدموية والقنوات المختلفة دون الحاجة الى الصبغات الملونة. ـ ساعد على تجنب الكثير من العمليات الاستكشافية للتشخيص. ـ ساهم في تقليل تعريض المريض للأشعة السينية وتلافي أضرارها المعروفة. أهم المحاذير قبل الخوض في دواعي الاستعمال وتطبيقات الرنين في تشخيص الأمراض المختلفة. تجدر الاشارة الى ضرورة الانتباه والحذر من عدم وجود أجسام معدنية مزروعة في الجسم كلقاطات الشرايين أو صمامات القلب أو أذن داخلية مزروعة أو مفاصل صناعية أو غيرها لتجنب المضاعفات التي تنجم عن تعرض ما سبق للمجال المغناطيسي، ومن أهم دواعي استعمال الرنين المغناطيسي انه ينقلنا من حالة الشك السريري بالتشخيص الى مرحلة البرهان الموثق في معظم الحالات. بالاضافة الى تحديد الأبعاد الحقيقية للمرض أو الكتلة الورمية ومدى انتشارها موضعياً أو انتقالياً. ومن أهم الأمراض التي يساعد الرنين على تشخيصها: أمراض الجهاز العصبي، كالتصلب اللوحي المتعدد، وأورام الغدد النخامية وبيان مدى انتشار الكبيرة منها الى التصالب البصري أو الجيب الكهفي، وكذلك تشخيص الأورام المختلفة ومدى انتقالها وانتشارها، وقد يكون الوسيلة الوحيدة في تشخيص بعضها كورم العصب السمعي حتى الصغير منها داخل القنوات السمعية الوسطى وكذلك الآفات الوعائية. تشخيص أمراض النخاع الشوكي كآفات القرص المختلفة ولاسيما بعد الجراحة للتمييز بين الالتصاقات وتشخيص أورام والتهابات وناسور الحبل الشوكي. تشخيص أمراض الجهاز العضلي الحركي مستعصية التشخيص على الوسائل التقليدية، فعلى سبيل المثال تلك الوسائل كانت تتيح لنا رؤية العظام وتغيراتها، أما الغضاريف والعضلات والأربطة فكان التشخيص يعتمد على التخمين السريري أو المنظار. الى ان جاء جهاز الرنين المغناطيسي الذي أوضح المفاصل بتميز تشريحي فاق كل التوقعات. تشخيص الأورام الوعائية في الكبد والبطن دون الحاجة الى الخزعة أو التداخلات الجراحية. تقييم أمراض الرئة المنتشرة أو المتناثرة شعاعياً، فالفحص الأولي يتم عادة بالفحص بالأشعة السينية، وعادة ينفع ذلك في الحالات الحادة، أما في باقي الحالات المزمنة فلا تنفع والفحص المختار هو التصوير الطبقي عالي التمييز. وهذا يعني انه لا ينفع الرنين في أمراض الرئة. ولكن في حالة أمراض جدار الصدر فإن الرنين يعتبر أكثر دقة وشفافية لاكتشاف امتداد الكتل والأورام الى جدار الصدر من الوسائل الأخرى. وينفع الرنين في تحديد الكتل الورمية في سرطان القصبات وتحديد انتشارها الى الجوار. وبشكل عام يعتبر الرنين المغناطيسي من الوسائل التشخيصية الدقيقة والمتطورة والتي قد ساعدت الطبيب على تشخيص الكثير من الأمراض بدقة وسهلت بذلك سبل علاجها قبل تطورها وحدوث مضاعفاتها