قد يختلف مع اسلوبه الذين ينظّرون في أسس التربية الحديثة او الذين يرسمون البرامج والخطط الخاصة بثقافة الطفل.. لكن من الواضح، ان مذيع ومقدم برامج الاطفال الاعلامي السوداني تاج السر محمود يحظى بمحبة لافتة من الاطفال في دولة الامارات والسعودية خصوصا وفي منطقة الخليج عموما بفضل برامجه التي تبث منذ عشر سنوات مضت من تلفزيون عجمان ثم انتقلت منذ ثلاث سنوات الى محطة الـ « M.B.C». واستطاع تاج السر بعفويته وتلقائيته وحتى من دون نص أو اعداد مسبق وهذا غير وارد في الاعلام المرئي خصوصا برامج البث المباشر ان يحوز على اهتمام الاطفال ويحصل منهم على هذا التجاوب والتفاعل اذ اخذ يناديهم بمفردات مسلية ومرحة مثل «يا ناس يا عسل» «تجتوج وصل».. وأيوه.. أيوه.. ياكوتوموتو و«إزيكن.. كيف إنكن.. يا أسمريكا» وغيرها من العبارات التي يحفظها جمهور كبير من الاطفال.. كما صنع تاج السر بملامحه الوديعة وحجمه الضخم في أذهان الاطفال «كاراكتر» معيناً أشبه بالكاراكتر المعروف في أميركا وأوروبا لشخصيات مثل «ميكي ماوس» و«باربي» و«البوكيمون» وغيرها.. ولكن المفارقة تكمن في وجود شركات عالمية عملاقة صنعت تلك الشخصيات في الغرب بينما ظهر تاج السر بالصدفة في برامج الاطفال بالامارات اذ قدم التسلية والترفيه والألعاب المختلفة والمسابقات وصادق الأطفال وتقرب منهم إلى درجة مثيرة للإعجاب حتى أن عددا كبيرا من الصغار يعتقدون ان «التجتوج» لعبة يمكن شراؤها وأخذها للبيت مثل «الدبدوب» كما ذكر آباء وأمهات هؤلاء على الهواء في اتصالاتهم التي شاهدتها أكثر من مرة وتذكرت ذلك المشهد المسرحي الرائع للكاتب الفرنسي الحائز على نوبل عام 1911 موريس ميترلينك في مسرحية بعنوان: «الطائر الأزرق» عندما يصور نفسه حيوانا أليفا أو شجرة أو شمساً او نهراً ليبحث مع الصغار عن السعادة في عالم من الطفولة الحالمة!! في مبنى محطة الـ M.B.C بدبي التقينا تاج السر محمود العبيد مقدم برامج الأطفال ودار معه الحوار التالي: ـ بداية كيف تستطيع ان تسيطر على الطفل وتجعله يطيعك وخصوصاً في الحدائق العامة والشوارع ومراكز التسوق وبهذه الأعداد الكبيرة والفقرات المتعددة من البرنامج؟ ـ لا أريد ان أتفلسف كثيراً وأقول كلاماً كبيراً فالمسألة توفيق من الله وفي البدايات كنت أرتجف، وأخاف من الطفل أكثر من أي انسان، وخطوة خطوة بدأت أشعر انني قريب جدا من هذا الطفل ولهذا حرصت دائماً وأبداً ان أتقرب إليه ولا أتملقه وأشاركه انفعالاته وألعب معه بالقفز والنط والرقص وبأي وسيلة حتى أجعله يضحك ويثق بي، وبعد ذلك وجدت هذا التجاوب والذي لم أكن أحلم به وأصبح الاطفال يبادلونني الحب بالحب وبالتالي يطيعونني إذا طلبت منهم السكوت أو الوقوف في دائرة أو خط مستقيم، أو قلت لهم رددوا ورائي، وهكذا أصبحت كأني بالفعل واحداً منهم وهذا بفضل كبير من الله سبحانه وتعالى. ـ يقول البعض ان ما تقدمه للطفل لعب وتهريج ومفردات من الحارة تفسد ذوق الطفل فما رأيك؟ ـ نعم.. أنا أقدم التسلية والترفيه للطفل وليس التهريج وبنسبة 70% والتعليم البسيط والتربية بنسبة لا تزيد على 30% لأن الاطفال وخصوصا العرب محرومون من اللعب بحرية واكثر من ذلك الطفل العربي مقهور من سلطة الأب أو الأم أو المدرس ويعتقد الأهل ان الطفل يتلقى الاوامر والنواهي وممنوع عليه التحدث او الادلاء برأيه حتى في اللعبة التي نشتريها له ولهذا انا احاول ان اكسر هذا الحاجز عند الاطفال اذ ان معظمهم يأتون خائفين جدا او خجولين جدا اذا سألت احدهم يخاف ان يرد او يتكلم فأشجعه على الكلام والحديث بحرية لذلك لابد أن الجأ لهذه المفردات التي يحبها جدا ويضحك واعتقد ان أي كلمة قلتها ليست خارجة او عيباً أو اننا في بيوتنا لا نستخدمها وأريد أن أسأل من ينتقدني: هل عبارة «يا ناس يا عسل تجتوج وصل» فيها عيب او حرام او حتى كلمة: «كوتوموتو» التي معظمنا يقولها للصغار او «أسمريكا» وما الى ذلك! فأين افساد الذوق في ذلك انها «لزمة» مثل الممثلين والممثلات يحبها الطفل. ـ بعد انتقالك للتصوير في مدينة الانتاج الاعلامي بالقاهرة هل ستمنحك مصر الشهرة والنجومية الاوسع؟ ـ طبعاً لا احد في العالم العربي يستطيع ان يحقق اي نجومية او شهرة حقيقية بدون مصر، لكن للأسف الشديد ان اكثر من 80% من المصريين لا يشاهدون الستالايت وآمل ان تبث برامجي فضائياً وارضياً ليتسنى لأكبر شريحة مشاهدتها واشير هنا الى انني اثناء التصوير في مدينة الانتاج الاعلامي تعرفت برواد هذه المدينة الرائعة والتي تعتبر بحق منارة فنية وانجازاً اعلامياً كبيراً للعرب جميعاً حيث تتوفر في مبانيها وكافة المواقع احدث وارقى انواع التكنولوجيا في فن التصوير والتسجيل وقد التقيت بالمذيع المصري المشهور مفيد فوزي واجرى معي مقابلة قدمني فيها للجمهور المصري العريض وكم كانت سعادتي عندما وجدت ان الصغار والكبار من زوار المدينة يعرفونني وينادونني بهذه اللزمات ومع توفر الامكانيات والتقنيات العالمية العالية في المدينة فإننا نقوم بتصوير حلقات برنامج الاطفال الجديد بعنوان «أيوه.. أيوه» وقد وافقت محطة الـ كقٍ على تكلفة الحلقة الواحدة بـ 100 ألف دولار والاستوديو بالكامل تم تصنيعه من الشيكولاته وهذا من احدث انتاج للـ كقٍ في مدينة الانتاج الاعلامي بالقاهرة! ـ كنت تعمل سابقاً في الانتاج فكيف ترى برامج الطفل او تقيمها؟ ـ كل ما يتصل بالطفل من مسرح وفن وبرامج تلفزيونية وغيرها في اميركا واوروبا يعتمد على التكلفة العالية جداً لأنه يعتمد على الابهار في الديكورات والاضاءة والخدع السينمائية والملابس والاكسسوارات وغيرها ولهذا نجد هذه البرامج او معظمها باهتاً وبجانب المضمون الجيد فالطفل بحاجة اساسية الى اللعب والترفيه وهذه البرامج يجب ان تكون مختلفة عن الدروس المدرسية! فالمتعة والترفيه هما الاساس ثم التعليم بجرعات بسيطة وخفيفة! ـ كانت لك ولفترة طويلة علاقة بالفنانين والفنانات في قطاع الانتاج ما اهم الذكريات معهم؟ ـ بالفعل أعرف الكثيرين منهم ولكنني اعتز كثيراً بمعرفة الفنان القدير المرحوم عبدالله غيث الذي كان يعاملني كأحد ابنائه، كما اتذكر ان مسلسل «الشهد والدموع» تم تصويره باسم «جزر السماء» في عجمان ثم تغير عنوانه في المونتاج، وحالياً في القاهرة استعيد بعض هذه العلاقات القديمة مع بعض فناني وفنانات العالم العربي لانني اجيد معظم اللهجات العربية! حوار: مسعد النجار