يحكي فيلم «بونز» قصة رجل غريب حقا، اسود كالليل وصلب كالصوان، وذهبي كملك متوج، له اخلاق الفرسان وطبائع الامراء النبلاء.. تتلاعب به الاقدار، فاذا به امام مطواة مشهرة وهامسة في يده، فتنزع حياته من بين جنبيه، فلا يعرف السلامة والسكينة ابدا. غير انه يطلق عاصفة انتقامية، فلا يدري احد الى اين تمضي هذه العاصفة في مسيرتها الهادرة. التوقيت عام 1979 واللقاء مع جيمس بونز الذي يلعب دوره النجم السوبر في عالم موسيقى الراب «سنوب دوج» الذي رشح لنيل جائزة جرامي، الذي يتألق هنا في اولى بطولاته.. وبونز هو القائم بحماية حي من أحياء مدينة مزدحمة والمسئول عن أموره وشئونه، وهو يبدو لنا شخصا انيقا ومهذبا ومحترما، يهتم بأصدقائه ومحبيه، الى ان يخونه ويقتله اقرب الناس اليه، لرفضه التعاون معهم في خطة تستهدف بدء التعامل في صفقات لترويج الكوكايين بين ابناء الحي. كان هذا في الماضي، لكن اللقاء الآن في ايامنا هذه، حيث انتشرت الجريمة والمخدرات في الحي، وتحول بونز الى اسطورة وشعار كاريزمي للايام الخوالي، وتحول اسمه الى شيء يثير الفزع، ويظل المكان الذي قتل فيه بشكل وحشي مهجورا ومساحة للذكريات التي تدور حول مالكه السابق، وهناك يقبع من يشقى بغيابه ويتجرع مرارة فراقه وهي زوجته بيريل التي تلعب دورها بانجرير التي لا يزال حبها للمغدور به مشتعلا، وهناك ايضا الساعد الايمن لبونز ويدعى شوتجن ويجسد دوره رونالد لسمور الذي لم يستطع ان يسامح نفسه ابدا لانه لم يتمتع بالشجاعة الكافية لكي يموت ميتة جميلة من اجل حمية صديقه الحميم، والمكان الذي لقي فيه مصرعه وهو مكان اصبح معروفا عنه ان امورا غريبة حدثت فيه، وان من تصل بهم الحماقة الى حد اجتياز ابوابه لا يخرجون منه غالبا. وتشاء الأقدار ان ابني صديق بونز القديم جيرميا الذي يلعب دوره كليفتون باول والذي كان واحدا ممن خانوه، يشقان طريقهم عائدين الى هذه الدار العتيقة. وفي السنوات التي تلت هذه الاحداث الاليمة ازدهرت احوال جيرميا وترك الحي القديم وراءه، وانتقل بأسرته الى الضواحي الجديدة.. لكن من دون علمه عاد ابناه باتريك الذي يلعب دوره «خليل كين»، وبيل الذي يجسد دوره «ميروين مونتسير» عادا الى الحي القديم ليفتتحا ناديا ليليا، وليشتريا البيت القديم الذي مازالت جثة بونز مدفونة تحت ارضه، الذي استمرت روحه الحزينة تنطلق منه على امتداد كل هذه السنوات. لكن الاخوين مع اختهما غير الشقيقة «تيا» التي تلعب دورها كاثرين ايزابيل وصديقهما موريس «شين ارميسينج» لا يدركان طبيعة الخطر الذي يتربص بهما. غير انهما ما ان يلجا حتى تحل بهما اللعنة المهولة عبر سلسلة من الوقائع الغريبة والمفزعة، وسرعان ما يتضح على نحو مخيف ان بونز يعتزم العودة الى مسرح الاحداث، مصمما على الانتقام والقضاء على كل من خانوه. لكن روح بونز المعذبة يجتذبها ايضا الحب الذي كان ذات يوم يرشده في حياته وهي حبيبته وزوجته بيرل المرأة التي ظلت مخلصة في حبها له، والتي قامت بتربية ابنته «سينيثيا» «بيانكا لوثون» التي ولدت بعد رحيله الى عالم الغائبين فلم يعرفها ابدا.. فيلم «بونز» صيغة انسانية معبرة عن طبيعة الصراع بين الروح الخيرة والاجساد الشريرة. مجدي ابو زيد