يعتبر الرجل الصالح والمرأة الصالحة القطب الثاني الذي بهما تكتمل وتتحقق السعادة الزوجية في كل زمان ومكان وبسعادتهما تلك تصبح مواجهة متاعب الحياة مهمة يسيرة عليهما ومما لا شك فيه ان عنصر الاحترام اساس الحياة السعيدة بين الزوجين، فلم يعد نموذج «سي السيد» في أسرته كفيلاً بنجاح الزواج ولم تعد المرأة الجميلة هي القادرة على اسعاد زوجها.. فلابد ان يكون هناك نوع من اللباقة وتبادل الكلمات الجميلة بكل احترام بين الزوجين فهذا من شأنه ان يشد انتباه كلا الطرفين ويجعلهما يعيشان حياتهما في تجدد مستمر ما يولد البهجة والسعادة في نفسيهما ولذا فلا عجب إن اقدمت الحكومة الماليزية مؤخرا على امر الأزواج من رعاياها باستخدام كلمة عزيزي، عزيزتي عند التخاطب فيما بينهم وذلك في مسعى للتقليل من مستويات الطلاق المتصاعدة في ماليزيا كما اشارت وزيرة التنمية العائلية الماليزية «شهرزاد عبدالجليل» الى ان التحاور بكلمات لطيفة من شأنه ان يعزز اواصر المحبة بين الناس والازواج بالاخص. نعم.. ان من أراد زيادة رأس ماله في حسابه بالبنك فإنه سيبحث عن وسائل لتنمية المال وزيادته وكذلك من أراد تنمية المودة والمحبة مع زوجته فعليه البحث عن وسائل مناسبة لزيادة درجة المحبة والوفاء بينهما. فالاكثار من الكلمات الجميلة المحببة للنفس مثل «ابقاك الله، حبيبي... حياتي.. عمري.. يا غالية..» وما الى ذلك من كلمات ينطقها بأسلوب فني جميل من شأنها ان تقوي الرباط الزوجي في كل اللحظات. حول استخدام عبارات الود بين الأزواج كان لدنيا الناس هذا التحقيق: أحمد راشد (تاجر) يقول: ان المرأة عادة تنخدع بالكلمات الرقيقة والمعسولة من قبل الزوج لكنها في الحقيقة تعلم ان بعض هذه الكلمات الجميلة تخدم غرضا معينا في نفس زوجها ولكنها على كل الاحوال تتقبلها بل وتعتاد عليها.. ويضيف: مثل هذه الكلمات بحاجة الى القاء جميل وأسلوب قوي ووقت مناسب ولا يمكن ان نرمي مثل هذه الكلمات في وجه الزوجة هكذا دون سابق انذار وبدون موقف يتطلب هذه الكلمات.. فكثرة سماع الكلمات في كل وقت تسبب الملل للنفس البشرية.. ولابد ان تكون هناك فترة طويلة لسماع مثل هذه الكلمات مثل اسبوع او اسبوعين.. حتى يشتاق الطرف الآخر ويحس بوقعها على النفس. أضاف: ولابد هنا الحذر من ان الزوجة اذا اكتشفت تلاعب زوجها بمشاعرها او خيانته لها فسوف تصبح بركانا ثائرا ولن تؤمن بمثل هذه الكلمات الرومانسية ظنا منها بأنها لتحقيق غرض معين فقط.. وأقول ان هذا ينطبق على بعض الزوجات وليس الكل فبعضهن يتقبلن الكلمات برحابة صدر وهن يعلمن أنها لخدمة غرض معين... الزوجة اليوم ليست كالسابق فهي تعمل وتنافس الرجل وتهتم ببيتها وزوجها وبعد كل هذا التعب تحتاج لسماع كلمات معسولة من زوجها وليس كلمات اللوم والتوبيخ كما هو سائد في بعض البيوت.. فهناك الكثير من البيوت فقدت بريقها ولم يعد رابط المحبة بين الزوج والزوجة قويا كما كان في بداية الزواج والسبب الرئيسي في ذلك هو عدم وعي كلا الزوجين بأسرار السعادة والمحبة الزوجية وكذلك للانشغال في هذه الحياة بمشاكلها وهمومها. التأكد من جدواها ابراهيم الأحمد (موظف) يقول: مهما امتد عمر الزواج وتقدم العمر بالزوجين فإن الحاجة تكون مستمرة ودائمة الى كلمات الحب لكلا الطرفين.. فعلى الزوج والزوجة ان يعبرا عن حبهما بالكلمات والرموز السرية المتبادلة بينهما ويسعدا لسماع هذه الكلمات الحلوة التي تهز الكيان ولابد ان نتأكد بأن مثل هذه الكلمات تحقق الهدف من خلال ملاحظة الطرف الآخر فإذا فشلت في خلق جو من السعادة فلابد هنا من اتباع اسلوب بديل للفت انظار شريك الحياة كأن ترتدي الزوجة مثلا فستانا جديدا انيقا امام زوجها وعلى الزوج في هذه اللحظة ان يطري جمال الفستان وصاحبته ايضا فمثل هذا الاسلوب يقتل روتين المستخدم في بث المشاعر وفي الوقت نفسه هو غير مكلف ويعد عاملا قويا في بناء الحياة الزوجية السعيدة. يضيف: بجانب الكلمات يمكن للأزواج تبادل الهدايا حتى ولو كانت رمزية مثل وردة او قالب حلوى او بطاقة بريدية ملونة مكتوب عليها كلمات جميلة.. وبالطبع هذه الهدية اذا ما قدمها الزوج فإنها تعيد للزوجة اشراقتها وابتسامتها الحلوة وتغير مزاجها وتجعلها تتعامل مع الزوج بكل رقة وتشيع في ارجاء البيت البهجة، وليس الهدايا فقط فلابد ايضا من تبادل النظرات التي تنم عن الحب بين الزوجين فالمشاعر لا يمكن التعبير عنها بالكلمات المعسولة والهدايا فحسب بل بالنظرات ايضا.. او حتى عبر اشارات تعبيرية بالوجه وبنبرة الصوت.. فكلها تؤدي الغرض نفسه وتسحر قلب الزوج وتشعل فيه جذوة الحب الذي من الصعب عليه ان يموت بمرور الأيام والشهور والسنين. تجربة ذاتية شمسة العنزي (ربة منزل) تقول وفق تجربة ذاتية مرت بها: زوجي دائما صامت واجم يقرأ صحيفته او يشاهد التلفاز او يهاتف صديقا ولا يشعر بوجودي وإذا تكلم معي فكلامه جمل قصيرة.. نظرت لنفسي فإذا بالشعر الابيض قد بدأ يتسلل الى مفرقي مر كل شيء بسرعة، انه لم يعد ذلك الشاب الذي يكافح ليبني نفسه ولكنه على الرغم من ذلك فهو يتمتع بكامل شبابه وحيوته.. عدت بخيالي الى تلك السنين التي ابتعدت خلالها عنه وتكون بيني وبينه حاجز اخذت الايام تزيده صلابة وعلوا.. تصورت لفرط جهلي انني بصبري على ظروفه المادية الصعبة في بداية حياتنا الزوجية وتفاني في تربية ابنائه سأقدم برهانا وزادا يبقي نهر الحب بيننا دفاقا وغاب عن ذهني ان ازهار الحب بين الزوجين تتغذى بالعاطفة والكلام المعسول الرقيق. تضيف: قررت تحطيم ذلك الجدار بيدي كما سبق ان بنيته باهمالي وعدم مشاركتي لزوجي وبدأت بقراءة كتب عديدة تعالج المشاكل الزوجية والعلاقة بين الزوجين.. وأخذت منها ما يناسبني كإمرأة ويناسب تفكيري.. لاحظ زوجي التغير في منزلي وطريقة ترتيبه وطعامي ولاحظ اهتمامي بهندامي وتجملي وتزيني له.. ولاحظ الكلمات الحانية التي أقولها له وتلك العطور التي تفوح من كل ركن من اركان المنزل.. لكنه بقي على صمته وعدم مبالاته وأضاف اليها نظرات ساخرة وكأنه يقول: كبرت على هذه الاشياء والآن وبعد كل تلك السنين أدركت انه لن يعود كالسابق ولكن لابد التحمل بعرفت بأن قلب زوجي مليء بمشاعر سلبية لابد ان تخرج.. وعزمت على مواصلة المشوار بالسؤال عن أحواله وتعبيري له عن مدى اشتياقي لرجوعه للمنزل واصراري على التحاور معه وتأكيدي له انه اهم وأكبر شيء في حياتي.. وأخيرا تكلم الزوج بكلمات ملؤها العتاب واللوم على كل تلك السنين السابقة حقا تغلبت على كل تلك المشاعر السلبية بالحب والكلمات المعسولة. حسب السن سهيلة محمد (موظفة) تقول: لا أحاول ابدا ان أردد مثل هذه الكلمات الرقيقة امام زوجي فهو لا يستحق.. لأني حاولت مرة بمناداته (عزيزي.. حياتي..) فصرخ في وجهي وهو غير مبال طالبا مني احضار الحذاء او العشاء.. بدون مبالاة.. وتضيف: هذه الطريقة تناسب الازواج المثقفين في حياتهم الزوجية وخاصة الأزواج الصغار في السن والذين يبدأون حياتهم الزوجية للتو اي ممن هم في سن أولادي وبناتي اما بالنسبة للأزواج الذين شارفوا على الخمسين والأربعين من اعمارهم فهناك صعوبة بالغة في القاء مثل هذه العبارات المعسولة فأنا أخجل أمام أولادي وبناتي ان انادي زوجي وأقول (حياتي) وهكذا مرت الحياة ونسيت تلك الكلمات ونساها زوجي ايضا بينما الحياة بيننا مستمرة بروتين ممل. تسرب الملل خليفة عبدالله (موظف) يقول: كثير من الأزواج لا يجيدون هذا الاسلوب في حياتهم الزوجية وأتصور ان هذه الكلمات الجميلة كانت متبادلة بينم في ايامهم الاولى وبعد مرور شهر العسل ودفنت هذه الكلمات نتيجة للملل او عدم تحقيقها الغرض المطلوب او ربما لتكبر احدهما على الآخر وهناك العديد ايضا من الأزواج الذين يشعرون ان هذه الكلمات قد تنتقص وتقلل من شأن احدهما امام الآخر فهو يتوقع بأن الزوجة عليها المبادرة في القاء هذه الكلمات المعسولة امام زوجها باعتبارها الطرف الرومانسي والعاطفي واذا لم تبادر هي ينسى الامر ولا يطلبه منها وللأسف نجده بعد فترة يبدأ بالبحث عن حب جديد في حياته يشعر معه بالحياة الرومانسية ويشبع الجانب العاطفي لديه بحجة ان زوجته انسانة غير رومانسية وخالية من العواطف لا تجيد التعامل معه وانما فقط تجيد تربية الابناء. ويضيف: الحوار الزوجي مهم جدا وعلى الزوج ان يصارح زوجته بأنه يرغب في سماع كلمات الحب التي ترفع معنوياته وتجدد العاطفة بينهما تلك التي مرت بمراحل عديدة من بداية شهر العسل حتى كبر الابناء. ويؤكد كما على الزوج ان يتعرف على كل ما تحبه زوجته ويجاهد في تحقيقه لها وهي ايضا عليها ان تعرف كل ما يحبه الزوج وتجاهد في فعله بدلا من العناد والاستهزاء من هذا الاسلوب في الحب.. فهناك اشياء صغيرة قد لا تعني شيئا لنا لكننا لو قمنا بها فقد يكون لها دافع كبير مع نفسية الطرف الآخر بنظري هذه الاشياء تعتمد بالدرجة الاولى على الزوجين ومزاجها وطريقة تفكيرهما وأيضا مدى حبهما لبعضهما بعضا. مفاتيح السعادة بدرية احمد (موظفة) تقول: ان الرجل يبحث عن كل ما هو جديد فالنفس البشرية معتادة على هذا الطبع وعلى الزوجة الذكية ان تجدد نفسها في عيون زوجها بشتى الطرق سواء بالملابس الجديدة او الاكسسوار او بالكلمات الجميلة.. ولا يمكن ان ننسى او ننكر ان لكلمات مثل حبيبي وعزيزي وحياتي وقعا كبيرا في النفس فالزوج عندما يكون غاضبا على زوجته ان تمتص هذا الغضب عنه بهذه الكلمات وتكون بذلك ضربت عصفورين بحجر واحد، وامتصت غضب الزوج ولفتت انظاره اليها ويضيف: الحياة الزوجية لها مفاتيح عديدة لادخال السعادة اليها ولكل من الزوجين مفتاح خاص به يستطيع من خلاله ان يدق قلب زوجته سواء بالكلمة او بالهدية او بالنظرة او بالصراخ احيانا. المكافأة الزوجية يشير احد المواقع بالانترنت الى ان العطاء في الحياة الزوجية يستمر وينمو بالتشجيع والمكافآت ونادر ما نجد انسانا يستمر في العطاء دون تشجيع او مكافأة.. والعلاقة الزوجية تستمر ويستمر العطاء فيها بين الزوجين إذا كافأ كل طرف الآخر والمكافأة لا يشترط فيها ان تكون مكلفة او ان تكون مالية بل امامنا افكار كثيرة تمكن الزوجين من ان يكافيء كل منهما الآخر من غير تكلفة منها: «الشكر والمديح» فالكلمة الرقيقة صدقة وشكر وثناء وتقدير للطرف الآخر بجانب التقدير العلني كأن يمدح الزوج زوجته أمام الابناء او تمدح الزوجة زوجها امام اهله او المدح امام الاصدقاء بمعنى ان يكون المدح بصوت مسموع وعلني فيسعد الطرف الممدوح عند سماع هذا التقدير او يفرح عندما ينتقل له الخبر فيزيد عطاؤه وحبه للعلاقة الزوجية. ومن أساليب التعبير رسالة الشكر وفكرتها ان يكتب احد الزوجين رسالة شكر وتقدير على الجهود التي يبذلها الآخر من اجل العائلة.. ويغلفها بطريقة جميلة ثم يقدمها له على اعتبار انها هدية فمثل هذه اللحظات لا تنسى من قبل الزوجين وتطبع في الذاكرة معنى جميلا للحياة الزوجية.. «شهادة تقدير» وفكرة هذه المكافأة ان يذهب احد الزوجين الى الخطاط فيكتب له بخطه الجميل شهادة تقدير للطرف الآخر ثم يوقع عليها من الاسفل بتوقيع «زوجك المخلص» مثلا ثم يضع هذه الشهادة في اطار (برواز) ويقدمها للطرف الآخر ليعلقها في غرفة النوم او الصالة.. وإن كان احد الزوجين يحسن التعامل مع الكمبيوتر فيمكن ان يصممها بالكمبيوتر ولا تكلفه شيئا.. ولكن تكون رمزا للوفاء الزوجي وشعارا يراه الابناء كل يوم معلقا في البيت.. وقد يكون التعبير عن طريق تقديم كأس من كؤوس الفائزين في المسابقات وكتابة كلمات شكر وثناء عليها للتعبير عن جهودها او جهوده التي تبذل في البيت ومع الأولاد أو أي شيء يخدم الأسرة.. ويمكن لاحد الزوجين ان يقدم للطرف الآخر درعا تذكارية. «التربيت على الظهر» فلو ان الزوج ربت على ظهر زوجته بضربات خفيفة ثم حرك يده مرارا من منتصف الظهر الى اعلى الرقبة وقام بهذا التصرف بعد موقف جميل او تصرف لطيف صدر من الزوجة.. فإن هذا التربيت يعتبر مكافأة زوجية تسعد الزوجة وتحب ان تكرر موقفها حتى تحصل على هذه المكافأة لنفسها وكذلك لو كافأت الزوجة زوجها «بالتربيت على ظهره» او بالابتسامة في وجهه فإنها تعطيه الشعور بالتقدير للموقف الذي حصل فتدعمه معنويا خصوصا اذا ما اضيف اليها بالامساك باليد والشد عليها فإن ذلك يعبر عن الفرح والامتنان من التصرف الذي قام به احد الزوجين «والابتسامة صدقة» كما أخبرنا الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم. تحقيق: عائشة عثمان