لم يجد صانعو السينما المصرية حلا للخروج من الازمة المالية الطاحنة سوى اللجوء إلى بعض المنتجات الاعلانية لتدخل في سياق الخط الدرامي للافلام وذلك في ظل الارتفاع الجنوني لأسعار الفنانين خاصة وأن معظمهم أصبح يتحدث بلغة المليون وفي ضوء رفض البنوك اقراض شركات الانتاج السينمائي. وقد لجأت معظم شركات الانتاج السينمائي الصغيرة والعملاقة إلى ما يسمى بالاعلان الدرامي وهذه الظاهرة كانت موجوده في الافلام المصرية القديمة وكانت توضع لوحة شكر في نهاية فترات الفيلم وبدايته إلى الشركات المعلنة مصحوبة بكلمة شكر خاص وفي بداية الثمانينيات كان عادل امام أول من لجأ إلى إحدى شركات المياه الغازية في مسرحيته الشهيرة «شاهد ماشافش حاجة» عندما طلب من القاضي الكوكاكولا وظل لمدة خمس دقائق يقدم فاصلا عن المشروب مع حاجب المحكمة وبعدها قدم اعلانا في فيلمه اللعب مع الكبار بمبلغ مئة الف جنيه وكان وقتها الصراع على شباك السينما محصورا بينه وبين نادية الجندي التي استعانت في معظم أفلامها بشركات التبغ خاصة بعد ان قدم لها صاحب حق الامتياز لأحد أنواع السجائر مبلغ مئة الف جنيه مقابل أن تضع علبة السجائر أمامها في أكثر من مشهد وظهر ذلك في معظم أفلامها بجانب قيام أحد شركات المرسيدس بإعطائها سيارة بمبلغ ربع مليون جنيه للتنقل بها داخل فيلم «مهمة في تلك أبيب» وفيلم «الرغبة» أما هذا العام فقد ظهرت العديد من الشركات الاعلانية في أفلام الصيف منها شركات التليفون والتي قدمت مبلغ 250 ألف جنيه كدعاية من أجل قيام محمد هنيدي في فيلم «صاحب صاحبه» بالاتصال من خلال إحدى كبائنها الموجودة في شوارع القاهرة. كما قدمت إحدى شركات الثلاجات نفس المبلغ في نفس الفيلم لتظهر الثلاجة في ثلاثة مشاهد فقط وأيضا شركة اتصالات خاصة ليحصل الفيلم على اعلانات تقدر بـ 750 ألف جنيه ويأتي بعده فيلم «اللمبي» الذي حصل على إعلانات من إحدى شركات المشروبات الروحية وحصل على إعلان من إحدى القرى السياحية وأيضا من إحدى الفنادق وحصل على مبلغ نصف مليون جنيه وفيلم «مافيا» حصل على إعلانات من إحدى القرى السياحية بجانب إعلانات من إحدى شركات الموبايل الخاصة وشركة سيارات اميركية وكانت حصيلة الاعلانات تقدر بمبلغ 300 ألف جنيه، أما عادل أمام فقد حصل في فيلمه «أمير الظلام» على اعلان إحدى شركات الطيران الخاصة وحصل فيلم «سلام مربع للستات» على إعلانات من أحد المطاعم وشركات التأمين وتقدر بمبلغ 50 ألف جنيه لمجرد التصوير داخل الشركة وإظهارها في كادر الكاميرا وكانت شركة التأمين قد قررت الاستعانة بنجم معروف فتم التعاقد مع يونس شلبي ليجسد شخصية رئيس مجلس إدارة الشركة وتم التصوير ويعرض الفيلم في المسابقة الرسمية لمهرجان الاسكندرية السينمائي هذه الأيام. أما الافلام التي يجري تصويرها الآن فقد استعانت هي الاخرى بالاعلانات داخل أفلامها بعد الاتفاق مع الشركات المعلنة على توظيف الاعلان دراميا داخل الفيلم، ففي فيلم (6 حب) تم الحصول على اعلانات من شركة ثلاجات معروفة حتى تظهر الثلاجة في ثلاثة مشاهد تم وضعها من أجل الاعلان الذي يقدر بـ 100 ألف جنيه بجانب محاولة منتج الفيلم الاستعانة بشركة سيارات إيطالية وشركة الطيران المصرية وقرية سياحية ليتم التصوير فيها مقابل إظهار اسم القرية في الفيلم. وفيلم «صعايدة في الديسكو» حصل بالفعل على موافقة إحدى شركات السيارات للمساهمة في الفيلم بمبلغ ربع مليون جنيه. وتعد ظاهرة الاستعانة بالاعلان الدرامي هي طوق النجاه للشركات الإنتاجية في ظل الأزمة السينمائية التي يمر بها صانعو الافلام في مصر بالرغم من بعض الصعوبات التي تفرضها بعض الشركات الاعلانية مثل التدخل في السيناريو واختيار أبطال الفيلم.